في مطلع الشباب قبل سنوات مديدة قرأت كتابًا في السيرة النبوية، وبعد حديث المؤلف عن الزمن الجاهلي وانحطاط البشرية قبيل البعثة النبوية، شرع المؤلف في فصلٍ خصّصه لمولد النبي عليه الصلاة والسلام مفتتحاً إياه بقوله تعالى (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد)، ومنذ ذلك الحين ما نزل المطر في بداية الموسم إلا تذكرت هذا الربط البديع بين ميلاد النبي عليه الصلاة والسلام وبين الاية الكريمة ونزول المطر.
#ذاكرة_المطر
"لا توجد طريقة لقول شيء لا يمكن ألا يفهمه أحد فهمًا خاطئًا".
هذه مقولة لكارل بوبر، تعني أن طبيعة اللغة العاديّة تسمح بالإلتباس في فهم المعنى، قرأتها قبل سنوات وظللت أسمع رنينها كلما قرأت خلافات منشأها سوء فهم القول، يبقى أن ثمة أسباب تضيّق مساحة سوء الفهم، مثل صدق الإصغاء وحسن القراءة، ومثل حمل المعنى على أحسن محامله بقدر ما يسمح به القول وسياق قائله، وثمة شرط نحتاجه في حواراتنا في مواقع التواصل، وهو حراسة النفس عن الإستسلام للشهرة والرواج والإنسياق نحو إثارة التفاعل على حساب أخلاقيات الحوار ومحبة الخير للغير والتباعد عن أذيّتهم.