أحب أن يكون صوت القرآن رفيق الطريق في السفر، وأحب سماعه بالتحزين؛ أشعر أن القلب يرق كثيرًا مع التلاوة الحزينة ويزداد ذلك مع سكون الليل وهدوء الطريق ..
وهذه التلاوة تحديدًا من التلاوات اللي استقرت في ذاكرتي وأحبها كثيرًا وأعود إليها مرارًا للشيخ ياسر الدوسري، رتل سورتي السجدة والإنسان بترتيل حزين وخاشع جدًّا؛ ارخِ لها سمعك وأحضر قلبك:
"ذهب ميمون بن مهران مع ابنه إلى الحسن البصري، فقال له: يا أبا سعيد؛ قد آنست من قلبي غِلظةً فاستلِن لي منه [أي: ليِّن لي قلبي]. فقرأ الحسن قول الله تعالى: *{أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون}،* فقال ميمون بن مهران لابنه: يا بني، لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لأبقى لها فيك كُلُوم [يعني: جروح].
حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني (٤ /٨٣)
"لو تقطعت قلوب الخلق رحمةً بك وأسفًا عليك واستعظامًا لمصابك وبلائك، ما بلغت شيئًا من رحمة الله بك الذي اختار هذا البلاء لك بحكمته ورحمته.. فطب نفسًا واطمئن، ما هي إلا شدة عابرة وإن طالت، ثم ستحمد عاقبتها بل وتشكر الله عليها بعد أن تتجلى لك الرحمة المخبوءة لك فيها."
"وأسيرُ وحدي في الطريقِ كأنني
طِفلٌ تشرّدَ في الحياةِ سنينا
ليسَ الضياعُ بأن أسيرَ بمُفردي
حيناً أرى حُزني، وأضحكُ حِينَا
فلطالما أخفيتُ كُلّ مواجعي
وطويتُها كي لا أعيشَ حزينا
إن الضياعَ بأن أذوبَ صبابةً
من أجلِ قلبٍ لا يذوبُ حنينَا"
إلهي ..
إن استوحشتُ في دربي، فأنِسني بأنوارِ جلالِك
و هب لي عينًا ترى نُورَك القدسيّ و هو يشرقُ في غياهبِ حيرتي
و هب لسمعي أُذنًا تعي هَمسَ لُطفك في صخبِ حياتي
واجعلني ألمسُ برْدَ رحمتِك في هجيرِ القسوةِ
جئتكَ بقلبٍ أتعبتُه مِحنُ الحياة ..
فخذ بيدي من حيرةِ نفسي، إليك .