طوبى لمن بادر عمره القصير
فعمر به دار المصير
ولله درأقوام شغلهم تحصيل زادهم عن أهاليهم وأولادهم
ومال بهم ذكر المآل عن المال في معادهم
وصاحت بهم الدنيا فما أجابوا شغلاً بمرادهم
واتخذوا الليل مسلكاً لاجتهادهم
وحرسوا جوارحهم من النار عن غيهم وفسادهم
وسلكو سبل التقى فنجو في معادهم
من لم يعرف طريقه إلى الله تعب في كل طريق
ومن لم يطرق باب الله اغلقت دونه الابواب
فمن لم يمتلأ قلبه بأنوار ذكره ومعرفته بالتفكر في اسمائه وصفاته وافعاله والتعرف عليه في كل ماحوله وأنس بالخلوة به ومناجاته إمتلأ قلبه بظلمات الغفلة والمعارف الضارة والشهوات المحرمة والاردات الفاسد
إن لحظة التأمل اليوميه التي تخلو فيها بنفسك فتعيد ترتيب الاولويات والحقوق وتتفقد حالك والطريق الموصلة الى الله
اهم شيء تفعله في يومك فهنا تصح البصيرة وينتبه القلب ويمتلأ افتقارا الى لله واستعانة به وتوكلا عليه ويتجدد العزم ويتضح الطريق وتنجو من الشتات فساعة تفكر خير من عبادة سنة
إن القلب إذا خلى من الذكر وأنس الاتصال بالله تسربت اليه وحشة لا يملأها شيء
عندها يفقد القلب حياته الطيبة ونوره وأنسه بالله
و تبدأ النفس في البحث عن بديل وعبثا تحاول عندها يشعر المرأ بالملل والخواء بسبب انفصاله عن سبب حياة قلبه ونوره فمن لم يعرف طريقه الى الله تعب في كل طريق
ابن آدم، لو رأيت ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك
ولرغبت في الزيادة في عملك
ولقصرت من جهلك وحيلك
وإنما يلقاك ندمك إذا زلت قدمك
وأسلمك أهلك وحشمك
وباعدك الولد القريب
ورفضك الولد والنسيب
فلا أنت إلى دنياك عائد
ولا في حسناتك زائد
فاعمل ليوم القيامة
قبل الحسرة والندامة
الطريق الى الله
ان بين العبد وبين ربه مسافة لا تقطع الا بقطع العلائق ورفض العوائق وعلى مرآة القلب صدأ لا يجلوه الا نسيان الخلق في جنب ذكر الخالق فمن اراد ان يصل الى ربه فليتفرغ لمواصلة السرى كيف يصل الى الله من لا يسير وهو فِي قبضة العوائق اسير
التذكرة لإبن الجوزي بتصرف
الذكر له شأن عظيم، وهو من أفضل الأعمال
يقول النبي ﷺ: سبق المفردون
قالوا: يا رسول الله، ما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات
ويقول عليه الصلاة والسلام: الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
كيف نقرأ القرأن
قال ابن القيم رحمه الله في المدارج
انزل الله تعالى كتابه
لنقرأه تدبرا
ونتأمله تبصرا
ونسعد به تذكرا
ونحمله على احسن وجوهه ومعانيه
ونصدق اخباره
ونجتني ثمار علومه النافعة الموصلة الى الله سبحانه من اشجاره
ورياحين الحكم بين رياضه وازهاره
اطمئن فالذي يدير المعركة هو الله
فالذين اجمعو واجتمعو على حرب الاسلام والمسلمين هم في الحقيقة انما يحاربون رب الكون وحربهم خاسرة﴿ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ فهذه هي النهاية الحتمية القادمة يفينا لحربهم
طوبى لمن بادر عمره القصير
فعمر به دار المصير
وتهيأ لحساب الناقد البصير قبل فوات القدرة وإعراض النصير
كان الحسن يقول: عجبت لأقوام أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل، وجلس أولهم على آخرهم وهم يلعبون
مواعظ ابن الجوزي
اخي تفكر في الحشر والمعاد
وتذكر حين تقوم الأشهاد
إن في القيامة لحسرات
وإن في الحشر لزفرات
وإن عند الصراط لعثرات
وإن عند الميزان لعبرات
وإن الحسرة العظمى عند السيئات
فريق في الجنة يرتقون في الدرجات
وفريق في السعير يهبطون الدركات
وما بينك وبين هذا إلا أن يقال
فلان مات
ابن الجوزي
ياغافلا في لهوه جد
ياساهيا عن نجاته صد
تنبه
فالأرواح يسرى عليها و يراح
فاستكمل حظك من طاعة الله و تقواه
فأنت سائر اليه والسير حثيث يوشك ان تلقاه
عجبا لشأنك وقد استيقنت الجنة والنار
فلا فعل الفجار تركت ولا درب الأبرار سلكت
تبغي الوصول بسير فيه تفصير
لا شك إنك فيما رمت مغرور