ميزان الحضارات
إذا أردت أن تعرف مستقبل أمة، فلا تنظر إلى أبراجها، بل انظر إلى أقلامها،
فحيث يكرم العلم، يكرم الإنسان، وحيث يباع القلم أو يخاف، يبدأ سقوط العمران، لذا كان من اول مانزل من القران: اقرأ وربك الأكرم.. فكلما قرأ الإنسان بسم ربه ازداد إكرام الله له.
بذرة الضلال الأولى الهوى، ثم يكون كبراً، ثم يكون تكذيباً للحق (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقا تقتلون)
🖌️ الشيخ عبدالعزيز #الطريفي
إن أعظم ما نخشاه على أمتنا ليس أن تلعب الكرة، وإنما أن تلعب الكرة بعقولها، وأن تتحول اهتماماتها الكبرى إلى اهتمامات هامشية، حتى يصبح الفوز في بطولة أعظم وقعًا من انتصار الحق، والخسارة في ملعب أشد ألمًا من ضي��ع القيم، ويصبح اللاعب أشهر في النفوس من العالم، والمشاهير أرفع منزلة من المصلحين، والبطولات الرياضية أوسع حضورًا من بطولات التحرير والبناء والإصلاح.
إن الرسالة التي حملها سيدنا محمد ﷺ أكبر من أن تختزل في مدرجات الملاعب، وأعظم من أن تُقاس بعدد الكؤوس، إنها رسالة هداية للإنسان، وبناء للحضارة، وإقامة للعدل، وصناعة للإنسان الذي يعرف لماذا خُلق، وإلى أين يسير، ولأي غاية يعيش.
ولهذا فإن الأمة لا تستعيد مجدها حين تهزم خصمًا في مباراة، وإنما حين تهزم الجهل بالعلم، والفرقة بالوحدة، والظلم بالعدل، والهزيمة النفسية بالإيمان
من أوجعته سرقةُ فوزٍ في ملعب، فليتأمل سرقةَ وطن بأكمله، ومن أثار غضبه ظلمُ حكمٍ في مباراة، فليستحضر ظلمَ قضاةٍ يزجّون بعشرات الآلاف في السجون، لا لجرمٍ اقت��فوه، إلا أنهم أحبوا أوطانهم، وحلموا بنهضتها، وأرادوا لأهلها العزة والكرامة. وليكن ألمه أعظم على أوطانٍ نُهبت مقدراتها، وشعوبٍ صودرت إرادتها، وأممٍ أثقلتها سطوةُ الاستبداد، حتى غدا الظلم فيها نظامًا، والعدل استثناءً.
ليست المشكلة في كرة القدم، وإنما في أن تتحول إلى قضية أمة، بينما قضايا الأمة الحقيقية تُغيَّب!!
إن الأمة التي تفرح بانتصارٍ في ملعب، وهي تُهزم في ميادين العلم، والاقتصاد، والسيادة والاخلاق والوعي، تحتاج إلى مراجعة مفهوم النصر قبل البحث عن النصر.
إذا تبدلت معاني النصر في الوعي، أصبحت الانتصارات الوهمية ستارًا للهزائم الحقيقية، ومهمتنا أن ��حرس بوصلة الأمة، لا أن نصفق لما يصرفها عن رسالتها.
قال أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه:
(ألا رُبَّ مبيِّضٍ لثيابه مدنِّسٌ لدينه، ألا رُبَّ مُكرمٍ لنفسه وهو لها مُهينٌ، ألا بادروا السيِّئات القديمات، بالحسنات الحديثات؛ فلو أنَّ أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عمل حسنةً، لعلت فوق سيِّئاته حتى تقهرهنَّ»
- كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
إلا إبليس أبى: سورة طه.
إلا إبليس استكبر: سورة ص.
إلا إبليس أبى واستكبر: سورة البقرة.
إلا إبليس كان: سورة الكهف.
إلا إبليس لم يكن: سورة الأعراف.
إلا إبليس أبى أن يكون: سورة الحجر.
إلا إبليس قال: سورة الإسراء.
#متشابهات_القرآن
وفجأة أظهر ابن الجزري الفرار من أرض المعركة,🚨
================================
لما حاصر الخليفة العباسي العظيم هارون الرشيد رحمه الله مدينة هرقلة, - وهي من أعظم مدائن الروم, ومن المدن المقدسة على حسب زعمائهم-, خرج بطل صنديد من أبطال الروم المعدودين, وأكبر فرسانهم, وطلب الرجل المبارزة من المسلمين أمام باب المدينة؛ فلم يخرج إليه أحد من الجيش الإسلامي.
فقال الرومي: ليخرج لي ث��اثة رجال, فلم يخرج إليه أحد, وظل الرومي كذلك حتى وصل بالعدد إلى عشرين فارس من الفرسان ليبارزوه, وحدد موعدًا من الغد لذلك, وكان الرشيد وقتها في خيمته نائمًا فلما استيقظ, وعلم ب��مر الرومي, وعلم بإحجام صناديد المسلمين وأبطالهم لمبارزة الرجل غضب غضبًا شديدًا.
وعندها جاء بعض المجاهدون والمتطوعين إلى هارون الرشيد, وقالوا له: يا أمير المؤمنين, أخرج لهذا الرجل رجلاً من عامة المسلمين, ولا تخرج له قائد من الجيش, فإذا قتله فت ذلك في عضد الروم وانهارت معنوياتهم, وبذلك تنهار دفاعات المدينة, أما إذا قتله الرومي لم يؤثر ذلك في نفس الجيش الإسلامي لعدم علمهم بشخصية من خرج للمبارزة.
فوافق هارون الرشيد على الاقتراح, وطلب منهم أن يرشحوا رجلاً من المتطوعة لتلك المهمة؛ فقال القوم ليس لها إلا البطل الجسور ابن الجزري.
ولما جاء الموعد الذي حددها الرومي من قبل, خرج ابن الجزري للمبارزة فعرفه الرومي لأنه كان من أبطال الإسلام المرابطين دائمًا على الثغور, وكان معروفًا لدي الروم, فقال له الرومي: ليس أنت ابن الجزري صاحب الثغور, فقال له: نعم أنا هو, وكان كلاهما من الأبطال الشجعان.
فظلا يتبارزان فترة طويلة, ولا يقدر أحد��ما على الآخر, وفجأة أظهر ابن الجزري الفرار من أرض المعركة, وركض نحو الجيش الإسلامي, فدخلت الكآبة والحزن على المسلمين, وعلت صيحات الروم فرحًا من على أسوار المدينة, وفرحوا لذلك فرحًا شديدًا, وركض الرومي خلف ابن الجزري ليدركه, ولكن ابن الجزري استدار بفرسه فجأة, في حركة خداع بارعة, ورمى الرومي بخنجر كان في يده فأصاب الرومي في رقبته.
ثم انقض عليه ابن الجزري عليه كالصاعقة وقتله قبل أن يهوي من فوق فرسه, فكبر الجيش الإسلامي كله تكبيرًا شديدًا, وما هي إلا ليلة واحدة حتى سقطت المدينة الحصينة من هول الصدمة, وشدة الوقعة, وأخذ أهلها بالفرار.
ولما دخل الجيش الإسلامي المدينة أمر هارون الرشيد بإحضار ابن الجزري أمامه, وصب عليه الأموال صبًا, ولكنه رفض أن يأخذ منها درهمًا واحدًا؛ وقال له: يا أمير المؤمنين, بارك الله فيك, وفي أموالك, ولكن أنا رجلاً أقاتل في سبيل الله, ومن يقاتل في سبيل ربه يبتغي الثواب من الله عز وجل فقط , ولا يأخذ شيء لنفسه.
هذا الموقف والمشهد العظيم يوضح لنا أن هؤلاء الأبطال لم يكونوا يج��هدون من أجل دنيا, ولا مال, ولا شهرة, إنما يجاهدون من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله, لذلك نصرهم الله عز وجل, وكبت عدوهم.
المصادر:
تاريخ مدينة بغداد سير أعلام النبلاء المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ** العبر في خبر من عبر فتوح البلدان للبلاذري الفتوح لابن أعثم الكوفي تاريخ مدينة دمشق الطبقات الكبرى كتاب البدء والتاريخ للمقدسي الأخبار الطوال البداية والنهاية
اذا اتممت القراءة اترك أثراً طيباً تؤجر عليه
سبح ، أستغفر، صل على النبي ﷺ