تقرير مراسل صحيفة "الأهرام" المصرية – بغداد: ٢٠ يناير ١٩٣٠م
المقابلة الأخيرة مع الزعيم الثائر فيصل الدويش في معسكر "الشعيبة"
بعد مرور عشرة أيام على استسلام الشيخ فيصل بن سلطان الدويش للقوات البريطانية، نجح أحد المقربين منه في إجراء محادثة تاريخية ومستفيضة معه، وذلك أثناء تحفظ السلطات العسكرية عليه في معسكر (الشعيبة) التابع للجيش الإنجليزي في جنوب العراق، قبيل ترحيله عبر البحر إلى منفاه.
استعرض الزعيم الثائر في هذا اللقاء مسار حركته العدائية ضد رجال الملك عبد العزيز آل سعود، مسلطاً الضوء على التحولات العسكرية والسياسية المتسارعة التي شهدتها شبه الجزيرة العربية طوال التسعة أشهر المنصرمة.
وجاء في معرض إفادته وسرده للأحداث الأخيرة:
«... لقد وقعنا في شَرَك حيلة عسكرية غير مسبوقة يوم السبلة؛ حيث أحكمت قوات ابن سعود تفاصيلها وطوقتنا لأول مرة بالبنادق الرشاشة المتطورة في روضة السبلة، مما تسبب في تشتيت شمل مقاتلينا بسرعة فائقة ودون مقاومة تُذكر. وفي خضم المعارك، سقطتُ جريحاً في ساحة الوغى، ونُقلتُ مكبلاً إلى مخيم الملك عبد العزيز والدماء تنزف مني. وحين مثلتُ بين يديه ورأيت نظرات الشفقة تلوح في وجهه، بادرني بالعتاب واللوم على ما كان مني؛ فقلت له: "يا إمام، ليس هذا مقام عتاب أو لوم، ها أنا ذا بين يديك، فاقضِ فيَّ بما شئت واذبحني إن رغبت". فما كان منه إلا أن قال: "معاذ الله"، وأصدر أمره الكريم بعلاجي وإعادتي إلى بلدتي (الأرطاوية) لأتدبر شؤون أهلي وعائلتي».
ثم تأوّه الدويش مستذكراً المآلات الأليمة، وهزّ رأسه بحسرة قائلاً:
«شخصياً، لم أجد من الملك عبد العزيز إلا نبل التعامل، ولكن " غلاة الدين" في نجد أججوا الصراع في أواخره. وإن كبرى النكبات التي قصمت ظهري كانت معركة "أم رضمة"، التي قادها عبد العزيز بن مساعد بن جلوي (ابن عم الملك عبد العزيز والذي عينه أميراً على حائل)؛ إذ حصدت هذه المعركة أرواح خمسمائة من خيرة فرسان قبيلتي مطير والعجمان، وكان في طليعة الشهداء من هو أعز علي من نفسي؛ ولدي (عبد العزيز). لقد قُتل في تلك الواقعة هو وكل شجاع ومقدام ولم ينجُ من الموت أحد.. وعندها تمنيت لو أني قُتلت في السبلة قبل أن أتجرع مرارة فقد ولدي البكر عبد العزيز في أم رضمة».
ثم أسهب قائلاً:
«إن نجاح الملك عبد العزيز في تحييد فرع الروقة من قبيلة عتيبة، وفرع بريه من قبيلة مطير، وجزء من فرع علوى من مطير بما فيهم أفراد من عشيرتي "الدوشان"، وتوجيه ثقل قوته الضاربة نحونا نحن المتبقين بين الزلفي وروضة السبلة، أسهم في تمزيق شبح الخطر المحيط به بصورة باهرة. وحين شعرتُ بانقلاب موازين القوى على الأرض، حاولتُ استطلاع موقف شيخ الكويت لعلنا نجد مخرجاً، غير أن إحكام الملك عبد العزيز قبضته على عدود الماء، وتحليق الطيران البريطاني على حدود إمارة الكويت ومملكة العراق، قطع علينا سبل المناورة العسكرية.
ولم أجد في نهاية المطاف بداً من الاستسلام التام؛ فقد آثرت نفسي بهذا الاستسلام المشروط للجيش البريطاني بعد أن أخذت منهم المواثيق والعهود حتى يسلم رجالي ومن تبقى معي من بادية مطير، والعجمان، وعتيبة، وشمر، وعنزة، وحرب.. وعزائي أني رجل مسن وليس لي طمع في هذه الدنيا، ولا أكترث بعد هذا اليوم إن نقلوني في طائراتهم أو سفنهم إلى أحد سجون الإنجليز، بل لو سلموني إلى ابن سعود لكان ذلك أحب إلي.. كل همي اليوم هو مصير هذا العدد الكبير من جنودي وعوائلهم وأطفالهم؛ إني أخشى أن يحاسبني الله بمصير هذه الشعوب، ولذلك آثرت تسليم نفسي مقابل عيش كريم لهؤلاء الأبطال الذين لو أمرتهم بالقتال لقاتلوا حتى يفنوا جميعاً دون أن يرتد منهم واحد».
انتهى حديث أبو عبد العزيز: فيصل بن سلطان بن الحميدي بن فيصل بن وطبان بن محمد بن وطبان الدويش.
(نشرته جريدة الأهرام في طبعتها الصادرة من القاهرة بمملكة مصر يوم الأحد الموافق ٢١ يناير ١٩٣٠م).
@ibnmarshd@3lllwaa القصيدة لشاعر مدالله الحميداني المطيري
يامطلق الي هيضك ويش
وش ولعك بالهوابيلي
بطنك كبير من اكل العيش
ومزود له مواكيلي
الويل ويلي على الدويش
ماشيف من عقب ماشيلي
شيخ بكره بنات قريش
ومطير عقبه مغاليلي
اللي ليا قيل هات الجيش
تلقـى لربـعـه مـداهيـلي
وإلا أنت حتى إيش ثم حتيش