لم أرى في حياتي جمال كالذي رأيته في مقولة الشيخ الشعراوي عن الصبر عندما قال: حذاري أن تمل من الصبر فلو شاء لحقق لك مرادك في طرفة عين، هو لا تخفى عليه دموع رجائك ولا زفرات همك، هو لا يعجزه إصلاح حالك وذاتك لكنه يحب السائلين بإلحاح، أليس هو القائل "إني جزيتهم اليوم بما صبروا".
لو انتقى الناس كلماتهم بعناية ، واختاروا التسهيل بدلًا من تصعيب الأمور ، وتعاملوا مع القريب والبعيد بالحسنى، لأصبحت الحياة يسيرة، بني آدم بسيط لا ينتظر سوى التقدير والكلمة الطيبة.
صادفتني مقولتين عظيمتين، الأولى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا تجعل جَهْل الناس بك يغلب علمك بنفسك" والثانية لسفيان الثوري: "إذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك" وأعتقد أنه كلتا المقولتين تلخص أزمة كبيرة، وهو أننا نحكم على أنفسنا حكمًا كاملًا - وأحيانًا قطعيًا بأعين الناس .
أتوق إلى رؤية الأيام وهي تحمل في طياتها كل تلك الأمنيات المحققة، والمرجوة، فأنا لم اجترأ أن أعيش بيأس وقد وهبني الله كل هذا اليقين والصبر، لقد لمست في حدود تعبي سعته، ولطفه، ورحمته، ولا يخفى على هذه الروح نعيمها بما شعرت به.
لماذا لا تعرفون النعم الا عند فقدها، لماذا يبكي الشيخ على شبابه ولا يضحك الشاب لصباه، لماذا لا نرى السعادة إلا إذا ابتعدت عنا، ولا نبصرها إلا غارقة في ظلام الماضي أو متشحة بضباب المستقبل، كل يبكي ماضيه ويحن إليه، فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصير ماضيًا ؟
المكان الذي لا تستريح فيه غادره، وأن لم تكن قادرًا على مغادرته فاعمل على أن تكون قادرًا على مغادرته … العمر واحد ؛ فلا تعشه بطريقة تؤذيك أو في مكان يؤذيك .
يأت بها الله وإن بعد المنى وتقطعت الأسباب، يأت بها الله وإن دنا اليأس وتوارت الآمال، يأت بها الله غيثًا ورحمة وإن أجدبت الحياة، يأت بها الله فجرًا وإشراقًا وإن غاب النور واستبدت الحلكة، يأت بها الله فرجًا من بعد كرب ويسرًا من بعد عسر، وسرورًا من بعد حزن، إن الله لطيف خبير.
وحدي إذاً أنا العاجز عن النوم، أقضي الأيام والأعوام في تلفيق صلح مع نفسي لا يعيش طويلًا، لكن أين هي براءة العمر الأول، عندما كانت الأشياء سهلة و بسيطة، و طمأنينة النفس تأتي دون تعب و لا تعقيد.
من الأرزاق طريقتك اللبقة في الحديث، وحسن اختيارك لكلماتك وألفاظك، ومراعاتك لمشاعر غيرك أثناء الحوار، من الأرزاق والنعم العظيمة هذا اللسان النقي، وهذا القلب الصافي الذي لا يؤذي.
"كلمتك الطيبة لها أثر، إعتذارك له قيمة، تبريرك عن أخطائك له معنى، تفهمك لغيرك أدب، التغاضي عن الأخطاء وعي، مراعاة المشاعر نُبل، صون الود ود، ما تقدمه لغيرك عائد لك، تعاملك مع الآخرين يؤثر على شخصيتك أكثر مما يؤثر عليهم، أمور عادية تحدد من أنت، لا تبخل بالجمال فتصبح خالياً منه".
صادفت اقتباس "لا أحد يتخلى عن الأشياء التي يتوق لها إلا بعدما يجرحه الحفاظ عليها". وهذا يعني أننا قد نهجر أحدهم على الرغم من محبتنا له، ليس لأننا مللنا من وجوده، وليس لأن شعورنا ناحيته تلاشى، لسنا أنانيين أو كاذبين في عاطفتنا، ولكننا أدركنا أن وجودنا في هذا المكان لا يشكل فارقًا.
يمضي عمرك وأنت ترى من تيسرت له أمور دنياه، فيصيبك اليأس من واقعك، ويؤرقك الخوف والقلق على مستقبلك المجهول !والحقيقة أن الله لن يظلمك أبدًا، بل سيأتيك بالبشرى في الوقت الذي اختاره لك، سيبهجك في تلك اللحظة التي تجهل مدى روعة توقيتها.
أفلا ترضى بتدبير الله لك ؟