و حنّ الغريب و نادى : آه يا أمي .
فبكى في السماء غمام الحزن ، و مشى على الدمع على التراب ، فخُلقت الأسئلة من ماء الدمع و طين الألم، و صارت تُصلي صلاة التائهين ، تلهج بـ : أين و أين ؟
.
.
ندبة
فحنّ الغريب و نادى : آه يا أمي !
فتفحت ألف زهرة ، في الطُرق المشتاقة ، و البيوت السرية .
فقال سُكّان القفر :
" إلى متى نرتدي أثواب النأي ؟
و متى ينتهي حرماننا و نتذوق وصل الأريج ؟! "
.
.
ندبة
نظرتك الساهمة مطر ، مطر رمادي حزين ، مطر لا يشبه ما ينتظره الفلاح الكادح من غيمة حانية ، مطر يشبه رصاصا ذائبا في قلب من تحب ، فلماذا لا تثبُت و تفهم سر النظرة إذن ؟
.
.
ندبة
يقولون اصمتي ..
و الليل ؟ و الوجع ؟ و الفراق ؟
أنا مدينة ملتاعة يا سيدي ، أنا مدينة يعذّبها أوار الكتمان ، أنا مدينة تناديك بصراخها المسحوق ، أنا مدينة تبكي على فراقك ..
تدري أني تصيّرت ضريحا سرّيا كبيرا ، و تدري أني أموت صمتا كل يوم ..
متى تأتي لتحييني ؟
.
.
ندبة
صمت الغريب ، صمت النبيل ، صمت المكان ، صمت الناس ، صمت النهر ، لكن السماء لا تصمت .
سال ماء الحكاية ، اختلط بلون الغريب ، رسم ملامح الأوطان الآتية .
كلنا غرباء يا سيدي ..
كلنا غرباء حتى ضفة الساقية .
.
يندس الوطن الطارئُ في مساماتي ، لكني أعمد إلى مهنة تشبهني . أنا ذاتي و الشبه و الإحالة .
لست سيد الشطآن ، و لا ملك الرواء ، لكني بكل وضوح " سقّاء " أحمل على غصنيّ ثمر الماء .
كلنا غرباء .. أنا و استعاراتي و النبع المبتكر .
كلنا غرباء
كلنا غرقى !
فأديري الرحى أيتها الأم ، و اجمعي شتات عيالك ، في البيت الآمن و الوطن الأليف .
اخبزي قرص الأمل لجوعهم ، تدرين أنهم مذ حل الغياب صاروا يأكلون الفرح المجذوذ .
هلا أدرت رحاك و باركت الوقت ، و صببت الماء في قدح العطش .
القفل ..
يقول أنه صنعتك ..
في لحظة طاردتَ فيها الأمان ..
و أنت مستيقن ..
أنك سجين قديم
تهفو لحقل الضوء !
فكيف نتنظر الطارق
يا مرتهن ؟
و تبخث في الغرفة المصمتة ..
عن وجه الغائب !
.
.
ندبة