@sanadaradka نعم، إذا دفعك للعمل والتحسن المستمر.
أما الكمالية التي تؤجل البدايات انتظارًا للوقت والظروف والنسخة المثالية من الذات، فليست طموحًا.
فالطموح يتحرك رغم النقص، أما الكمالية فغالبًا ما تكون خوفًا مقنعًا في هيئة كمال.
سمعت الشيخ صالح اللحيدان -أسبغ عليه الله رحماته- وهو يوصي الشباب بمراقبة الله عزّ وجلّ، وأنه لا نجاة من هموم الدنيا ومشاكلها. قالها بهذا اللفظ "لا نجاة" لعل كلمته هذه بشكلٍ ما مطمئنة بالنسبة لي، حيث أن وجود المنغصات أمر طبيعي، كل ماعليك هو أن تواصل الجلَد ثم أن تمتنّ لكل جميل.
«ما يستشك ياحسين كود الرديين
ولا ترى الطيب وسيعٍ بطانه»
يرى ابن رشيد أن الشك ملازم للردي وحده لضيق نفسه وسوء طويته، بينما الطيّب سليم الصدر واسع الحلم، يترفع بنفسه عن ملاحقة الظنون، فلا يرى في الآخرين إلا مايراه في نفسه. يؤكد ذلك قول المتنبي: «إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه..»
يخلق الله ما يشاء ويفعل الله ما يريده
وابن ادم لو تغانم ماله الا ما كتبله
( يعني لو تتغانم كل فرصة مالك الا المكتوب )
والنشيرا يقول :
في رجا الله ما يخليني لجدّي واجتهادي
ما رجيت الا وعده ولا خشيت الا وعيده
بعد كل هذه السنين، يحضرني أن أقول: «من يصنع سحرك هو انضباطك، انضباطك أمام رغباتك، أطماعك، وحتى توسعاتك».
فأجمل ما في المرء هو سلطانه على نفسه. فمن ملك رغباته، ولم تستعبده أطماعه، ولم يستعجل أحلامه، لبس من الوقار ما يغنيه عن كل زينة.
للإخلاص لذّة، وللإتقان مُتعة، وللإحسان حلاوة؛ لا يستشعرها إلّا الصادقين، الذين لا يتوانون عن تقديم أفضل ما لديهم لما بين يديهم، ويستحضرون الله في كل خطوة وفِعل وكلمة، ورقيبهم الأول ضمائرهم الحَيّة، الذين يؤمنون أنّ الحياة تزدهر بالعطاء وترتقي بالبناء.
ويقول ابن القيم في مدارج السالكين: «كلَّما كان العبد حَسَنَ الظَّنِّ بالله، حَسَنَ الرَّجاء له، صادقَ التَّوكُّلِ عليه، فإنَّ الله لا يخيب أملَهُ فيه البتَّة، فإنَّه سبحانه لا يخيب أمَلَ آمِل، ولا يضيع عمَلَ عامِل.»