لم يكن الحديث عن عوض الله طبطبة فحسب أو لجبر خاطر مكسور، بل هو حقيقة أبصرتها مراراً؛ ما تأخر أمر إلا وبعده عوض جميل، وما تعسّر موضوع إلا وبعده يسر عجيب، وما تُرك شيء لأجل الله إلا ورزق المرء بأعظم مما ترك، ودائماً في طيّات ما نكره يختبئ لطفٌ خفيّ، لا تُسفر الأيام عنه إلا بعد حين.
"ربما تحصل على مُبتغاك في مرحلة متأخرة جداً ، لكن من خلال هذا التأخر ، تكون قد قطعت صلتك بأفكارك اليائسة ، وتدرّبت على الصبر حتى صار جزءاً مُتأصلاً من صفاتك ، واكتسبت نفساً قوية اعتادت على مشقة الإحتياج ، فإن ثمرة التأخر ، أن تفرح بنفسك القوية أكثر من حصولك على مبتغاك".
من الصوارف التي تصرف الواحد عن الدعاء فيترُكه وينساه : طول انتظار الفرَج ، واشتداد الضيق عليه ، وانهماكه مع موازين البشر ، وانشغال قلبه بالناس ، وعدم ذوْقِهِ حلاوة الدعاء ، واعتماده على حوله وقوته ، واستجابته لإيحاءات الشيطان ، وغفلته عن حكمة الله وعظيم قُدرته ..
غدًا يموتُ المرءُ..
وينكشف عنه كلُّ هذا الزَّيف، ويرى كلَّ أمر على حقيقتِه، ويكتشف أنَّ هذا الذي أنفق فيه عمرَه ترابٌ فوق ترابٍ، وأنَّ هؤلاء الذين أرضاهُم بسخط ربِّه سبحانه ترابٌ يمشي على تُرابٍ.
ولم يبقَ له إلا أعمالٌ مسطورة في صحيفتِه، فالنَّاس: فَرِحٌ ومحزون، قائلٌ يقولُ: «ربّ ارجعون لعلي أعملُ صالحًا فيما تَرَكْت»، وقائلٌ يقولُ: «الحمد لله الذي أذهبَ عنَّا الحَزَن».
طاشَ هذا الترابُ الذي شُغِل به، ورجَحَ الميزانُ بركعاتٍ وإحسانٍ وبرٍّ وصدقةٍ وبكاءٍ قد تقبَّله الله سبحانه بقبولٍ حسَنٍ بفضله ومنته..
فقد عرفتَ.. فاعمل.
—محمد سالم بحيري
﴿كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾
لما لا تسأل الله الهدى !!
لما لاتُكثر من قول يامدبر الأمر دبر أمري أحسن تدبير !!
لن يرى الله عبدًا يلوذُ به يسأله الهدى ثم يخذله أبدًا🤍
اللهمَّ رَبَّنَا هَبْ لنا من لَدُنْكَ توبةً، تعْصِمنا بها من مسالكِ الفاسقين، وتجعلنا لكَ بها مُخْبِتين، ولِشعائرِ دِينكَ مُعظِّمِين، ولِكلِّ أَنواعِ الطَّاعة عامِلِين، وعن جميع المناهي مُنْتهين، واِخْتِمْ لنا بما ختمتَ به لِعبادكَ الصَّالحين، وأَوليائكَ المُتَّقين. آمين.
﴿ وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ﴾ قال ابن تيمية رحمه الله: " قول القائل لمن يعظمه ويرغب إليه: أنا جائع، أنا مريض؛ حسن أدب في السؤال ". فمن أدب الإلحاح في الدعاء . قل عند مناجاتك : يا ربِّ، أنا مهموم، أنا حزين، أنا فقير، أنا خائف، أنا مديون، أنا حائر، أنا غريب.. فأنت أعلم بحالي وأرحم بضعفي، وأقرب إليّ من كُل أحد ". د:بلقاسم
"فطوبى لمن جوَّع نفسه وأظمأها، وترك شهوةً حاضرة
لموعد غيبٍ لم يره، وطوبى لمن ترك طعامًا ينفد في
دارٍ تنفد، لدارٍ ﴿أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها﴾".
صيام يوم عاشوراء | د. #أحمد_بن_طالب
"يأتي عوض الله خفياً ،
في هيئة قوة تعيدك إلى ذاتك ،
و بدايات تبدل دربك نحو الأجمل.
تكون في تفاصيلك سكينة فـ تستقر روحك
و يذوب كل ثقل كان يرهق قلبك حتى تبلغ
مرادك مطمئناً ، ممتلئاً بنجاحات تليق بصبرك الطويل"
الله سبحانه أعلم بمصلحتك ..
وعقلك لايعلم ..
فقد تكون مصلحتك في الابتلاء .. وليست في نعيم الدنيا .
وتظل عقولنا محصورة في جزء من عالم الشهادة .. وتغيب عنها الصورة الكاملة للعالمين : الغيب والشهادة .
فسلّم .. تسلم .
المطلوب منك الدعاء .. وأنت مطمئن وليس المطلوب الهم والقلق والاستبطاء وتساؤلات الاعتراض ..
ربي يسعدك .
قال رسول اللهﷺَ:
(والذي نفس محمد بيده؛ ما تواد اثنان ففرق بينهما، إلا بذنب يحدثه أحدهما)
صحيح
فالعداوة بين الأخوة من شؤم المعاصي؛ قال المزني (رحمه الله):
إذا وجدت من إخوانك جفاء، فتب إلى الله، فإنك أحدثت ذنبا، وإذا وجدت منهم زيادة ود، فذلك لطاعة أحدثتها، فاشكر الله تعالى.
متى يبدأ الإنسان في خسارة عمره؟
ليس حين يتقدم به العمر...
بل حين يتوقف عن بناء نفسه.
فقد يبلغ الإنسان العشرين وهو يتعلم، ويقرأ، ويزكي نفسه، ويضيف كل يوم إلى عقله وقلبه شيئًا جديدًا، فيكون في صعود مستمر.
وقد يبلغ الأربعين أو الخمسين، لكنه يكرر اليوم نفسه، والأفكار نفسها، والعادات نفسها، حتى تصبح السنوات أرقامًا تزداد، بينما لا يزداد هو معها.
ولهذا فإن العمر الحقيقي لا يُقاس بعدد ما عشنا من السنوات، وإنما بعدد ما نمونا فيها.
إن الله تعالى لم يخلق الإنسان ليستهلك الأيام، بل ليعمرها بالطاعة، والعلم، والإحسان، والعمل الصالح.
وما أجمل أن ينظر الإنسان إلى نفسه بعد عام، فيجد أنه أصبح أرجح عقلًا، وألين قلبًا، وأحسن خلقًا، وأقرب إلى ربه.
فذلك هو النمو الذي يستحق أن يُحتفل به...
أما مرور السنوات وحده، فليس إنجازًا.
د. عبد الكريم بكار
من أقامك بين يديْه ووفّقك لمُناجاته لا يردُّك خائباً ؛ فأحْسِن الظنّ بالله ، ولا يستخفنّك الذين لا يُوقنون ؛ فمن احتقر دُعاءك فإنّما أساء الظنَّ بالله ، ومن تعلَّق بالدعاء حتى لو طال انتظاره للفرَج فهو في نعيم حُسْن الظنِّ بالله ؛ فلا تيأس فأنت تتعامل مع الكريم الذي بيده كل شيء .
تُوجد حلاوة العسل في اللِّسان، ولا تصل إلى القلب، وحلاوة الكلمة الطَّيِّبة تبدأ من اللِّسان، وتصل إلى القلب، وترسخ في النَّفس: أصلها ثابتٌ وفرعها في السَّماء... الكلمة الطَّيِّبة صدقةٌ؛ فتصدَّقوا عباد الله.
"رأيتُ آثار رحمتك في كل شؤون حياتي ، ما عادت يدي خائبة يوما ، تعطيني قبل السؤال ، تجود علي بأكثر مما سألت لست أهلا ل تبلغني رحمتك ولكن رحمتك أهلا ل تبلغني ، فلا تقطعها عني لحظة ."
ربّ اجعلني من عبادك الذين إذا أرادوا أمرًا فتحت لهم الأبواب
وهيّأت لهم الأسباب .. بعزّتك التي لا تغلب وقدرتك التي لا ترد، اصلح لي شأني كلّه، واجعلني في معيتك وحفظك.