مرض والديك أمامك ...
همٌّ ثقيل، ووجعٌ صامت، وتفكيرٌ قاتل ترى ضعفهما بعد القوة ، وصمتهما بعد الكلام ، تقول «الحمد لله» وصدرك يختنق وتدعو لهما في السرّ كأنك تخاف أن يسمعا ضعف قلبك ، لذا كن سنداً لهما كما كانا، واحمل همّهما كما حملا همّك
"رب ارحمهما كما ربونا صغاراً .. "
الشهر الذي طال أكثر مما ينبغي
.
.
الرابع عشر من شهر سبتمبر
.
لم أكن أعرف حين دخل أبي المستشفى في ذلك اليوم، أن الأيام القادمة ستبدو مختلفة عن كل الأيام التي عرفتها في حياتي!
كنتُ أعرف أن أبي مريض
لكن لم أكن أعرف أن كلمة «مريض» يمكن أن تكبر بهذا الشكل!
لا تستعجلوا في فهم كل شيء يحدث حولنا
فستتعجبون يوماً من حُسن تدبير الله وتمام حكمته
(للهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ)
واليوم…
أكمل أبي شهرًا في المستشفى
شهر واحد فقط؟
أم كأنها سنة كاملة؟
سأتذكر كل شيء
الأيام التي خفت فيها
الأيام التي بكيت
الأيام التي كنت فيها قوية
الليالي الطويلة
والدعوات التي ألححت على الله فيها
(يا رب، ما دام الأمر بيدك، فأنا ما زلت أدعوك)
شهر كامل
لم أعد تلك الفتاة التي تدخل المستشفى وتخرج منه كما دخلت
صرت أعرف معنى أن يتغير نبض قلبي بسبب رقم على شاشة
معنى أن أنتظر الطبيب عند الباب
معنى أن تكون كلمة مستقر أجمل كلمة أسمعها أن التحسن ليس دائما عودة كاملة
وأن اليوم الجيد قد يكون فقط:
ضغط مستقر، أو عين فتحت، أو تثاؤب
كونوا دائمًا راضين بتدابير الله..
كم مرة رفعنا أيدينا فأعطانا بفضله وكرمه، وكم مرة سألناه أمورًا لم يكتبها لنا، ثم انكشف لنا بعد حين أنها كانت شرًّا صرفه عنا بلطفه فالحمد لله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا
اللهم إنّي أتيتك وقلبـي مُتعب فأسكن فيه سكينتك وإنّي لا أعلم ما تخبئه لي الأيام فاختر لي ما فيه خير لي اللهم اصرف عني ما يؤذيني دون أن أشعر وقرّب لي ما يطمئن قلبي وأرني لطفك في كل أمر أخشاه اللهم ارزقني راحةً لا يعقبها ضيق وفرحًا لا أخاف بعده من الحزن ..