-٢ مليون مشاهدة-
تطبيع الذنوب ..
لِمَ استثنَ الرسول المُجاهر بالمعصية من العفو؟ فقال ﷺ:( كل أُمتي مُعافى إلا المجاهرين ..) عندما تتفكر تجد أن المُجاهِر يُطبّع المعصية في نفوس الناس، وفي الحديث عنها دعوة لها وحثّ لغرائز الناس نحوها؛ فيعتادها المجتمع وتسهل عليه فلا تُستغرب ولا يُنكر على فاعلها؛ ففساده ليس مقتصرًا على فاعلها، بل على المجتمع فهو داعٍ إلى الذنب والرذيلة، وأن المجاهر متفاخر متباهٍ بذنبه، وتلك جُرأة وتحدٍ لله وسوء أدب، فكان جزاء الله مناسبًا لذنبه وتفاخره بأن استثناه من العفو وحَرَمه؛ إذ أن من لم يجاهر مُقرٌ بالذنب يخشى ويستحيي من الله، فعفا الله عنه بهذا.
قال تعالى:( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء..) قال ابن بطال -رحمه الله-: وليحذر المجاهرون بالمعاصي من وعيد الله النافذ على من شاء من عباده."
ونحن جميعًا نذنب، وإن كان أكثر من ذلك فمع إقرار بالذنب واستحياء من الله والناس، ورجاء بالعفو، أما التبجّح به فلا..
فواجب على الجميع أن يُساهم في قمع هذه العيّنات، فإنه يراهم الصغير قبل الكبير!