حين لا يعود القديم مألوفًا
ولا الجديد معروفًا
أنت لم تعد كما كنت ..
لا أحد من حولك يرى ما ترى
تتغيّر، وتصبح أكثر وعيًا
بالأشياء التي كانت تمر مرور الكرام
فجأة، لا تعود الأحاديث نفسها تشبعك
ولا العلاقات ذاتها تلمسك
تشعر أنك بين عالمين
واحد خرجت منه .. وآخر لم تجد بابه بعد!
ماذا يحدث للكلام المؤجَّل؟
يبقى عالقًا عند الحافة،
بين فمٍ يعرفه
وقلبٍ يخشاه.
نؤجّله كأننا نؤجّل الألم،
فنمنحه عمرًا أطول،
ونمنح أنفسنا صمتًا أثقل.
يظلّ حبيسَ الصدر،
كأنّه نَفَسٌ ضلَّ الطريق،
أو رجفةٌ أُرجِئت
فاستقرّت في الأعماق.
فنحسب أنّه يخفت…
غير أنّه ينمو في صمتٍ ثقيل،
ويتمدّد..
حتى يغدو تلالًا من شوق،
وبحارًا من دموع،
وصحارى من وحدة.
يصبح ظلًّا لنا،
يمشي خلفنا حيث نمضي،
ويستيقظ في اللحظات التي نظنّنا نجونا فيها،
ليذكّرنا
أن ما لم يُقَل
لا يموت.
فإذا أثقلنا الصمتُ،
وعجز الصوت،
تسرّب ذلك الكلام المؤجَّل
ليصير فينا ندبةً خفيّة،
لا تُرى…
لكنّها لا تبرأ.