بعيدا عن الضجيج المتوقع من نظام الملالي المعروف بالدجل للظهور بمظهر المنتصر من اتفاق الإطار ال��مريكي- الإيراني، و تريثا في الحكم على هذا الاتفاق لحين توقيعه و الاطلاع على بنوده، فإن هذا الاتفاق برأيي ليس سوى تكتيك أمريكي ذكي، و إلا ليست الإدارة الأمريكية و مؤسسات الدولة العميقة في أمريكا، بهذه الدرجة من السطحية في إدارة الصراع مع نظام الملالي، ��تصل إلى النتيجة التي وصلت اليها، منذ إلغاء الاتفاق بين أوباما و نظام الملالي، مرورا بالمسار الذي مر إلى الآن، علما بأن ما حصل الآن ليس سوى إطار للتفاهم و ليس اتفاقية نهائية.
سيكون رفع أو تخفيف الحصار البحري على إيران، خطأ إستراتيجيا قاتلا.
نظام الملالي يعتمد المغالطات، فهو السبب الرئيس في اتخاذ قرار الحصار، لأنه لعب بورقة غير مشروعة دوليا و هي ورقة مضيق هرمز، و هذا هو السبب في فرض الحصار عليه، و ليس منطقيا رفع الحصار بدون ضمانات أكيدة تمنع على هذا النظام تهديد الاقتصاد العالمي و قرصنة الممرات الدولية، مضافا إلى أن هذا الحصار، هو إجراء لازم أمام التعنت و الابتزاز الإيراني.
من الواضح أن سلوك نظام الملالي الإرهابي، ليس سلوك نظام يدير دولة، و إنما هو سلوك عصابات مافياوية، تزاول الابتزاز و الاختطاف و الجريمة المنظمة، و ليس تهديد الحرس الثوري بالاعتداء على الموانيء في الخليج العربي و بحر عمان، سوى بلطجة تصطدم مع السياسة و المنط�� و القانون و الشرع.
إن تهاون المجتمع الدولي مع هذه العصابات المتوحشة التي تحكم إيران، سيدفع هذه العصابات إلى مزيد من السلوك الإرهابي الذي يكلف المجتمع الدولي ضريبة باهظة.
ليس من المنطق ربط هذه البلطجة بالصراع الحاصل بين الولايات المتحدة الأمريكية و نظام الملالي، ذلك أن مضيق هرمز ممر دولي محكوم بقانون و عرف دوليين، و لا يحق لنظام الملالي زجه في الصراع، لذا يجب ��ن يتفق المجتمع الدولي على إلزام نظام الملالي بفتح المضيق و عدم ربطه بأي حال من الأحوال بالصراع الجاري، و نظام الملالي هو وحده من يتحمل المسؤولية في هذا الملف.
إن فشل المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، أثبت للمجتمع الدولي، إمعان نظام الملالي في العناد، و إصراره على الابتزاز، و من هنا لا بد أن يتحد المجتمع الدولي لمواجهة هذا النظام الإرهابي المجنون.
لقد نجح الرئيس ترامپ عبر المفاوضات، في إثبات حسن النية و الإرادة الجادة للوصول إلى اتفاق، و في إثبات صحة قرار الحرب على نظام الملالي، و في تعرية نظام الملالي أمام المجتمع الدولي، و في الإمساك بخيارات متعددة في مواجهة نظام الملالي، و بالتالي فاز عبر المفاوضات في كسب النقاط، بينما خسر نظام الملالي سياسيا و دبلوماسيا مضافا إلى خسارته العسكرية، و عاد أدراجه إلى المخابيء بانتظار خيارات أمريكية و دولية مفتوحة.
العالم كله يعرف و يعترف بأن مضيق هرمز، ممر دولي مشمول بقوانين دولية واضحة و صارمة، و تنظّم الملاحة فيه ا��فاقية دولية هي اتفاقية البحار لسنة ١٩٨٢.
نظام الملالي الإرهابي، يريد أن يضرب الاتفاقية الأممية و العرف الدولي، في ابتزاز سافر و قرصنة صارخة، سواء ليجعل موضوع حرية الملاحة في المضيق جزء من صفقة لا علاقة لمفرداتها به، أو ليفرض سلطة غير مشروعة على المضيق.
هذا السلوك لوحده، نموذج على طبيعة و عقلية و سلوك هذا النظام الإرهابي المارق و المتمرد و المستهتر.
في إيران، تسيطر عصابة الحرس الثوري الإرهابية التي تخوض الحرب، ليس من أجل مصلحة إيران، فهي غير آبه�� بكل ما لحق و يلحق بإيران من دمار و خراب يحيل إيران إلى بلد منكوب نكبة غير مسبوقة في تاريخه، و غير آبهة بالشعب الإيراني الذي اختطفته و نكبته و جعلته بين مطرقة الموت بالقصف و سندان التنكيل حتى الموت بيد القمع الوحشي.
إن هذه العصابة الإرهابية التي استبدّ بها جنون الا��تهتار، من دون وجدان في الضمير و تعقل في التفكير، تمعن في العناد بتأثير و دعم - حسب المعطيات - بوتين الذي يتبنّى نهجا تصادميا مع الحضارة الحديثة و قيم الحرية و العدالة و الديمقراطية و كرامة الشعوب ، و الطامح لتفكيك النظام العالمي الذي لم يتمكن أن يلعب فيه دور الاتحاد السوفيتي المنهار، فجعلت إيران و شعبها ضحية لأحلام بوتين، و سخرت نفسها ذراعا له، بروح معبأة بالحقد و الانتقام في مواجهة مصير وجودي أدركته هذه العصابة الإرهابية.
إن إسقاط طغمة الحرس الثوري الإرهابية، في الوقت الذي ينقذ إيران و المنطقة و العالم من محور شر خبيث و خطير، فإنه يعيد رسم المعادلات و تشك��ل توازنات القوى في المنطقة و العالم باتجاه الأمن و السلام و الاستقرار و الانتصار للقيم الحضارية.
إن سير الأحداث في المنطقة، يؤكد أيما تأكيد، عدم إمكانية التعايش مع نظام الملالي و أذرعه و ذيوله، المتمادين في الابتزاز و الإرهاب و العدوان و الغطرسة و التحايل و الاستهتار بالقيم و القوانين، �� ضرورة انتهاز هذه الفرصة لإسقاطهم، و إسدال الستار على حقبة كارثية ذاقت فيها المنطقة الويلات على يد قرامطة العصر.
إن تمادي نظام الملالي في عدوانه على المملكة العربية السعودية و المملكة الأردنية الهاشمية و دول مجلس التعاون لدول الخليج ��لعربية، يتطلب اتخاذ إجراءات رسمية و شعب��ة صارمة عربيا و إسلاميا على كافة الأصعدة الدينية و السياسية و الإعلامية و غيرها، ضد نظام طائفي إرهابي يصرّ على وضع نفسه في موضع العداء للأمة العربية و الإسلامية.