لا يتغير الذي داخلي مهما حاولت فهم الموقف ووضع الأعذار ومراعاة النفس وانكساراتها و خساراتها و آلامها وحتى رغباتها، لا يتغير الذي داخلي، الشعور الذي ظهر في بدء الموقف يثبت بعد كل تلك التهدئات أنه وحده الذي كان صحيحاً للغاية.
يا بنتُ
عُمرُكِ ليس حبراً
والسلامْ!
هو قصةٌ
عن كيف يُمكنُ للنساءِ
حياكةَ المعنى
على ثوبِ الغمامْ!
هو ومضةٌ
ضاءتْ برغمِ قتامةِ الرؤيا
وسارتْ بالحقيقةِ
مشعلاً
حتى تقشَّع حولنا هذا القَتَامْ!
هو يا فتاةُ
جسارةٌ كبرى
ووثبٌ فارعٌ
صوبَ المقاماتِ الجِسامْ
أوَتذكرينَ
المِشيَ حافيتَينِ في جمرِ الغوايةِ
وحدنا
والليل
واللاءاتُ سيَّجتِ الدروبَ
فلا وراءَ ولا أمامْ!
أوَتذكرينَ
تعثُّرَ الخطواتِ في الطُرقِ التي
قد أنكرَتنا
واستحالتْ يا فتاةُ إلى ظلامْ؟
أوَتذكرينَ
تربُّصَ الدنيا بنا
وضياعَ خطوتِنا
ارتباكَ عبورِنا
بين الهواجسِ والرؤى الحيرى
إلى هذا الركامْ؟
لكنَّنا
سرنا
لبيتِ الشمسِ
نُوقِظُها
ونكتبُ في جبينِ الفجرِ
أولَّ خطِّنا
ونطيرُ في هذا الفضاءِ
كأنَّنا
الأقواسَ
واليدَ والسهامْ!
يا بنتُ
لسنا وحدنا
إنَّ المعيةَ فكرةٌ
فتحاملي
حتى على جرحٍ بقلبِكِ
لا يكلُّ
ولا يملُّ
ولا يُنيمُ
ولا ينامْ!
ثِقي
أنَّني حين يخذُلُكِ الناسُ
لن أتخلَّى!
وحينَ يغادِرُكِ الأصدقاءُ القُدامى
سأبقى
لأُصبحَ بيتاً
وحقلاً وظِلَّا
وحينَ تتوهينَ
في عتمةٍ ما
سأُشرقُ من جهةٍ ما
وأسطعُ مثلَ الحقيقةِ
واضحةً
أتجلَّى!
وإنْ قيلَ ما لا تُحبينَ عنكِ
فلا تأبهي
إنَّني أعرفُ الناسِ
مَنْ أنتِ
سوف أُغنِّي وأصدحُ
كلَّا وكلَّا!
وإن جُرِّحَ القلبُ
سوف نُقطِّبُه بالقصائدِ
تبقى الجراحُ التي قُطِّبتْ بالقصائدِ
أحلى!
وإن نحن
ضِعنا عن الدربِ يوماً
سنقتسمُ الملحَ والجُرحَ
عدلا!
لكَم كنتُ قاسيةً
حينما لم أقُلْ
ذاتَ يومٍ
أُحبُّكِ!
فاستغفري لي
لقد كنتُ عبئاً عليكِ
وثِقلا!
إلى أين كنتِ تفرِّينَ لمَّا
أصدُّكِ عني
وأوصدُ بابي
وأبدأ لومي الطويلَ المُمِلَّا!؟
ثقي
أنَّني سأُحبُّكِ
في كلِّ حالاتِ طينِكِ
إن صارَ نوراً
وإن باتَ ناراً
وإن عادَ طيناً
يموتُ ويبلى
فعذراً
تأخَّرتُ
يا نفسُ جداً
فيا ليتني
قلتُ ذلك قبلا!