في الزواج حين تعمى البصيرة وتُفتح الأعين
في العلاقة الزوجية، يبدأ الخلل الكبير حين تنتقل مرجعية الحكم من البصيرة إلى البصر.
البصر يرى:
جمال الوجه أو نقصه.
حجم المال أو قلته.
كثرة الأخطاء أو ندرتها.
نجاح الشريك أو تعثره.
أما البصيرة فترى:
صدق النية.
وجع الروح خلف السلوك.
الجهد الذي لا يراه أحد.
الإنسان الذي يحاول أن يكون أفضل رغم ضعفه.
لذلك لم يجعل الله السكن في البيوت، ولا في الأموال، ولا في المظاهر…
بل جعله في القلوب.
فالبيت قد يكون واسعًا ويخلو من السكن، وقد يكون متواضعًا وتفيض فيه الطمأنينة.
لأن السكن حالة قلبية قبل أن يكون ظرفًا خارجيًا.
وحين تعمى البصيرة وتُفتح الأعين فقط، تتغير معايير العلاقة كلها.
فيبدأ الزوج بمراقبة ما ينقص زوجته بدل ما يميزها.
وتبدأ الزوجة بإحصاء تقصير زوجها بدل رؤية ما يبذله.
ولهذا كان أخطر أنواع العمى ليس عمى البصر، بل عمى البصيرة..
يرى خطأً عابرًا ولا يرى سنوات الوفاء التي سبقته.
ويرى التقصير ولا يرى المعاناة.
ويرى الموقف ولا يرى الإنسان.
ومن هنا يمكن القول:
إن كثيرًا من الأزمات الزوجية ليست أزمة أخطاء بقدر ما هي أزمة رؤية.
قال تعالى:
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.
فإذا استيقظت البصيرة عاد الإنسان يرى شريكه بصورة مختلفة.
لا بوصفه مجموعة أخطاء يجب إصلاحها…
بل روحًا ائتمنه الله عليها.
ولا بوصفه خصمًا في معركة…
بل رفيقًا في رحلة.
وحينها يعود السكن إلى موضعه الطبيعي:
ليس في العين التي تنظر…
بل في القلب الذي يُبصر حقائق لا تدركها العين، وإنما تدركها البصيرة.
لذلك قد ينظر شخص إلى زوجته فيرى امرأة تقدمت بها السنون.
وتنظر البصيرة فترى زوجة شاركته رحلة العمر، وحملت همومه، ووقفت معه في لحظات ضعفه.
وقد تنظر الزوجة إلى زوجها فترى رجلاً تغير شكله أو قلّ عطاؤه.
وتنظر البصيرة فترى قلبًا حاول واجتهد وتحمل ما استطاع.
البصر يقف عند الصورة…
أما البصيرة فتنفذ إلى المعنى.
البصيرة في الزواج
أن ترى فيه:
آية من آيات الله.
أمانة بين يديك.
شريكًا في طريق الاستخلاف.
روحًا تحتاج إلى الرحمة لا إلى الإدانة المستمرة.
وحين تغيب هذه البصيرة..
يتحول الزواج من رحلة معرفة إلى محكمة تقييم.
ومن ميثاق رحمة إلى قائمة ملاحظات.
ومن "كيف أفهمك؟" إلى "كيف أحكم عليك؟ ".
العدو الخفي لاستقرار الزواج
كثير من الأزمات الزوجية لا تبدأ من "الواقع" نفسه…
بل من "الخطاب الداخلي" الذي يسبق رؤية الواقع.
فالإنسان لا يتعامل مع شريكه كما هو فقط، بل كما يفسّره داخله.
ولهذا قد تقول الزوجة:
"هو لا يهتم بي"
بينما الحدث الحقيقي قد يكون مجرد صمت أو انشغال.
ويقول الزوج:
"هي لا تُقدّرني"
بينما الواقع قد يكون أنها مرهقة أو خائفة أو تحتاج طريقة مختلفة للتعبير.
لكن الخطير…
أن الخطاب الداخلي لا يقدّم نفسه كـ "تفسير"…بل كـ "حقيقة".
وهنا تبدأ المشكلة.
فالذي يعيش داخل قصته النفسية…
لا يعود يرى شريكه،
بل يرى إسقاطاته عليه.
الخائف من الرفض…
يفسّر التأخر إهمالًا.
وصاحب جرح عدم التقدير…
يسمع الملاحظة كأنها إهانة.
والمتعلق…
يرى الاختلاف تهديدًا.
وصاحب عقلية السيطرة…
يرى استقلال الطرف الآخر تمرّدًا.
فيتحول الزواج من لقاء بين شخصين…
إلى صراع بين "تفسيرات داخلية".
ولهذا فإن التحرر الحقيقي في الزواج…
أن يتحرر كلٌ منهما من السجن الذي يفسّر به الآخر.
أن يقول الإنسان:
"ربما فهمي ليس هو الحقيقة الكاملة"
هذه ليست هزيمة…
بل بداية نضج.
لأن أخطر ما يهدد العلاقة:
أن يصبح الإنسان أسيرًا لخطابه الداخلي،
حتى يفقد القدرة على رؤية الواقع كما هو.
فالزوجة لا تعود تسمع ما يقوله زوجها…
بل ما تقوله مخاوفها عنه.
والزوج لا يعود يرى مشاعر زوجته…
بل يرى تهديدًا لصورته أو كرامته أو سلطته.
ومن هنا نفهم معنى المسؤولية في الزواج بشكل أعمق.
فالمسؤولية ليست فقط:
أن تنفق،
أو تتحمل،
أو تؤدي الواجبات.
بل أن تتحمل مسؤولية:
كيف ترى؟
وكيف تفسّر؟
وكيف تبني المعنى داخل عقلك؟
لأن بعض الناس يريد إصلاح العلاقة…
دون أن يراجع "العدسة" التي يرى بها العلاقة.
فالذي لا يراجع خطابه الداخلي…
سيعيد إنتاج نفس الصراع،
حتى لو تغيّر الشريك.
ولهذا فإن لحظة الاستقرار الحقيقي تبدأ عندما ينتقل الزوجان من سؤال:
"من المخطئ؟"
إلى سؤال أعمق:
"ما الذي يحدث داخلنا ونحن نرى هذا الموقف؟"
هنا يبدأ الوعي.
وهنا تتحول العلاقة من ساحة دفاع وهجوم…
إلى مساحة فهم.
فالزواج يحتاج إلى قدرة على رؤية الواقع دون تشويه الجروح والخوف والقصص الداخلية.
وعندما يتحرر الزوجان من هذا الضجيج الداخلي…تقترب العلاقة من السكن.
أخطر سمّ في الزواج
هناك سمّ خفي يتسرّب إلى العلاقة ببطء،
لا يلفت الانتباه في البداية،
لكنّه مع الوقت يقتل المودة من جذورها.
هذا السم هو: الجحود والنكران.
ليس الجحود أن يخطئ أحد الزوجين،
فالخطأ جزء طبيعي من أي علاقة إنسانية.
الجحود هو شيء أعمق من ذلك.
هو أن تُمحى سنوات من الإحسان بسبب لحظة غضب.
هو أن يتحول المعروف إلى أمرٍ عادي لا يُذكر.
هو أن يعيش أحد الزوجين مع الآخر تاريخًا من العطاء،
ثم يُختزل كل ذلك في لحظة تقصير.
وهنا يبدأ التآكل الداخلي للعلاقة.
الإنسان يستطيع أن يتحمل التعب،
ويستطيع أن يصبر على بعض التقصير،
لكن ما يصعب احتماله هو أن يشعر أن ما يقدمه لا يُرى.
حين يصبح العطاء غير مرئي،
يتحول القلب تدريجيًا من العطاء إلى الانكماش.
ولهذا لم يكتف القرآن بتنظيم الحقوق بين الزوجين،
بل وضع قاعدة أخلاقية أعمق تحمي العلاقة من هذا السم:
﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
هذه الآية ليست نصيحة عابرة،
بل قاعدة لإنقاذ العلاقات.
فالحقوق تحفظ الحد الأدنى من العدل،
لكن الفضل هو الذي يحفظ حرارة المودة.
حين ينسى الإنسان الفضل،
يتحول الزواج من علاقة امتنان
إلى محكمة محاسبة.
يبدأ كل طرف بعدّ الأخطاء:
ماذا فعل؟
وماذا لم يفعل؟
وتغيب من الذاكرة أشياء أهم بكثير:
سنوات الوقوف معًا،
لحظات الدعم،
التضحيات الصامتة،
الأيام التي كان فيها أحدهما سندًا للآخر.
المشكلة أن بعض الثقافات الحديثة تعزز هذا النسيان دون أن تشعر.
تعلم الإنسان أن يركز على حقوقه فقط،
وأن يضخم التقصير،
وأن يقيس العلاقة بلحظة غضب لا بتاريخ كامل من العطاء.
فتكبر الأخطاء الصغيرة…
وتصغر الفضائل الكبيرة.
وهنا يبدأ الجحود.
القرآن يعالج هذا الخلل في النظر قبل أن يتحول إلى انهيار في العلاقة.
فيقول:
﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
أي لا تسمحوا لمشاعر عابرة
أن تُعميكم عن الخير الكثير.
بل إن القرآن يذهب أبعد من ذلك،
حتى عند نهاية العلاقة نفسها.
فهو لا يسمح للجحود أن يكون خاتمة الطريق:
﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾
حتى الفراق يجب أن يكون بلا نكران.
لأن الاعتراف بالفضل
ليس فقط خُلقًا جميلًا…
بل هو شرط لبقاء القلوب حيّة.
العلاقات لا تموت غالبًا بسبب الأخطاء الكبيرة،
بل تموت حين يشعر أحد الطرفين أن تاريخه مع الآخر
لم يعد له وزن.
وحين تختفي كلمة بسيطة من الحياة اليومية:
شكرًا.
فالامتنان ليس مجاملة اجتماعية،
بل هو الأكسجين الخفي لأي علاقة إنسانية.
ولهذا يمكن تلخيص الحكمة كلها في قاعدة واحدة:
الزواج لا يهدمه الخلاف بقدر ما يهدمه الجحود.
لأن الخلاف قد ينتهي،
لكن القلب الذي يشعر أن فضله منسيّ…
يتعب من المحاولة.
سورة الطلاق… ليست باب خروج بل باب رجوع
حين يسمع الناس اسم سورة الطلاق
يظنون أنها سورة تنظم الانفصال.
لكن المتأمل يكتشف شيئًا آخر:
السورة لا تدفعك إلى الطلاق…
بل تعيدك إلى الله قبل أن تفكر فيه.
التقوى قبل القرار
تتكرر في السورة عبارات التقوى بشكل لافت:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾
كأن السورة تقول:
لا تتخذ قرارك وأنت منقطع عن الله.
لا تجعل الألم هو المرجع.
ولا تجعل الغضب هو القاضي.
ارجع أولًا إلى التقوى…ثم انظر.
فتح باب الأمل لا إغلاقه
اللافت أن سورة الطلاق تربط الطلاق بـ:
•المخرج
•اليسر
•الرزق
•التكفير
•الأجر العظيم
وهذه مفردات أمل لا مفردات قطيعة.
الخطاب ليس:
"انتهِ من العلاقة."
بل:
"اتقِ الله… وسيفتح لك بابًا لم تره."
أحيانًا يكون المخرج في الإصلاح.
وأحيانًا في إعادة ترتيب النفس.
وأحيانًا في اكتشاف خطأ التصور.
قبل الفِراق… محاولة أخيرة
حتى عند الحديث عن الإمساك أو الفراق:
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾
الآية تضع خيار الإمساك أولًا.
وكأن القرآن يريد أن يثبت ميزانًا داخليًا:
هل بذلت جهد الإصلاح؟
هل عدت إلى التقوى؟
هل حاولت بروح جديدة لا بروح الغضب؟
الفارق بين الثقافة والقرآن
الثقافة المعاصرة تقول:
إذا تعبت… اخرج.
إذا تأذيت… غادر.
إذا اهتزت المشاعر… أنهِ العلاقة.
أما القرآن فيقول:
اتقِ الله أولًا.
انظر من زاوية أوسع.
ثق أن هناك مخرجًا لم تره بعد.
ليس كل انسداد نهاية.
بعضه بداية إعادة بناء.
سورة الطلاق… سورة الرجوع إلى الله
هي ليست سورة إنهاء علاقة.
بل سورة إعادة مركزية الله في القرار.
حتى لو انتهت العلاقة…
فلا تنتهِ أنت عن التقوى.
حتى لو وقع الفراق…
فليكن بعد محاولة صادقة،
وبقلب لم يقطع صلته بالله.
سورة الطلاق لا تعلّمك كيف تُنهي زواجك…
بل تعلّمك كيف لا تتخذ قرارًا وأنت بعيد عن الله.
التقوى أولًا.
المحاولة ثانيًا.
والفراق آخر الدواء…إن لم يبقَ غيره.
وحتى إن حدث الفراق لازال هناك خط عودة،
وتُعطى العلاقة فرصة بعد فرصة…
وتُعاد الحسابات ومحاولات الإصلاح،
وتُبذل أسباب التقوى،
فإن لم تُجدِ المحاولة،
هناك لا يكون الانفصال انفجارًا،
بل يكون تسريحًا.
قال تعالى:
﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾
لاحظ الدقة: تسريح.
والتسريح في اللغة إطلاقٌ برفق،
كأنك تفتح القيد، لا تكسره.
ثم قيّده بالإحسان…
الإحسان أعلى من المعروف.
المعروف يمنع الظلم،
أما الإحسان فيُبقي الكرامة حيّة.
كأن القرآن يقول:
إن لم تستطع أن تُبقي العلاقة بالمعروف،
فلا تُنهِها إلا بالإحسان.
وهنا يظهر جمال المنهج القرآني:
•البداية سكن.
•الاستمرار معروف.
•عند التعثر تقوى ومحاولة.
•وعند الاستنفاد… إحسان.
حتى النهاية ليست سقوطًا أخلاقيًا،
بل امتحان أخلاقي.
الأزواجُ المصلّون…
لا يجزعون إذا مسّهم الشرّ، ولا يمنعون إذا أتاهم الخير، لأنهم لا يعيشون على سطح الأحداث، بل على عمق الاتصال. فهم يدركون أن الصلاة ليست طقسًا عابرًا، بل معايرة يومية للنفس تعيد إليها توازنها الداخلي وتنظّم ترددها الوجودي.
الصلاة هي البوابة التي تخرج الزوجين من ضيق الأنا إلى سعة الكون وسكينة الخالق. ومن يعطّل هذه البوابة، يصبح كجهازٍ فقد طاقته..تتقاذفه المؤثرات بغير رادّ، وتنعكس تلك الفوضى فورًا على العلاقة الزوجية.
لذلك حين يضع المصلّون جباههم على الأرض، فإنهم يفتحون نافذةً للروح؛ ينساب من خلالها "النور العلوي" الذي يحفظ العقل من التشوّش، والنفس من الاضطراب، والقلب من الجفاف.
الأزواج المصلّون يدركون أن دوام السكينة لا يصنعه الرضا اللحظي، بل يصنعه الاتصال المستمر بالله.
لذلك تراهم أقدر على الصبر، أعمق في الرحمة، وأصفى في المودة، لأنهم ينظرون إلى الزواج بعيونٍ ترى أن كل خطوة إمّا عبادة ترتقي بهم، أو غفلة تُبعدهم عن طريق النور.
الصلاة تمنحهم القدرة على رؤية بعضهم بصفاء، وتحرّرهم من مزاج اللحظة، وتعيد ترتيب الداخل بحيث يصبح الإحسان بينهم طبيعيًا، والصبر فيهم تلقائيًا، والعطاء فيهم ممتدًا.
هكذا يتحول الزواج في حياة المصلّين إلى طريق نحو الله قبل أن يكون طريقًا نحو بعضهما.
فإذا التقيا على هذا المقصد، نزلت السكينة، وثبتت المودة، وتحوّل كل ابتلاء إلى رفعة، وكل نعمة إلى زيادة في الشكر.
﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا • إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا • وَإِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا • إِلَّا المُصَلِّينَ﴾
لم يعدهُ صدى "على الدُنيا .."، لم يسعفهُ نصل دُعاء "يا راد يوسف .."، مضى وفي قلبه "أبتاه" مُقطعة، والأرض تضيق عليهِ وهو ابن السماء، وكُل شيء يُردّد "علي راح!".
ً
قتلوه وأي فتى قتلوا!
لا أرهَـبُ المَـوتَ إذ المـوتُ رَقى
حَتّى أُوارى في المَصاليتِ لُقا
نَفسي لِنَفسِ المُصطفى الطُّهرِ وِقا
إنّي أنا العَبّاسُ أغدوا بالسِّقا
ولا أخافُ الشَّرَّ يَومَ المُلتَقى
| قَمرُ العَشيرة العباس بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- يومَ عاشوراء. |
📚 مقاتل الطالبيين.
حديث أم البنين ..
إذ قالت ..
﴿رَبِّ إِنّي نَذَرتُ لَكَ ما في بَطني مُحَرَّرًا فَتَقَبَّل مِنّي إِنَّكَ أَنتَ السَّميعُ العَليمُ﴾
لله و رسوله و للحسين
كان نذرها ..
﴿وَمَن أَوفى بِما عاهَدَ عَلَيهُ اللَّهَ فَسَيُؤتيهِ أَجرًا عَظيمًا﴾ ..
رزقها الله الوفاء قمراً ..
ونهراً عظيماً يفيض عطاءً
إلى يوم يبعثون
ثمن الوفاء الكوثر
ليس في السماء
بل بجوار (العلقمي)
وفي مصحف الطفوف
يُتلا العباس كالفاتحة
والبسملة أم البنين ..
(السلام عليك يا زوجة ولي الله)
حديث الهلال ..
وعاد بأسى ﴿كَالعُرجونِ القَديمِ﴾
الحزن يعم الوجود
أظل العرش ترتجف
تقشعر ..
الملائكة تتمتم بذهول
﴿أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماء﴾
هلال تمنى لو أنه في المحاق
أذن الناعي حيّ على العزاء
يشترى الله الدمع من الذين آمنوا
ما الحب و الإيمان ؟
إن لم يكن حصاد الشجن
على رزء السبط الشهيد
(هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء) ؟
بين الإبن (أبو الأيام)
والأب
سيد البطحاء
مؤمن قرش
وكافل اليتيم
ليالي القدر
تتنزل الملائكة والذكر
نعم الأب وخير إبن
فدائي يبيت على الفراش
و عمٌ محامي
(والله لن يصلوا إِليك بجمعهم
حتى أُوَسَّدَ في التُرابِ دفينا)
و صلوا إليك وإلينا يا رسول الله
مازال عام الحزن يتجدد
مات أبو طالب
(عج) اختصار لعبارة "عجّل الله فرجَه"، والضمير هنا يعود إلى الإمام المهدي المنتظر الذي يتفق أغلب المسلمين على وجوده، وأنّه من نسل النبي (ص) ويأتي آخر الزمان ليملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وأن مجيئه هو إعلان التحقق النهائي للوعد الإلهي الوارد في عدة آيات منها قوله تعالى:
يتبع
﴿هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسولًا﴾ ..
يا ربّ الجمال و الكمال
أي حباً و رأفةً لديك
حتى تتجلى رحمتك
بشراً جميلاً رحمة للعالمين
﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم﴾
سيد الرحمة ..
جاء ليُكمِّل مكارم الحب ديناً في قلوب المؤمنين
رسولًا يعرج بالأرواح نحو السّماء
يا أيها الذين آمنوا هناك هناك
إلى الله .. إلى من يعطي كل قلب
مكسور حتى يجبر كسره ويرضى .