«لم تتجلى الحكمة بعد، لم تظهر في شكل نهاية سعيدة،
أو بداية تستحق أن يُحتفى بها..
لكن وحده الإيمان بخيره وشرّه، والأقدار في أضيق الساعات وأثقلها، هو من صدق اليقين»
قَوِي الشخصية يفعل ما يُلائمه وإنْ أسخَط عليه الجميع طالَما هو مُؤمن بأنهُ لم يتصرَّف إلا فيما يخصه وما لا يُفترَض أن يخص أحدًا غيْره؛ لذا لا تتعامَل إلا مع القوي ولا تعتمد إلا على قوي، لأن الضعيف يخذلك لأنه غير قادر على سخط مَن يسخطون على أشياء هي بالأصل ليست من شأنهم ولا تخصهم.
"وقالوا: مَن تطبّع بغيرِ طَبعِه نَزَعَته العادةُ حتى ترُدَّه إلى طبعه، كما أنّ الماءَ إذا أسخَنتَه وتركتَه ساعةً عاد إلى طبعه مِن البرودة، والشجرةُ المُرّة لو طَلَيتَها بالعسل لا تُثمِر إلا مُرّا."
العقد الفريد لابن عبد ربه
في ديسمبر المقبل ..
سأكتب أنني وأخيرًا نِلتُ ما أتمنى،
بعد صبرٍ طويل، وبعد دعواتٍ لم يسمعها أحد إلا الله.
سأكتب أن الله لم يُخيب قلبي،
وأن التعويض جاء أجمل مما تخيلت،
وأن الانتظار لم يَضِع هباءً،
وأن بعض الأمنيات تتأخر فقط
لتأتي في الوقت الذي نستحقها فيه.
سُبحانك
ما بلغتُ عُمري هذا
إلّا وأفضالك تغمرني
وعنايتك تحوفني
وألطافُك تُنقذني
فلا سلكتُ سبيلًا
إلّا وسبقتني رحمتُك فيه
ولا دَنوت من اليأس
إلّا وكانت رحمتُك
ترافقني
فاجعل لي يا الله
عُمرًا محفوفًا بالسعادة
وخذ بناصيتي إلى ما تحبّ
ولا تكلني إلى نفسي طرفةَ عين.
— آمين
(وأنَّ سعيَه سوف يُرَى)
"تستمر في سعيك وإن تأخرت رؤية آخره، وتسافر من محطة إلى محطة، وترتحل من نقطة إلى نقطة، وتحمل فوق ظهرك حقائب عمرك وحقَبه، وتحصي الليالي التي لم تنمها، والوجبات التي فوّتّها، حتى تنال الجزاء الأوفى
تصل الليل بالنهار لتحقيق المزيد في عملك، لتجلب رزقًا أكثر، أو لتفتح أبوابًا أوسع، أو لترقى درجات أعلى، أو لتصعد أسرع، وأنت لا تركنُ إلى ثروة، ولا إلى إرث، ولا تستسهل الحياة بما وجدته مهما كان بين يديك، وإنما تسعى لتوجد باسمك إرثًا أكبر يغنيك اللّٰه به عن الحاجة إلى إنسان
تشعر بالإرهاق والتعب، تتعامل مع هذا وذاك بصعوبة، تتحمل ما لم تكن تتخيل أن تطيقه يومًا، لأنك مسؤول أمام اللّٰه ونفسك، تلتزم بتحقيق الهدف مهما كانت وعورة الحصول عليه
قد تستوحش وحدتك في الاجتهاد، وتشقى بالسير منهكًا بعاتق مثقّل، وتشتاق إلى جلسات الأنس والصحبة التي تدور من دونك، وتكثر الاعتذار إلى أحبابك عن حضورك، ولكن الطريق تستحق
فلا تعبأ بما ترى، ما دام سعيك عند اللّٰه يُرى؛ فرؤية اللّٰه لسعيك أضمن عندك من رؤيتك لنتيجته."
يقول القصيبي:
"إذا كنت لا تريد أن تسمع سوى نعم، نعم، نعم،فمن الأسهل والأرخص أن تشتري جهاز تسجيل!أما إذا كنت تريد بالفعل، مشاركة الرجال عقولهم فعليك أن تتمتع بصبر لا حدود له.وتتعلم سماع الآراء التي تتحدى رأيك ومناقشتها لأنك بدون هؤلاء "المتعبين" لن تستطيع تحقيق أي شيء اطلاقاً"!