لم يكن سيّد المقاومة مجرّد شخص، بل كان نهجًا ومدرسة، وهذا النهج سيستمرّ. وكما لم تذهب دماء الشهيد السيّد عبّاس الموسوي هدرًا، فلن تذهب دماء الشهيد السيّد حسن هدرًا أيضًا.
السلام عليك سيدي
اليوم يمكنني أن أصل إليك بكلماتي دون حواجز ولا وسائط فإن بصرك اليوم حديد!
سيدي أبا هادي..
آمَنّا بالحسين عُمُراً ليس له انقضاء وفوق امتداد الزمان واتساع المكان لكنها حقيقة لم نر انطلاقتها وتكوّنها فضرب الله لنا بك مثلاً يقرّب لنا هذا المعنى لنلمسه ونراه ويعزز من إيماننا فيكون ثابتاً راسخاً لا تزيله الجبال.
بُعِثتَ فينا حسينياً فأخذتنا لكربلاء ثانية بَلَغَ فيها الفتحَ تلوَ الفتحِ معك رجالٌ لم نرَ أوفى ولا أصدق ولا أشجع منهم ورفعت أمتنا من غيابة ذل الاحتلال إلى قمم التحرير والانتصار فأعززتها وأعليت رايتها.
كنت دليل حيرتنا وهدي ضلالتنا وبوصلة تيهنا في كل المنعطفات الصعبة والمخاطر المحدقة والفتن المدلهمة فلا يبقى بعد بيانك وخطابك غبش في رؤية ولا اختلال في توازن ولا إرباك في موقف ولا سؤال دون جواب.
كنت النظرية الأصوب والتطبيق الأدق والخطة المُحكمة وخارطة الطريق الأقصر ترمي فتُصيب وتَضرب فتُوجع فتدمّرتْ بك أوكار المحتل ورددت مكرهم في نحورهم وجعلت جمعهم بدداً وكلما تكالبوا عليك أمدّك الله بجنود لم يروها.
ويا سيدي كان قلبك جنائن حب وعطف وحنان يستظل فيه كل من حولك ومن هم عنك بُعداء كنت الأب والأخ والصديق تتغنى باسمك الحناجر وتُكتب فيك المشاعر وتُربَطُ خيوط من عمامتك تمائم عشق على معاصم العشاق أباً لليتامى وراحة للمتعبين وبلسماً للمرضى وسلوة للفاقدين.
وقد تركت لنا إرثاً عظيماً وربيت فينا عظماء وسلمتهم الراية الصفراء نقية خفاقة ورسمت معالم الطريق حتى إذا ما التزمنا بها وصلنا.
لذلك يا سليل محمد وعلي وفاطمة والحسين عليهم السلام ليس مثلك مَن يخرج مِن الحياة بل تشتد حياتك ويخلَّدُ وجودك ويتعمق حضورك ويلفُّ طوفان دمك القُدسي رقاب المحتل فتلتوي به حتى يلفظ أنفاسه ويزول ويتحقق بك الحلم فتصلي في القدس خلف صاحب الأمر عليه السلام وهو وعد الله (سبحان ربنا إنْ كان وعد ربنا لمفعولا).
إننا ننتظر رجعتك بعد رحلة استراحة في جنان الخلد ترى فيها من تحب لتعود لمن تحب أعظم مما كنت فتجد أحلامك قد تحققت.
لدي طفلٌ في الثالثة من عمره.. لا شيء في الدنيا لدي يستطيع أن يعدل حلاوته فيها.. كل الدنيا لو جاءت ألف مرة لا تستطيع إسعادي مثله..
سمعت قبل قليل صراخ طفل تشوه وجهه وقطعت رجله.. يصرخ بكل قواه.. لكن قواه المنهارة من جراحه تصدر صراخا خفيفا.. خفيفا لكن أصله واضح.. أصله نابعٌ من ألمٍ وحشي وفزعٍ ورعبٍ رهيبين..
أُحاوِلُ أن أتبين ملامح وجهه المقطع.. أُحاولُ وأنا الطبيب أن أطمئنَ نفسي عليه.. وحين أحدق أصابُ بالعمى من فرط حزني..
لن أضع الڤيديو لذلك الطفل.. لأن صرخته قطعت كل ما هو موصولٌ فيني.. حيث أن طفلاً بمثل هذا الألمِ لا بد أن يصرخ بصوتٍ أعلى بكثير.. صوتٌ يهزُ المستشفى بأكمله.. قطع قلبي أن صراخه منخفض.. هو يستجمع كل ما بقي لديه من الدنيا كي يودعها صرخته شاهداً على ما جرى..
كثيرا ما أشاهد طفلي في تلك الوجوه.. يا ساعد الله قلب آباء وأمهات غزة..
أعشق أخواتي.. أعشق إن فيه أربع نسخ مني ومن روحي ومن رحلة حياتي مع تعديلات بسيطة على كل نسخة. دايمًا نكمّل بعض، ودايمًا نبدو أكثر كمالًا مع بعض.
أعشق كيف أن أيامي ما تصير سعيدة إلا بحضورهم الجليّ فيها وأعشق برضو يقين إني ما بعدّي أيامي التعيسة بدونهم. نعيمي المعجّل في الأرض هن❤️