أتاحت لي رحلتي الطويلة في اقتناء الكتب التعرّف على طبائع الناس وتصرفاتهم التي لا تجد لها مبرراً أحياناً..
ومن ذلك أنه طال بحثي مرة عن كتاب للعلامة الليبي عبد السلام التونجي، كتاب قديم مطبوع سنة 1393 هجرية وفي حكم المفقود. فصادف أني لقيت أحد الإخوة الليبيين في القاهرة، ودار حديث بيننا، حتى جئنا على الكتاب وخبره، فأعطاني رقم شخص وقال: "هذا أستاذ جامعي مهتم بالكتب وقريب من عائلة التونجي". ففرحت وشكرته، ثم اتصلت بصاحب الرقم فلم يلقَني بخير؛ إذ استغرب أولاً وظن أني واهم، ثم عدل عن السؤال وتلجلج في الكلام، فاعتذرت منه وأنهيت المكالمة وفي النفس منه شيء. فلما انتصف الليل وصلتني رسالة اعتذار لطيفة من شخص كان عنده وسمع حديثنا، ويخبرني بأن عنده نسخة من الكتاب بخط مؤلفه، مصوراً من محاضراته التي كان يوزعها على طلابه. ففرحت بالخبر وشكرته، ثم سألته عن طريقة إيصالها، فقال: "أسافر حتى آتيك بها، والموعد الإسكندرية". سار الرجل في خوف وليل حتى لقيني في موعده، فتعانقنا كما لو كنا نعرف بعضنا من سنوات.وامتدت محبتنا حتى الساعة .
وفي واقعة أخرى، بلغني أن ورثة العلامة عبد المنعم البدراوي يعتزمون بيع مكتبته، فساهمت مع السوام (المزايدين) حتى أوصلت قيمتها إلى ثلاثمئة ألف جنيه، وكان الريال وقتها بعشرة جنيهات، فلم يقبلوا وتشدد أحدهم، فانصرفت وأنا كسيف البال. وركبت التاكسي عائداً إلى الفندق، وفي الطريق قال لي السائق إن ثمة سيارة تلاحقنا -وكنا على محور المشير- فهدأ من سرعته حتى أدركتنا السيارة، وإذا بها امرأة كبيرة في السن من عائلة الدكتور -رحمه الله- قالت: "يا بني، أنا مكسوفة منك، تعالَ خد اللي انت عايزو من المكتبة". اعتذرت منها بلطف وشكرتها على مراعاتها للخواطر، وكانت النفس حينها قد انصرفت. علمتُ فيما بعد أن هذه المكتبة عُرضت كإهداء على جامعة القاهرة ورفض رئيسها بمقولة: "ما لهاش عندنا مكان!"، ولا أدري عن صحة هذا الخبر من عدمه .
وفي بلادنا، اتصلت بأحد المؤلفين أسأله عن كتابه، ففرح واستبشر وسألني عن محل سكني فأخبرته، وفوجئت من الغد أنه في المجلس ( وبيننا مالا يقل عن أربع ساعات ) وقال: "والله فرحت بسؤالك ومعي نسخة من الكتاب"، فقلت: "أنا فرحت مرتين؛ الأولى بمجيئك وتشريفك لنا، والثانية بهديتك القيمة".
وفي المقابل، سألت أحد الدكاترة عن رسالته للدكتوراه، وبينت له حاجتي إليها وضرورة طبعها كوني وقفت على إطراء لها من المشرف عليها، وكان هذا الأستاذ قد قدم الرسالة قبل عشرين سنة، فشمخ بأنفه وقال بالحرف الواحد: "لن تجدها". فراجعه أحد الحاضرين، فقال: "يكفي أن تسمعوا بها، فلا وجود لها"، وأطلق ضحكة لتلطيف الأجواء.
وبعد أشهر، بلغني أن مكتبة أحد الأساتذة المصريين -ممن عملوا في المملكة- معروضة للبيع، ووصلني فهرسها فإذا بالرسالة فيها، وكان هذا الأستاذ أحد مناقشيها! فاشتريتها، وعليها تعليقات نفيسة ، فحولتها إلى (PDF)، ونشرتها صدقة عني وعنه! 😁
@a7madn7ar لقد أحييت حظي بلقاءك وكنت أظنه لا يأتي بمثل هذه الصدف الجميلة.
سعدنا بهذه الدقائق التي سرقناها من الزمن قبل أن تذهب في طي النسيان بلا ذاكرة ولا مشاعر.
أسعدك الله وأدام عليك الصحة والعافية.
خلال زيارتي السنوية للمنطقة الشرقية، التقيت أثناء تجوّلي في محافظة الخفجي بالأديب الأريب @faisal_moslat، كانت صدفة خيراً من ألف ميعاد، وفي مقهى منزوٍ عن الواجهة الرئيسية تناقشنا طويلاً بمتعة وامتنان، وأهداني كعادته مجموعة من الكتب الفكرية المتخصصة. فأبو سلطان ذاكرة حيّة للكتب والأشخاص والأماكن.
وزانت النقاش ليالي الخفجي الرائقة وأجواؤها العليلة.
فللصدف الجميلة وللخفجي ولأبي سلطان كل الامتنان.
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
ياكرام انصحكم بالعلم والفقه
برنامج تأصيل المحامي
شرح ديباجة نظام التنفيذ الجديد 1447هـ.
على قناة البرنامج باليوتيوب
https://t.co/ncTy6DEHeH
شرح المواد من (1) إلى (6) من نظام التنفيذ الجديد 1447هـ.
https://t.co/ncTy6DEHeH
https://t.co/714lvgwvk1
يعتمد نظام التنفيذ الجديد على أدوات أكثر دقة وإجراءات أوضح، تسهم في الوصول إلى الأموال وتسريع التنفيذ، بما يعزز كفاءة استيفاء الحقوق ويحسن تجربة المستفيدين
..
نصيحة:
في التعاملات المالية:
لا تحوّل أموالًا لأشخاص لا تعرفهم، ولا تتعامل ماليًا دون وجود علاقة موثقة أو سبب مشروع واضح. وإذا استلمت تحويلات مجهولة المصدر، فبادر بالإبلاغ عنها. واحذر من أن تقع –ولو دون قصد– تحت طائلة الاشتباه في جرائم غسل الأموال.
العين تألف ما تكتب
لذا يكون من الأفضل والمفيد أن تعرض العقد على عين غريبة لمراجعته، أو أن تغيبه عن عينيك بضعة أيام ثم تقوم بمراجعته.
وهنا تصيبك الدهشة من حجم الأخطاء والتعديلات التي ستقوم بها!
(ذات الحكم يسري على المذكرات والتشريعات)
د. عمر الخولي
تَعَسُّرُ الأحوال، ومَحْقُ البركات، ونَكَدُ المعيشة ليست مفاهيمَ وهميةً ولا تفاصيلَ هامشيةً في الحياة، بل هي حقائقُ عمليةٌ ونواميسُ كونيةٌ تتمثّل في وجوه أناسٍ تعرفهم وأحوالهم.
إنّ الدعوات والمظالم والأخطاء الكبيرة فواتيرُ باهظةٌ تلازم الحال وتستوعب سنوات العمر.
نلتقي بكم - بمشيئة الله تعالى- في:
[ اللقاء التسعون من برنامج تأصيل المحامي ]
يُقدمه:
المحامي / أحمد بن نهار
عن طريق برنامج ZOOM
⏰ الوقت: 9:00 مساءً
📆 الموعد: الأربعاء 1 أبريل 2026
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
🔗رابط الدخول للقاعة :
https://t.co/O9X25FtHod