*عالم ما بعد التفكير؟*
د. محمد سيف الدين
يحتاج الفكر مساحة داخلية، ونفوسنا مكتظة، فيها ناطحات مكدّسة من الأحداث والبيانات والصور. لا مساحات خضراء باقية، أو على الأقل، لا مساحات واسعة متروكة. ومع ذلك، يبقى العقل آخر ما لا يمكن مصادرته بالكامل.
من داخل عالم تحكمه القوة الصلبة الطاغية بصورة صادمة، وتديره الخوارزميات السائلة. عالمً تقاس فيه القيمة بعدد التابعين بدلاً من قيمة الفكرة، يبرز سؤال كبير الدلالة والتعقيد: هل لا تزال للفكر قدرة على تغيير العالم؟
وفي هذا العالم، تتحرك الصراعات بخيوط عنكبوتية تبدو فولاذيةً في لحظة، ثم ما تلبث أن تعبر عن هشاشةٍ غير مفهومة، حيث يمكن للطائرات المسيرة والمنصّات الإعلامية أن تصنع واقعاً حقيقياً كبيراً، في الواقع الملموس وفي مساحة الوعي والمعنى. وهو أيضاً عالمٌ تطغى فيه السرعة على مخازن الحكمة أينما كانت، في العقول أو في المؤسسات، أو حتى في التراكم الطبيعي في البنيات الثقافية المحلية للمجتمعات والشعوب.
في هذا السياق، يعود السؤال عن الكلمة والفكرة، وهو قد يبدو السؤال نفسه السائر مع كلّ زمن، لكنه الآن في مرحلة تحولٍ دراماتيكي في طبيعته التي تعيد طرح المفارقة الدائمة حول علاقة الإنسان بالكلمة وبالبارود، وبالمعرفة التي تخوض يومياً مواجهتها المحمومة رأس المال والسلاح.
لكن قبل أن يتحمّس أحد في لحظة يأس وغضب لإعلان موت الفكر، علينا أن نفهم ما الذي يتغيّر فعلاً في زمننا. فأن تحضر زمانك، يعني أن تعيشه مدركاً حقائقه وتفاعلاته، وأن تعرف موقعك فيه ودورك.
الذي تغيّر في ظاهر الأشياء هو موقع الفكر في منظومة القوة. حيث ينمو تيار عالمي مصلحي يحاول بسط سلطته على الشعوب والدول، ويسعى باستماتة إلى خفض تأثير أيّ فكرة تعارض مسعاه هذا. وخفض تأثير الفكرة، يفضي حكماً إلى تقويض سيادة الفكر على النشاط البشري، ويغلب الصراع الغريزي الذي ينتقل من النفوس الفردية إلى الجموع، فتسير على وجهها مقاتلةً غيرها، وساعيةً إلى فنائه، طالما أنه لا ينتمي إليها.
في زمن سابق، كان الفكر جزءاً من آلية التحوّل التاريخي. الأفكار الكبرى كانت تدور كمحرّكات للثورات، ومفاتيح لإعادة تشكيل المجتمعات. والمسألة هنا تطال الفكر بذاته، وليس بهويته. فالتنوير الأوروبي، الاشتراكية، القومية، حركات التحرّر… كلها بدأت كأفكار قبل أن تصبح وقائع سياسية. سبق هذه الأفكار أزيز الرصاص، وسادت بطون الكتب على الأفواه المفتوحة على الموارد والاستغلال، وفتح الكتاب الطريق أمام التغيير في مجتمعات غارقة في الدماء، إلى أن تشكّل إرث عالمي من المنجزات، تتحسّر عليه الورقة اليوم، وهم يرون كيف يتجه العالم إلى لحظة ما قبل الفكر، أو على الأقل لنقل إنه اتجاه صاعد يختبر نفسه في لحظة من التاريخ، ولا نعرف على وجه اليقين ما سيؤول إليه غداً.
اليوم، تراجعت الأفكار عن منصة قيادة الأحداث وتشكيلها، وصارت تستدعى بعد وقوعها لتبريرها ولتخدم عندها وعند ناسها.
تتحرك القوة أولاً، ثم يضيف الخطاب إليها الشرح اللازم الذي يضعها في قالب تفسيري، حتى لم تعارض مع المنطق القابل للتشريع. وحين ندمج الاقتصاد في هذه المعادلة، تصبح أكثر تعقيداً، فنرى السعي إلى الموارد والسيادة عليها، حاكماً لكل الحجج التي يمكن أن تساق في سبيل ذلك. النظريات تأتي بعد ذلك لتفسّر سبب هذه الحاكمية التي لا تجد الفئات الهشة أيّ فكاك منها، وتلك الفئات هي أغلبية العالم.
في هذه الدينامية، تقوم الحروب ثم ترفد بالروايات التي تبرّرها، أو على الأقل ترويها بما يتناسب مع صاحبها. وهذا له اسم واضح: عالم ما بعد التفكير.
⤵️⤵️⤵️
كانت رواية أميركا للعالم تتلخص بعنوان كتاب جين شارب "من الديكتاتورية الى الديموقراطية". وهو الذي كان دليلاً عملياً للثورات الملونة، ومنها الربيع العربي. دليلٌ عملي لتفكيك الأنظمة، وتركيب غيرها، ثم تفكيك الدول للتي تمانع ذلك.
الآن مع #ترامب، صارت حكاية أميركا للعالم: من الديموقراطية إلى الديكتاتورية.
ما كان يغطى بسياسات الاقتراب غير المباشر والقوة الناعمة، أصبح مباشراً وعارياً: نريد النفط، ونريد التخلي عن السيادة، ونريد الإخضاع. وستفعلون ما نريده أو ستواجهون الجحيم.
يذهب ترامب أبعد من ذلك ليختصر أميركا نفسها بعبارات: أنا أريد ذلك.
إذاً هي معالم ديكتاتورية داخلية، ثم ديكتاتورية غربية وفق عقيدة "دونرو" الجديدة، ثم ديكتاتورية عالمية.
الأولى سلاحها التطهير الذي أعلنه بالحرب على "المؤسسة" الأميركية، السيطرة شبه التامة على السلطات بنتيجة انتخابات نوفمبر 2024، ثم المواجهة المباشرة على الأرض مع اقتراب الانتخابات النصفية، وهي التي تبدو فرصه فيها مهددة إلى حدٍ بعيد، إذا لم نقل إنه خسرها مسبقاً. وهذا يقود إلى احتمالاتٍ دراماتيكية، من قبيل افتعال أحداث استثنائية لإلغاء الانتخابات، وقيادة مشروع انقلاب داخلي تحت شعار: الجميع يحبونني ويريدون من الترشح مجدداً في 2028.
هذه باختصار وصفة تفكيك أميركا مبكراً، إن اتخذ هذا المسار.
الثانية سلاحها أولاً الرسوم الجمركية والتهديدات السياسية والعسكرية، وصولاً انتراع الأراضي بالقوة من الحلفاء الغربيين ومن غيرهم في الفضاء الغربي. النماذج بدأت في باناما، غرينلاند، كندا، فنزويلا والمكسيك، والضغوط على فرنسا وبريطانيا وألمانيا… والآن كوبا.
في هذه احتمال كبير لارتداد النتيجة بما يعاكس المطلوب. قمة يريفان الآن تسعى كما يقول ماكرون إلى مواجهة سياسة الإكراه، والجهد أوروبي غربي-كندي. الصين تنتظر تطور هذا المسار، بعد أن تجاوزت مستوى التنافس مع أوروبا وحسمته لصالحها.
أما الثالثة، فهي ما تجري في سياقها الحرب على #إيران، وفيها يخيّر ترامب دول العالم بين أن تخدم مسعى واشنطن لترميم الهيمنة على النظام الدولي، وترميم النظام نفسه، وبين ان تواجه حرب إبادة لحضاراتها.
وفي هذه، السلاح أيضاً هو القوة العسكرية حتى آخرها، والعقوبات والرسوم، وصولاً الحصار الطويل الأمد على الدول وسيادتها وعلاقاتها.
الكلمة المحرمة أميركياً على العالم هي "السيادة".
والنقطة المطلوبة وحدها من إيران والدول التي ستوضع في الموقف نفسه هي "الموارد" ومن ستخدم في الصراع الأميركي-الصيني. كل عنوان آخر ينخفض على سلم الأول تحت هذا العنوان.
أمام هذه الديكتاتوريات الثلاث يتجاوز ترامب دروس التاريخ وفهم الحضارات ودراسة الخصوم برعونة لا سابق لها منذ عقود طويلة، لكنه يهتم بمسار واحدٍ لا يكابر أمامه، وهو تفاعلات الداخل الأميركي.
وهذا تحديداً ما يخيفه في هذه اللحظة من الوقوف على حبلٍ دقيق فوق عالمٍ يحترق، ومتبرعون كثر لقطع الحبل.
@2023Muftah97721@BaraaNezarRayan "،،، سراً وعلانيةً يرجون تجارةً لن تبور. ليوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله انه غفورٌ شكور". فاطر
نحنا ابناء جبهة نثقّف الأجيال على حفظ ارث الشهداء، في السر والعلن، والاقتداء بعوائلهم. هيدي ثقافة التضحية. واجب اولاد الشهداء ان يذكروا بتضحيات اهلهم لتحصين المجتمع من المادية
اختتام فعاليات المؤتمر الدولي الثاني حول الصحافة الرقمية في جامعة المعارف
https://t.co/Yb2Vfwt9NS
انضم الى مجموعة ايكو وطن الاخبارية عبر الواتساب👇
https://t.co/BQSqkvoJXy
المكاري في افتتاح “المؤتمر الدولي الثاني للصحافة الرقمية وصناعة الاعلام الابتكاري” في جامعة المعارف المكاري: الجهود الإعلامية والبحثية تثبت دور بيروت الريادي ونعمل أن تكون مديريّة الدراسات شريكا فاعلًا في الحراك العلمي
https://t.co/Mc6HtwpFlh
@ZiadMakary
برعاية وزارة الإعلام اللبنانية والمجلس الوطني للبحوث العلمية: افتتاح ’’مختبر الابتكار والتطوير وصناعة الإعلام‘‘ في جامعة المعارف https://t.co/aIEB1kOyDL
يلي عم ينشر اي معلومة عن شهدا قبل اي بيان رسمي ما بيخاف الله ولا عندو ذرة اخلاق ولا ضمير.... في ناس عم توصلها معلومات عن اعزاءها عبر وسائل التواصل قبل ما تكوم مبلغة بشكل رسمي.
المشكلة انو هذا الموضوع تم التحذير منو مسبقا لكن لا حياة لمن تنادي.
هذه الابتسامات ظهرت ... لتبقى.
تبقى رغم أنف الاجرام الاسرائيلي.
صورة فرح وربيع ستبقى.
فتكون ذكرى وذاكرة: ذكرى الفرح الذي سيروي ربيعاً، وذاكرة الربيع الذي سيزهر فرحاً.
@AlMayadeenNews