تم فتح الاستشارات التلفونية العاجلة يوميا تقريبا لمن يحب من هذا الرابط والمواعيد كلها بتوقيت الامارات
سوف ترسل لكم العيادة رابط زووم في الموعد
https://t.co/NIoUyLOOWn
ماشاء الله بارك الله
طلع معلم خبير في تأسيس الصف #الأول_الابتدائي
وعنده أكاديمية مجانية للتأسيس اسمها (أكاديمية بابا أحمد للتأسيس)
على تطبيق التيك توك
ربي يبارك جهوده وعمره وعلمه، ويكتب أجره ويضاعف له الحسنات🤲🏻
#المعلم_القدوة
@Alanoodi502 اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك
(قصة حقيقية أنا صاحبها)
قبل ما يقارب ستين عاماً، وتحديداً عام ١٣٨٧هـ، كنت تلميذاً في الصف الخامس الابتدائي، أقطع يومياً مسافة تقارب أربعة كيلومترات بين قريتي ومدرسة وقشة، التي عُرفت فيما بعد باسم مدرسة بلال بن رباح. كانت رحلة الذهاب والعودة جزءاً من معاناة يومية لا يدركها إلا أبناء ذلك الجيل؛ طريق طويل، وأقدام صغيرة، وأحلام تحملها البراءة إلى مقاعد الدراسة.
كان معظم معلمي المدرسة من الجنسية الفلسطينية، وتتفاوت طباعهم بين الشدة واللين، غير أن أحدهم كان حالة مختلفة تماماً. كان رجلاً قاسياً، عابس الملامح، تسبق هيبته حضوره، ويكفي أن يقع بصره على أحدنا حتى تتسارع دقات قلبه. كنا نخشاه أكثر مما نحترمه، ونرتعد من صوته قبل عقابه.
وذات يوم جاء إلى قريتنا، كما كان يفعل بعض المعلمين آنذاك، لشراء البيض والدجاج من الأهالي. وكان لدي عدد من الدجاج يتنقل بين أزقة القرية ومزارعها، كما هي عادة القرى في ذلك الزمن. طلب مني أن أمسك له أحد الديوك، فبادرت إلى ذلك وأنا أرتجف من رهبة الوقوف أمامه خارج أسوار المدرسة.
ناولته الديك، فأمسكه من جناحيه وسألني عن ثمنه. ذكرت له مبلغاً متواضعاً لا يتجاوز قيمته الحقيقية، لكنه كان يتوقع أن أهديه إياه دون مقابل. وما إن سمع طلبي حتى تغير وجهه، واشتعل غضباً. ولأنه لم يكن في المدرسة حيث اعتاد أن يمارس سلطته بالعصا، فقد وجد ضحيته في ذلك الديك المسكين. ضغط على جناحيه بكل ما أوتي من قوة حتى انفصلا عن جسده ولم يبقَ يربطهما به سوى الجلد، ثم رماه نحوي وهو يجر جناحيه في مشهد مؤلم لا يزال عالقاً في ذاكرتي حتى اليوم.
كان ذلك الديك عشاءنا تلك الليلة، لكن القصة لم تنته عند هذا الحد.
في صباح اليوم التالي، وما إن دخل المعلم الفصل حتى اتجه نحوي مباشرة. أمسك برأسي وقذفني بقوة إلى الطاولة الخشبية أمامي، حتى تورم مقدم رأسي وانتفخ كأنه كرة صغيرة. ما زلت أذكر تلك اللحظة؛ رأيت الفصل ومن فيه يتمايل أمام عيني من شدة الضربة، وشعرت بدوار لم أعرف له مثيلاً.
ثم أعلن فجأة أن الحصة ستكون اختباراً. وكان من عادته أن يضرب الطلاب الذين لا يحققون درجة النجاح. أدركت أنه يأمل أن أرسب ليجد مبرراً جديداً لتعذيبي. لكن الله وفقني، ونجحت في الاختبار.
غير أن النجاح لم يزد الأمر إلا سوءاً.
فقد أقسم أمام الطلاب أن يبقيني في الصف الخامس عاماً آخر. وقع وعيده عليّ كالصاعقة. ومنذ منتصف العام الدراسي أصبح الجميع يتحدث عن رسوبي القادم وكأنه أمر محسوم لا مفر منه. كان زملائي يواسونني ويرثون لحالي، أما أنا فكنت أشعر بالعجز؛ فمن ذا الذي يستطيع الوقوف في وجه معلم يخشاه حتى بعض زملائه من المعلمين؟
مضت أسابيع ثقيلة حتى عاد والدي من عمله. وعندما علم بما حدث، توجه إلى المدرسة بنفسه. لا أنسى ذلك اليوم؛ فقد رأينا ذلك المعلم ينسحب مسرعاً من المدرسة بمجرد علمه بوجود والدي. تحدث والدي مع المدير، الذي طمأنه بأنني سأنتقل إلى الصف التالي حتى لو لم أحقق درجات النجاح، مع أنه كان يعلم أنني من الطلاب المجتهدين، لكنه أراد أن يبدد قلق والدي ويضع حداً لتلك المعاناة.
انتهى ذلك العام، لكنه بقي محفوراً في الذاكرة. كان عاماً اجتمعت فيه مشقة الطريق، وقسوة بعض المعلمين، وضعف أساليب التعليم، حتى تحول إلى كابوس من كوابيس الطفولة التي لا تُنسى. ومع مرور السنين أدركت أن التجارب المؤلمة، مهما اشتدت، تصبح مع الزمن دروساً تروي للأجيال كيف كان التعليم في زمن مضى، وكيف صُنعت الإرادة أحياناً من رحم المعاناة.