الخلط في الأدوار خلال هذا العدوان الإيراني الغاشم محيّر، ويشمل دول المنطقة المحيطة بالخليج العربي. فاختلط دور الضحية بدور الوسيط، والعكس صحيح، وتحول الصديق إلى وسيط بدلًا من أن يكون عضيدًا ومساندًا.
وفي هذه المرحلة الأخطر في تاريخ الخليج الحديث، وفي خضم هذا العدوان الغادر، يبقى الموقف الرمادي أخطر من اللاموقف.
الاستهداف الإرهابي لمحطة براكة للطاقة النووية النظيفة، سواء جاء من الموكّل الأصيل أو عبر أحد وكلائه، يمثل تصعيدًا خطيرًا ومشهدًا مظلمًا يخرق كافة القوانين والأعراف الدولية، في استهتار إجرامي بأرواح المدنيين في الإمارات ومحيطها. ويأتي هذا التصعيد المحظور ليؤكد مجددًا طبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة في مواجهة قوى الشر والفوضى والتخريب.
لن يلوي أحد ذراع الإمارات، ولن ينجح في تقويض رؤيتها ونجاحها ورسالتها الملهمة لشعوب المنطقة في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.
يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقْلٌ.. وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ.
لدولة الإمارات قيادة لا تلين ولا تستكين، تأبى المساس بكرامة الوطن أو سيادته، ولا تقبل فيهما مساومة مهما صَغُرت..
قيادة لا تنجرف وراء ردود الأفعال، بل هي مَنْ يحدد توقيت الرد؛ فإذا قررت، جاء ردها مهيباً، قاطعاً، لا يقبل التأويل يحسب له ألف حساب..
للأسف! هناك من يختبئ كالنعام، يدفن رأسه في الرمال خوفاً من مواجهة الحقيقة، ويخشى تسمية الأمور بأسمائها خوفاً أو ضعفاً أو تراجعاً..
أما نحن، فلا نخاف قول الحقيقة، ولا نختبئ خلف المجاملات أو الحسابات الضيقة..
نسمي الأمور بأسمائها بوضوح، ونقف بثبات عندما يتراجع الآخرون..
ومن يظن أن صمت الإمارات ضعف فإنه حتماً لا يعرف الإمارات..
هناك زعماء ميدانيون، والشيخ محمد بن زايد حفظه الله أحد أبرز هؤلاء القادة. يسعد بلقاء الناس والاستماع إليهم، ويحضر مجلسه الأسبوعي المئات، كما تتواصل زياراته للمواطنين بصورة دائمة ومتنوعة. وجولته مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أحد المراكز التجارية جاءت ضمن نهجه المعتاد ولقاءاته التي يفضّلها بعفويتها وبساطتها بعيدًا عن الرسميات، فهي القاعدة وليست الاستثناء.
هذه هي رسائل الزعامة الحقيقية: القرب من الناس، والبساطة والتواضع، وتعزيز الثقة في هذه الظروف الاستثنائية.
بمناسبة عيد الفطر المبارك، أهنئ إخواني الحكام والأسرة الإماراتية الواحدة والشعوب العربية والإسلامية، داعياً الله تعالى أن تتجاوز منطقتنا التحديات التي تمر بها لمصلحة جميع دولها وشعوبها ومستقبل الأجيال المقبلة. كل عام والإمارات في عز ومنعة، محصنة بإخلاص أبنائها وقوة مجتمعها وتماسكه وقيمه الأصيلة، وماضية إلى الأمام برسالة الخير والنماء والازدهار التي تحملها إلى العالم أجمع.
غرس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قيماً إنسانية راسخة قامت عليها مسيرة الخير والعطاء في دولة الإمارات، وفي "يوم زايد للعمل الإنساني" نجدد التزامنا بمواصلة هذا النهج، انطلاقاً من إيماننا بأن خدمة الإنسان أينما كان واجب ومسؤولية إنسانية وأخلاقية حتى خلال التحديات. وستبقى الإمارات دائماً يداً ممدودة بالخير والنماء والتعاون من أجل خير البشرية وازدهارها.
بحكمة قيادتنا الرشيدة، وكفاءة قواتنا المسلحة، وجاهزية مؤسساتنا الوطنية، وتلاحم مجتمعنا من مواطنين ومقيمين، ستظل الإمارات وطناً للإنجاز ونموذجاً في تجاوز التحديات.
صون أمن الوطن وسيادته، والحفاظ على استقراره ومكتسباته، أولوية وطنية ومسؤولية تتكامل فيها جهود الجميع بمختلف قطاعاتهم وأعمالهم، لتواصل الإمارات تقدمها بثقة وثبات، ماضية بعزم في مسيرتها نحو مزيد من النجاح والازدهار.
الأخوة والأخوات والأبناء شعب دولة الإمارات، والمقيمين على أرضها، وزوارنا الكرام،
دولة الإمارات تضع أمنها وسيادتها وسلامة شعبها والمقيمين فيها وزوارها في مقدمة أولوياتها.. وقادرة بفضل الله تعالى على التصدي لهذه الاعتداءات.
أتوجه بالشكر لقواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الكفؤة وكل الأجهزة والفرق الوطنية على جهودهم المخلصة لحماية الإمارات، مجسدين أعلى درجات الجاهزية والتنسيق والتكامل، ما يبعث على الفخر والاعتزاز.
أعبّر عن تقديري العميق لوعي مجتمعنا من الإماراتيين وإخواننا المقيمين، شركاء الوطن، الذين عبروا عن حبهم للإمارات بالقول والفعل. في الإمارات الكل إماراتي، بحبه لهذه الأرض وعطائه لها.
نسأل الله أن يتغمّد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل. ستبقى الإمارات، دار زايد، بإذن الله دائماً قوية بوحدتها، ثابتة في حماية سيادتها، وماضية بثقة نحو مستقبلها.