تباطيت الفجر، وأنا عيوني تنتظر وش جاب
كأن أنظارها في رملة الشباك - منصوبة
مضي عنّه شهر، خافه تهانى للغياب وْغابٌ؟
أو انّه بين طيّات الليالي ضيع دروبه
أعامل غرفتي كنّ الزوايا غرفة إستجواب
أجيها "مرتبك" وأروح والأنفاس مسلوبة
وراح البال يستطرد ظماه، وفالسراب تُراب
أخاف اللي أمرّه من مشاوير الفكِر : حوَبة
أكيد أن المسا ما هو بـ يفتح -للسهارى - باب
إذا ما طارت طيور الفجر في صوت رعبوبة
يحسبون أن زراقك لا تغيب فصّ ملح وذاب
لكنك الموج، والربان، وأنت البحر، وعيوبه
ورى عذب الكلام، وعشرةٍ ما خانها الطلّاب
فناجيل الظروف اللي ورى مسراك؛ مشروبة
ركزت الرمح في ملقى الجموع وجيت ضرس وناب
أخيْط القوم، وأساوي براس الرجَل : عرقوبه
يوم أنّه عنتَرة شاف لثغرها في السيوف أسباب !
أشوفك من ورى غبار الخيول تقول. روفوا به
فداك الصبح، وأحلام الصغار، وضحكة الأصحاب
وبيضان القلوب -- ولابس النيَّات مقلوبة
فداك الشك لا صاروا لي أخوان السنين : أغراب
وراحوا ، كل قلب يحرق اللحظات بأسلوبه
نسى اللّٰه من نسى وجهك ليا ضرَّ المغيب أحباب
وراحوا كل قلب يْراجع اللي فات من صوبه
تعدّ الجرح؟ في صدري معك مساحة إستقطاب
تحاليت الجروح، وكل حاجة منك مرغوبة
أجاهر بك، لأنّك ما أنت ذنبٍ يرهق اللي تاب
أنا عبدٍ يخاف الله، ولا قد جاهر ذنوبه
أنا عبدٍ لقى ف قلبك -سكينة- كنها المحراب
وكبّر به قبل يذنب، وسلّم معلن التوبة
لقيتك وأنت غايب في الوجيه العابرة تنساب
يورِّى أن كل جلد يشيل منّك من ورى ثوبه
لقيتك في الدروب وفي الصور والصوت والرحَّاب
ودوبه في مواويل اللحون، وفي الشعر دوبه
لقيتك في قصيدة ل "المحيـّا" والعيون غياب
"تعدّوا ينشدون الصبح عن رمشك وضاعوا به".
معْ انّ الذكريات وناسها ما هم بـ عِتق رْقاب
سجينة بالي اللي ما تمل يْدينه جْيوبه
أحسب أن السنين أن طوُّلت تستاذن الغيِّاب
وتبدا تمحي أثار السوالف، نوبه، ونوبه
وعرفت أن الزمن ما يستحي، وأن الأمل كذاب
إذا ما هان "جرح" الآدمي ما هان " محبويه"
غديرٍ يشبهه طرد السراب، ولا يبلّ يْباس ..
.. عليّ آقف على جاله ولو ما أرواه يا جارة
لو أنّه جاد به وبل السحاب، وردَّه النسناس
.. مثل غيثٍ يعمّ الوادي المترامي : أمطاره
فتحت لْوبله إزرار الصدر، وأقبلت كنَّي حاس
.. لعلّه يسقي الصدر المحيل، وينبت أزهاره
وأنا في تارة آحمّل له الغربي كْليمة راس !
وأوقّف في رجى الشرقي يهبّ بْـ ردَّها تارة
ما كنَّي من سرى بين إنتباه، وغفلة : الحرّاس
ووقّف، مثل ما كان الزمن واقف على أسواره
وأعرف اللي نحل، واللي أرتوى من قدّه الميّاس
وأعرْف الشامتين .. اللي يمين النحر، ويساره
صباحٍ كل ما مرّ السطوح الساكنة بإحساس
طواه مْن الغلا طيرٍ غريب، وطير من داره
يا نايد دربك اللي يشقي الخطوة على العسّاس
ظمانٍ ما يعالم بالحيا .. من صِرت مدراره
نديمٍ ما يعلّم بالتعب، من يوم صِرت نْعاس
كبيرٍ ما يعلّم بالجفا، من صِرت تذكاره
غريبٍ يوم شاف أنّك : وطن وأهل وبقايا ناس
تكتَّم، لا يعلّم بالحنين لْتربة دياره
نديمك ما أستكفَّت عين أبيْه ولا طواه الياس
ولا قدَّوا قميصه، وأحتووا خلوتْه : زوُّاره
ولكن في غيابة جبّ صدرك حابس الأنفاس
يخاف أن تنتبه لي في ظلام الجب سيّارة
على حد التعب واقف والوح للسهر نعسان
لـ اجل صبح تباطا جيته لين انبلج نوره
انا والليل والذكرى وجرح يرفض النسيان
نغني للشعر واسمع صدى تصفيق جمهوره
بعد حزة مغيب الشمس للضيق التفت عجلان
ارحب بالمساء كاره ظلامه ، لاعن حضوره
وعلى شان الامل لو ما بقى له من همومي شان
اغني واعزف لـعذري ... وارتل للندم سُوره
شعور الخوف له سلطه ولا يرحم وانا انسان..
يقدس كل شي بداخله و يصدق شعوره
رسمت ولا اعرف في صفحتي غير البياض الوان
وجيه تضحك لوجه الزمن و وجيه مكسوره
تمادى هالتعب لين اتخذني لـ العنا عنوان
فرض رايه على كل امنياتي واعتمد شوره
انا من وين ما وجهت اعود لـ اولي بلشان!
كرهت ام السهر وابطى الصباح وصوت عصفوره
ثنى النود طلحٍ ما أتَّقى من هبوبه، غير ؛
تثنَّى رضى ـــ، وقلوب الأحباب دمَّاحة
بغيت أتغافل عن تثنّايته، وأسير ..
لكنّ الغصون أن هبَّت النود : لمَّاحة
وأنا قلبي أرهف من نسيم الهبوب عْصير
لو أنّه عنيد أن لامس بْـ هبَّه : جْراحه
إلى هبّ نسناس الهوى وأنت كلّك خير
تراني تركت الباب لك فيه مفتاحه
ولا تحسب أنّك ضيف، يا سيّد التأخير
مضى ما مضى وأستاحش العود فلَّاحه
يدوّر على الراحة غريبٍ نسى التقدير
لكن الغريب يموت ما حصَّل الراحة !
يعود لْه النظر، والدرب توّه فأوّله مسهوج
عليه، وحفيت أقدام الصبر من غرّة لْغرّة !
يعوْد له النظر، ولا أرمشَت لولا الرياح الهوج
عيونٍ ودَّها تاخذ ملامح صورته؛ قُرَّة !
طمع، وألَّا الثرى ماهوب يقدر لا رمل، وبروج؛
يحول، وله على خط الهدب طيف وطرف جُرّة
جفولٍ ما رعى فيضة نبات، ولا أحتمى له فوج
لكنّه يرتجى خيرٍ وراه، ويتقَّى شرَّه !
أمِلّ مْن الوطن : كثر العقول اللي بلا منتوج
وأمِلّ مْن الحنين .. اللي يغافلني على غرّة !
وأمِلّ مْن الرجَال اللي تحسب أنْها بدون سْروج
ماهيب أحرار، والقدس الشريفة ما غدت حرَّة
وأعاف مْن الصبايا كلّهن .. دام الضلوع العوج
تضمّك، وأنت معلوق الفواد، وبحره وبرَّه !
تغنَّج.. ما أورَق التوت وتهادى عودك العمهوج
ليانك ليِن، وأطرافك صباح، وغرّتك غرّة
قصَر بالليل ما سرَّى النظر في جيدك المنسوج
قبل لا تلتقي شمس الضحى في وجهك بْـ حرَّه
ترَكّ الغيم من جوفه مطر؟ ولَّا لفظك الموج؟
ندى فوق الغصن ولَّا من أصداف البحر : دُرّة؟
تبقَّى فالخيال أطراف وجهك، والخيال يْحوج
عسى الله ما يحوّجني لغيره، فالق الذرَّة !
ما قلّل قيمتك كثر الخطايا، والصدور دْروج
إذا سلَمت يمينك؛ ما علي لا أنكسرت الجرّة
مصير المؤمن اللي سوّرَك خلف الضلوع العوج؛
.. ما يلدغ مرّتين مْن الجحر، يِلدغ مية مرَّة
يلمّح كسول الطرف : طرفه، وأنا لمَّاح
أعرْف السهر من يوم تبَدا مشاويره
عذيّ الكلام، اللي سكوته شقى وأنزاح ؛
ممات الحروف أن دمعه أصدق معاذيره
أصدّ بْعيوني وين يا السافر، الوضَّاح..
.. جبينك ظهور الصبح لا فَكّ أزاريره ،
تعلَّا السطوح، ويشرق الصبح بالأفراح !
تغمّض حورْك، ويسري الليل في حيِرة،
أجر النسم من بينهم جرّة الميّاح
أضمّ الشفق وآحاول أرسي على ديرة
أنا عيني أن كان أذنَبت في غريبٍ راح
على كل ذنبٍ جابك الله : تكفيره !
مراويح، مرَّوا في دروب السنين أشباح
عيوني تبيع وْصالهم شرَّه، وخيره
شريت الليالي، والليالي معاك مْلاح ،
بأمان القلوب، ورعشة الخوف آلآخيرة
معك كان ذعذع من ورا بابي الأرياح ؛
دفى كل صبح، وكل غصنٍ سجع طيره
معك كل يوم يْمازح الشاقي المرتاح..
.. معك كل سِدر يْضمّ غصنه: عصافيره
معك كل صبح تْراود النسمة الفلَّاح..
..معك كل ليلٍ يمسي السِر في بيره
أنا وين أحفظْك والنظر بالنظر فضَّاح
.. يدوم الشعور أن ما دروا به مداويره
ورا ضْلوعي اللي نبَتها منوة السوّاح
نفحك النسيم، ولاعبنّك نواويره !
ضوَاك السحاب وسامرك برَقه اللي لاح
من الليل، وأصَبح يمِطر أوّل مزابيره
ولا حولك ألَّا مروية عمري النضَّاح ،
نظاف القلوب اللي تحافظ على الجيرة
وأنا أبرِّهم؛ كنّي طْويَرٍ كسِير جْناح !
ما قَدّمت مِمّا قَدّموا لي بواكيره
ألحَّف غلاهم نابضات القلوب : وْشاح
ولاهوب يلحقني من أحبابهم غِيرة
تعَدّ الضلوع لْمهبَط شْعورهم وأرتاح،
متى ما الليالي جابت لْغيَبتك سيَرة
لو أن القصيد اللي كتبته زمانٍ راح
إلى الليل هذا يحترونك جماهيره
ترَكّ كل بيتٍ من بيوته بلا مفتاح !
يخاف الليالي لا تسكّنْك في غيره
كن في كبدي من الماضي توالي
والسلامة الأوله ماهي صحيحه
ما نفعني طول بعدي وأعتزالي
خابر إن الحزن مايسلم طريحه
أعتزلت الناس في جوٍ لحالي
وأثر طول البعد ما يبري جريحه
خذت منك شربةٍ ما عدتها لي
مثل سقي أهل الضحية للذبيحه
على بابك، يطول الليل، وتُموت الثواني برد
وتحزن رجفتي فجرٍ سنا بسمتك؛ تشريقه !
وأنا حلمٍ شرايد متعته بين الأمل، والطرَد !
بعيش أن ما تحقق، ويْتلاشى يوم تحقيقه
حبيبي ما عشقت الإختصار، ولا كرهت السرد
ولكنك : مشاوير العمر، وأوّل توافيقه !
عجزت إسهاب في ذكِرك؛ يا غيثٍ ما لحصده جرد يموت من الظمى جافي ثمانك، وأودية ريقه !
يموت أسمي على شفاهك وهو يحيا عليها الورد؟
عسى اللّٰه ما يورّيني جفاه، وقِل توفيقه !
وحنّا جعلني ما أذوق حزنك بين؛ صدِّر، وأرَد !
كلَت شمس الضحى باقي ملامحنا ب تدنيقه
تذكّر يوم أنا أعاتب كفوفك، والليالي نرد !
لا تِرهقني وأنا غير إنتظار الوسم ما أطيقه
نعيش، ولو نضم أحبابنا، بنموت فردٍ فرد !
جعلنا كان متنا؟ من فرح، ما هو بمن ضيقة
يكتمل نضج البنادم في شعوره؛
لا شرا الخلوة، وملَّ مْن التواجد
ولّا أنا يا وجه .. غيبتْه، وحضوره؛
ماخذٍ حتى خشوعي في المساجد
كل فجرٍ يطرق الشبّاك نوره؛
كيف أسجّ وفيه من ضحكتْك واجد
ماحرك الضيق ضلعً فالحشا ساكن
لو كان فالنفس له هبده وله رمحه
لنا على الشر عين شوفها ماكن
غير انتعامى عن الشوف وعن اللمحه
مهوب عجز على رد الخطا لكن
« قلوبنا سامحه ووجيهنا سمحه »
فجرٍ جفل به طواري ليلي الداكن
خذَ من عيوني زرَاق إشراقته مدّة
في عز ما كنت أنا محتاج له، ما كن
في العمر : فجرٍ يشعّ النور من خدّه
ردّ الصدى من ورا الجدران، لا تاكن
لاجْل أتجاوز بوادر وِحدتي : رُدّه !
نَسنِس علي به، وقول علومي إعفاكن
يا الطرقة اللي لها كم يوم ممتدّة
أسمٍ يراود حروفي "نونه الساكن"
أنا أتغافل ، وكنّ القلب .. ما ودّه
أغلب رفوف الكتب ما حرَّكت ساكن
كثر ما حرَّك شعور القلب "مسودّة"
مثل الهوامش وأمان شْعوري الراكن
يدرى إختلاس العيون العابرة : ودّه
من حقّي أن الطريق يقود مسراكن
يا خطوتينٍ تبي الوقفة، ومحتدّة
ويش أنتظر له؟ لـ طيف أن مرَّ الأماكن؛
صدري يجرّ النسم، كنّ النسم نِدّه؟
قرَّبت منّه قميصي ليلة ، ولكن؛
لا من دُبر قدَّه، ولا من قُدم قدَّه
والليلة أبشتكي عن ما جرى؛ للقمر !
حتى تتوب الليالي عن حديث السطوح
كنت أقدر أني على هذا "السلام" أستمر
لو كان ما قلبي لـ بعض الطواري لحوح
عجزت وانا أتجمّع لك سحب، وأنهمر
وأسقي ترابك، وأفرّح كل وجهٍ صبوح
ولا انقطف لي من شْعورك؛ زهور وثمر
لو قاعك بخير، وطيورك تِرفّ وتنوح !
بوجه السنين، وكل روضٍ هجرت وعِلّ
من الصمت، وإنكار المشاوير، والبورة
وش العمر لولا ضحكة إخّ ومحاتى خِلّ؟
مثل : وردةٍ ـــ مِدّت على كفّ مبتورة
أمانه يخيف، وحرَّ شمسه ما عنْها فَلّ
ولو تطرَق أبوابه من النود .. مهجورة
على طرفك النايم، وش مْن الحياة آشلّ؟
وأنا غيبتي غيبتْه ـــ وحضوري حْضوره
تمرَّد، وأحبّك من سنين الترَف للقِلّ
قبل تدري، وقلبك يعبّر عن شْعوره
ولو ينكسر لي فوق حيَط إنتظارك ظِلّ؛
أنا وقفتي هيّ هيّ، ولا هي بـ مكسورة
يثنّيك عودٍ .. من كفوف إهتمامي بِلّ
يسرّك، وأنا سنيني بضحكتْك مسرورة
تسلَّا ـــ ولا لي في ثرىً منت فوقه حِلّ
لو أبقى على رمضاي، عندي ولا زْهوره
وأنا يوم جيتك بالكلام أهتديّ، وآضِلّ؟
كبيرٍ يشوف أغلا عياله ـــ كسَر شوره
أشوف الصراحة حبّ، وتشوف فيها غِلّ
من يْعاشر العريان .. شاف السِتر عورة
ما هي تثبت الأيام في دِقّ، ولَّا جِلّ
لأن للنوايا خاتمة ــ والعمر دوَرة
بتحيِيِك [صورة] لا أنكسرت لْحنينك ذِلّ
وبيدور بك عمرك ـــ وتقتلك هالصورة