جامعة المعهد
-
قلت في لقاء بُثّ في بودكاست (جادة الغضا):
في حياتي معهدان: العلمي بعنيزة دراسةً ، والإدارة في الرياض ممارسة، وفصّلت الحديث عنهما
وفي بودكاست (جارة الوادي) تحدث د. أحمد الدبيان مدير المركز الثقافي الإسلامي بلندن عن (جامعة معهد عنيزة العلمي) وأشار إلى والدي رحمه الله
حكاية قد تستحق
-
عدتُ إلى الرياض فوق ( سطحة )
-
قدتُ سيارتي من عنيزة الساعة الثامنة مساء السبت 14 من ذي الحجة 1447 ومضى مئة كيلو متر بانسيابية تامة حتى فوجئت قبل بلوغ ( الغاط ) بثلاث حفر وسط المسار الثاني في الطريق السريع ترنحت معها عجلات السيارة فأصدرت تنبيهًا عاجلًا بوجود مشكلة في العجلة الأمامية اليمنى نزل معها ضغطها من 36 حتى بلغ 20 فاضطررت إلى الوقوف خارج الطريق وعندها وصل ضغط العجلة صفرًا ؛ فالحفر أصابت العجلة مع إطارها بقوة ولم يعد ممكنًا السير عليها ..
لا أحتاج إلى التعريف بإمكاناتي الفنية التي لا تؤهلني حتى لتغيير عجلة فما دونها ودعوا ما فوقها، والحمد لله ف ( كل ميسر لما خلق له ) ..
..
وحيدًا ( دخلت في ليلين ) وليتهما أشبها ليلي أحمد شوقي : "فرعها والدجى" ولكنهما ليلا ( الإعتام والجهل ) فحاولت مع أحد التطبيقات ودفعت مبلغًا لم أستفد منه لخلل في التواصل ربما من جانبي ، فلجأت إلى أمن الطرق ( 911 ) ، و" قبل أن يرتدّ إليّ طرفي" وجدت السطحة أمامي بقيادة شاب سعودي شهم ( أبو محمد ) حاول تعبئة العجلة دون جدوى ؛ فالمشكلة من إطارها ( ما يسمى : الجنط ) ، فحمل السيارة وركبت إلى جانبه أملًا في وجود عجلة وإطار بالمجمعة فلم نجد، وهنا اتصل أبو محمد بشقيقه الشهم ( أبو حمد ) ومعه سطحة أحدث فأنزلا ( راحلتي المقعدة ) من تلك إلى هذه واتجهنا إلى الرياض ، ولكم أن تتخيلوا الحفر و( المطبات ) في المسار الأيمن والراحة الجسدية فوق سطحة ولإنسان لديه تأريخ غير جيد مع الانزلاق الغضروقي ( الديسك ) ..
..
وصلت بفضل الله إلى منزلي عبر سطحتين الثالثة والنصف فجرًا وداعي الحق يعلن :( الصلاة خير من النوم ) بعد رحلة استغرقت أكثر من سبع ساعات …
..
بحثت عبر ال AI عن مشكلة الحفر والمطبات في الطريق نفسها فوجدت الشكوى عامة فلعل مسؤولي الطرق يلتفتون إليها ..
..
الأهم هو أن الشابين السعوديين المنتميين إلى أسرة كريمة كانا مكسبي؛ إذ وجدت فيهما النبل والطيبة والصدق والحديث الجميل والأدب الجم؛ فهما مؤهلان تعليميًا ووظيفيًا ، وقيادة السطحات عمل إضافي وقت فراغهما ومعهما شقيقان آخران ورثا المهنة من والدهما ( صاحب ورشة ) رحمه الله، ولم يخذلا تطلعه فتعلموا وعملوا ولم ينشغلوا بجلسات البلوت والاستراحات ..
..
شكرًا لهما وللأرطاوية التي أنجبتهما والمجمعة التي أنشأتهما وللظرف القاسي الذي جمعني بهما …
..
للإحاطة لم يعرفا عني غير أني ( أبو يزن ) وعرضا عليّ الاستضافة والعشاء ولم يحددا مبلغ خدمتهما بل عرضا الخدمة دون مقابل ؛ فما أرقى تربيتهما ، ورعى الله سعيهما ووعيهما ، وكذا هم شبابنا وكذا عهدنا أهلنا وناسنا.
..
فَما يَكُ مِن خَيرٍ أَتَوهُ فَإِنَّما
تَوارَثَهُ آباءُ آبائِهِم قَبلُ
وَهَل يُنبِتُ الخَطِّيَّ إِلّا وَشيجُهُ
وَتُغرَسُ إِلّا في مَنابِتِها النَخلُ
( زهير بن أبي سلمى )
-
إلى أمي حفظها الله
عنيزة - الرياض
الأحد
٣١ مايو ١٤٤٧
—
لي صديقان يعللان قلة زيارتهما مرابعَ صباهما تفاديًا لشجن لحظة الإياب، وليس لهما مثلُ ما لي فيها؛ فأنا واجم بل تائه بل حزين في دقيقة وداع أمي ..
..
استعدت المتنبي :
( والدمعُ أشفاه ساجمُه ) !!
ومن أين يجيء مع امتلاء العيون بالدموع الصامتة، واحتباس الصوت بالكلمات المختنقة ..
..
عاد ابن زريق الذي أشجى الوالد قبلي فكان يشرح النص لطلبته ويداري دموعه:
( ودعته وبودي لو يودعني صفو الحياة .. )
..
بحق؛ نحن قبيلة من الدموع ..
..
عدتُ وبقيت هناك .. واغتربت وأنا هنا ، وأعتب على فارق توقيت منعني من البقاء بقربهما حيث الجامعة فالوظيفة وما جرى معهما وبعدهما، وأبحرت في عوالم مشاعر كونتها حروف ( عبدالرحمن رحمه الله ) و ( موضي حفظها الله) فأين الشاعر !
..
سمعت درويش :
( وأعشق عمري لأني إذا متُّ أخجل من دمع أمي)
..
لن أغيب ولو لم تريني فارسمي دموعك داخل قلبي لتهطل ساجمةً في أوردتي ..
ألم أقل : نحن قبيلة من الدموع .. لم تشفِنا من إشراق الوجد ولوعة الفقد ..
..
أمي:
أراكِ قائمًا وحالمًا : دعاءَ قانت وصفوَ زاهد وعطاءَ سخي ورضا مؤمن وحياةَ كل الأتقياء.
-
حماك الله
..
@Ibrahimalamrot الله يحفظ والدتك الكريمة من كل سوء ويرزقك برها ورضاها عليك ويرحم والدك ووالدينا والمسلمين أجمعين أبا يزن الغالي ( ونحن أفراد القبيلة من الدموع ) لطفاً بمشاعرنا أيها الفريد المتجدد حفظك الله ورعاااك
للأم عقد لؤلؤ من الدموع
تنثره حباته على وجانها أمامنا
عند اللقاء وعند الوداع ...
ويظل في أعيننا الدمع الزجاجي صامدًا حتى ينكسر في عناقنا !!
ماكان المتنبي فقط شاعرًا ولافليسوفًا بل عاشقُا حين
صور مشهد الوداع وهو يقول:-
عَشِيَّةَ يَعدونا عَنِ النَظَرِ البُكا
وَعَن لَذَّةِ التَوديعِ خَوفُ التَفَرُّقِ
وكم أبدع الشاعر سليمان السلامة إبن مدينتنا في تصوير المشهد ...
(لحظة التوديع فيها ويش أقول
كل مابالقلب قالته الدموع")
ياصديقي..
في طفولة الكبار تكون مشاعرنا أكثر عمقا لأن الحنان هو الحليب
الناصع الذي زادنا في عتمة الأيام....
أبايزن هنئا لك بالبر الذي يفيض
من عينييك وجوف قلمك
وهنئيًا لقلب الغالية أمك بقلبك
حيث المسافة الجغرافية صفرا
والمسافة وجدانيا إحتضان وداعًا....
أمانة بلغ الغالية سلامي وأمنيتي لها بوافر الصحة وتمام العافية
✍️عازف الصمت
الشذرة خمسمائة وثمانون
عبرات سحّاء في عُنيزة الفيحاء
كنت اليوم في مدينة عُنيزة الفيحاء في ضيافة أسرة البسام ، حتى إذا وجدت خلوة من وقت ، استأذنتهم ، وانطلقت بسيارتي حيث الجامع الكبير ( مسجد الشيخ محمد بن عثيمين ) .
ووقفت بسيارتي ، أسكب العبرات وأنا استرجع ذكريات جميلة ، حيث التقيت لأول مرة بهذا الشيخ المبارك - رحمه الله - .
كنت شابا صغيرا ، وكان ممسكا بيد رجل ، فقبلت رأسه ، فقال : صافح ، صافح ، وهو يكره تقبيل الرأس بلا مصافحة ، قلت : يدك مشغولة يا شيخ ، والمشغول لا يُشغل !
ابتسم ، وقال : ما عندك ؟
فذكرت له مسألتي ، فأجابني - رحمه الله - .
لم أحظَ بالأخذ على الشيخ ، لكنني أحسب أنني استمعت إلى كل أو أكثر دروسه العلمية ، وفرغت فوائدها ، وما زلت أحتفظ بكثير منها .
وأما عنيزة فهي بلدة تاريخيّة جميلة ، حكى الشيخ محمد بن مانع أنها أنشئت سنة ( 630 هـ ) تقريباً ، فقد قيل : إن أول من سكنها هو زهري بن جراح الثوري .
وسميت بهذا الاسم تصغيراً لكلمة العنز التي تعني الأكمة السوداء ، ووصفها الرحالة أمين الريحاني بأنها باريس نجد .
زرت في جولة مع إخوة فضلاء من أسرة البسام مَطَلًّا في طرفها ، حيث المنظر البديع للمدينة الجميلة ، نخيل خضراء تحتضنها رمال الصحراء .
وأما بيت البسام التراثي ، فقد زرناه ، وهو حكاية ممتعة في قصر يقع بجانب سوق المسوكف في عنيزة ، كان ملكا للوجيه المحسن عبد الرحمن محمد البسام - رحمه الله - ، وهو بيت كبير من الطراز القديم ما زال محافظا على ماضيه .
وأما أهلها فمجمع النبل والكرم ، طاف رجالها تجارا بين الأمم ، ابتسامة حاضرة ، وأخلاق آسرة ، من أقام بينهم نسي الأهل والولد ، وما طاب له المقام في أي بلد .
لا عيبَ فيهم سوى أن النزيلَ بهم
يسلو عن الأهلِ والأوطانِ والحشمِ
اللهم بارك في عنيزة وأهلها ، وكل من يحبها ، وهل يكرها عاقل ؟!
( عبد العزيز العويد )
1447/10/21 هـ الموافق 2026/4/9 م
يارب لاتخيّب لي مسعى ولا تصرّف عني غاية ويسر لي السبيل لأتمّ مسعاي وهيئ لي الطريق لأبلغ غايتي وارزقني البصيرة حتى يكون جهدي في محلّه وارزقني الصبر على بذل الجهد يارب 🤎