وكنّا لا نغيبُ عن التلاقي
وإن ماجت بنا الأشواقُ جئنا
فلم أقصد؛ ولم يقصد فراقي
ولكنّا بلا تخطيط.. غبنـا
فما عدنا.. وما عاد التلاقي
وما نال الفوادُ لما تمنّى
تفرّقنا.. وصار الذكرُ باقِ
وبعد الوصلِ صار اليوم "كنّا"
اخترتُ نفسي والنفوسُ عزيزةٌ
أنا لا أعيشُ العمرَ دون خيارِ
لك أن تغيب لن أموت بغربةٍ
فالأرض أرضي والمدارُ مداري
لك أن تجفّ لن أموت من الظما
انا من جرت فوق الثرى أنهاري
لك أن تهبّ لن أطيح فداخلي
جبلٌ وريحُ الحبِ محض غبارِ !
.
يقول ابن القيم رحمه الله :
« ومن الناس من طبعه طبع خنزير ، يمر بالطيبات فلا يلوي عليها ، فإذا رأى زلة أو كلمة وجد بغيته » ..
المشكلة ليست أن يرى الإنسان العيب ، وإنما أن يعجز عن رؤية غيره !
تمر به الفضائل فلا تستوقفه ، وتحيط به المحاسن فلا يحفظها ، ثم تتعلق نفسه بهفوة عابرة فتجعلها حقيقة كاملة !
هنا لا يكون الخلل في العين ، بل في القلب ، لأن الإنسان لا يرى الناس كما هم دائما ، بل كما هو !
فالقلب المنصف يرى الخطأ في موضعه ، أما القلب المريض فيرى الخطأ وحده ..
ولهذا كانت بعض النفوس تتغذى على الزلات كما تتغذى النفوس الكبيرة على الفضائل ..
فأخلاق الخنازير ليست في الوقوع على القاذورات ، بل في الإعراض عن الطيبات مع امتلاء الطريق بها ..
فاحذر أن تكون أخلاق الخنازير قد لبست في نفسك ثوب الفضيلة ، وأن يكون تتبع العيوب قد تسمى عندك نقدا ، أو الشماتة قد تسمت نصيحة ، أو الهوى قد تسمى إنصافا ..
فمن أعظم علامات سلامة القلب أن يكون سريعا إلى رؤية الخير ، بطيئا في تتبع الشر ، واسع العذر للخلق ، شديد المحاسبة للنفس ..
فأخطر فساد يصيب الإنسان ليس فساد العمل ، بل فساد المعيار الذي يزن به الناس والأشياء ، وما أكثرهم بيننا ..
* منقول
.