انتشار بعض المدربين الذين يروّجون لدورات غير معتمدة تحت عناوين براقة مثل تطوير الذات أو بناء المستقبل أو الوصول إلى دخل أعلى بسرعة أصبح يستغل حاجة حقيقية لدى الناس وهي الرغبة في التعلم وتحسين الدخل وتغيير المسار المهني، لكن المشكلة لا تكمن في فكرة التعليم أو التدريب بحد ذاتها بل في تحويلها إلى سوق مبني على وعود كبيرة لا يقابلها محتوى حقيقي أو اعتماد رسمي أو أثر فعلي في سوق العمل، حيث يتم التركيز على التسويق والإقناع العاطفي أكثر من التركيز على جودة المادة العلمية أو تطبيقها الواقعي، وهذا ما يجعل كثيرين يدفعون وقتهم ومالهم مقابل شهادات لا تضيف قيمة حقيقية عند التقديم على وظائف أو عند محاولة بناء مسار مهني واضح، وفي المقابل توجد منصات حكومية وجهات رسمية تقدم دورات تدريبية معتمدة وأحيانًا مجانية وتكون مبنية على احتياج سوق العمل الفعلي وتخضع لمعايير جودة واضحة وتمنح المتعلم مهارات قابلة للتطبيق والقياس، لذلك فإن الوعي الحقيقي يبدأ من المقارنة بين الوعود التسويقية وبين القيمة الفعلية، وبين ما يُباع كحلم سريع وما يُبنى كمهارة حقيقية تحتاج وقتًا وجهدًا، لأن التطوير الصادق لا يعتمد على كثرة الدورات أو الشعارات بل على أثرها في الواقع وقدرتها على فتح فرص حقيقية بدل الاكتفاء بإيهام الشخص أنه يتقدم وهو في مكانه.