يا أهل المحراب…تعاهدوا أمتكم فهي أمانتكم، ومن خان الأمانة خذل المعنى.
لا تُطفئوا ذكر غزّة في الدعاء،
ولا تبرح الخيامُ سجودكم وقلوبكم.
احملوا السودان في مناجاتكم،
ولا يتيه الأسرى في زحمة النسيان.
رضي الله عن شموس اللَّيالي، رضي الله عن الجنود المخبوءة، رضي عن كل عامل لدين الله.
كل دمعة بكيتها في عتمة غرفتك رآها الله، وكل وجع حملته في صدرك حتى عبرت به أيامك يعلمه، وكل مرة تماسكت فيها بينما كان شيء في داخلك يتداعى كانت بعلمه سبحانه.
يعلم الليالي التي عزيت فيها نفسك بنفسك، والدعوات التي خرجت منك مكسورة، والمحاولات التي بدأت بها من جديد بعدما ظننت أنك استنفدت قدرتك، والصبر الذي لم يصفق له أحد.
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: 13]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: 120].
فاطمئن إلى علم الله بك، واستمد منه قوتك، واجعل آلامك طريقا إلى الدعاء والقرب والصبر الجميل.
قد يجهل الناس حجم المعركة التي خضتها حتى بقيت واقفا، لكن الله يعلمها كاملة؛ يعلم دمعتك وصبرك ودعاءك ومجاهدتك، وما كان لله من صبر وإحسان فلن يضيع عنده.
في محراب العبوديّة تسمو الروح إلى عوالم علويّة تتضاءل معها الدنيا حتى تكون في النفس أهون من جناح بعوضة!
في محراب العبودية يطير القلب فرحًا بالله، وتوقًا إلى جنّته.
"اليقين الذي تنسف به جبال الهموم الراسية على قلبك، هو أن الله مُؤويك وكافلك، ولن يجمع عليك همًا لا تُطيقه، وأن معيّته سبحانه تُرى بالبصيرة في اشتداد الحلكة وضيق الأفق؛ فتفقّد يقينك لتُبصِر منه الفرج".
"ويأبى اللهُ إلّا أن يُعلّمكَ أن ليس لك غيرُه..
فيبتليك في أكثر المواطنِ أمنًا بالنّسبةِ لك، وتُفجّع في كلّ موطنٍ أمّلت فيه جبرًا وعوَضًا..
لأنّه بالتّجربة والواقع، بالإثباتِ والدّليل، وبكلِّ صنوفِ الحسِّ والمنطق،
ليس لكَ غيرُه..
وليتك تعلم، فتسلَم."
"أنا صنيعةُ القرآنِ
وكلُّ خيرٍ أنا فيه، فالقرآنُ سببٌ فيه!
ثمّ
إذا هممت فبادر
وإذا عزمت فثابر
واعلم أنّه لن يدرك المفاخر
من رضي بالصّف الآخر".
ـ قرآنٌ وصُحبة = من النّعيمِ المعجّل.
يقول عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- في كلمةٍ بديعةٍ جدًا:
"ألذ عيشٍ؛ هوىً وافق طاعة"♥️.
فاللهم اجعل محل هوانا يوافق مُرادك
واجعل هوانا مطيّةً لمرضاتك..يا ربّ.
﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾،
الحمدلله الذي مكّن القلب وأراح الفؤاد من مشقّة الطلب وجبرهُ بالوصول، الحمدلله الذي ربط على القلب وحنّ عليه، الحمدلله على ألطاف ربي المتوالية، ربّنا واتمم علينا نورنا واغفر لنا🤎.