في منطقتنا أربعة أنواع من البشر‼️
1⃣ الأول:
من اختار أن يقاوم.
يدفع من دمه، وبيته، وأمنه، وراحته، ويعرف أن طريق الكرامة ليس مفروشاً بالورود.
هؤلاء لا يعيشون على الشعارات؛ هم الذين يدفعون ثمنها.
حين يشتد الخطر تجدهم في الميدان،
وحين ترتفع الكلفة لا يهربون،
وحين تُفتح أبواب المساومة لا يبيعون.
قد تختلف معهم، وقد تنتقدهم، لكن الفرق بينهم وبين غيرهم بسيط جداً:
هم يدفعون ثمن مواقفهم، وغيرهم يبيع مواقفه ثم يطالبهم بدفع الثمن!
2⃣ الثاني:
أولئك الذين يعلنون الحرب على المقاومة باسم "الدولة" و"السيادة" و"القانون".
يا للمصادفة العجيبة!
يتذكرون الدولة عندما يريدون محاصرة خصومهم،
ويتذكرون السيادة عندما تكون في مصلحة معسكرهم،
ويتذكرون القانون عندما يريدون سيفاً على رقبة غيرهم.
أما عندما تُنتهك السيادة من الجهة التي يخشونها،
فتتحول السيادة فجأةً إلى موضوع يحتاج إلى دراسة وتأنٍّ وحوار وبيان لاحق!
هؤلاء لا يزعجهم الاحتلال بقدر ما تزعجهم مقاومة الاحتلال.
لا يريدون دولةً قويةً تستعيد قرارها،
بل دولةً قويةً على الضعفاء،
مطيعةً للأقوياء،
وغاضبةً على من يرفض الوصاية.
باختصار:
يريدون دولةً تملك عصا.. ولكن لا تملك قرارها!
3⃣ الثالث:
الانتهازيون.
هؤلاء لا يسألون من على حق؟
يسألون:
من سيربح؟ وأين حصتي؟
لا موقف لهم إلا الموقف الذي يحفظ الكرسي،
ولا مبدأ لهم إلا المبدأ الذي يحفظ المصلحة،
ولا بوصلة لهم إلا اتجاه الريح.
مع المنتصر إذا انتصر،
ومع المهزوم إذا بقي له شيء،
ومع الجميع إذا كان الجميع سيدفع!
إنهم لا يخونون مبدأً؛
لأنهم لم يمتلكوا مبدأً أصلاً.
يقتاتون على الأزمات،
ويتاجرون بالوجع،
ويحوّلون مآسي الناس إلى سلّم يصعدون عليه.
هؤلاء لا يريدون انتهاء المعركة؛
يريدون فقط أن تنتهي على حساب الآخرين.
4⃣ الرابع... فهذه حكاية أخرى!
إنهم أولئك الذين لا يقرأون،
وإن قرأوا لا يفهمون،
وإن فهموا شيئاً فهموه بالمقلوب،
ثم يدخلون عليك بثقةٍ عجيبة وكأنهم اكتشفوا أسرار الكون!
"أنا أعرف"
"أنا أفهم"
"أنا فاهم كل شيء"
ثلاث جمل تكفي أحياناً لتعرف أن النقاش انتهى قبل أن يبدأ!
لا دليل.
لا قراءة.
لا تحليل.
لا معرفة.
لكن هناك شتيمة جاهزة،
واتهام جاهز،
وكذبة جاهزة،
ومقطعٌ مجتزأ من هنا،
ومنشورٌ مجهول المصدر من هناك.
وإذا طلبت الدليل..
يبدأ الصراخ!
وإذا ناقشت الفكرة..
يشتمون صاحبها!
وإذا سقطت حجتهم..
اتهموك بالخيانة!
هؤلاء لا يبحثون عن الحقيقة؛
هم يبحثون عن شيء يوافق جهلهم.
والمصيبة أنهم لا يكتفون بجهلهم؛
يريدون من الآخرين أن يجهلوا معهم!
إنهم فئة التهاتيل والمماحين والجرابيع الفكرية؛
أصواتٌ مرتفعة،
وعقولٌ منخفضة،
وثقةٌ بالنفس أكبر بكثير من حجم المعرفة.
يصدقون الكذبة لأنها تناسب هواهم،
ويكذبون الحقيقة لأنها تزعجهم.
ولا يحتاج الواحد منهم إلى حجة كي يقتنع؛
يكفي أن تكون الكذبة من المعسكر الذي يحبه!
وهكذا تكتمل اللوحة:
واحدٌ يقاوم ويدفع الثمن.
وواحدٌ يحارب من يدفع الثمن، ثم يتحدث عن الوطنية.
وواحدٌ ينتظر ليرى من سيدفع أكثر.
وواحدٌ لا يعرف شيئاً، لكنه مستعد لشرح كل شيء!
أما الحقيقة؟
فهي لا تحتاج إلى صراخهم،
ولا إلى شتائمهم،
ولا إلى موافقتهم.
لأن التاريخ في النهاية لا يسأل:
من كان أكثر وقاحة؟
ولا يسأل:
من كان أعلى صوتاً؟
ولا يسأل:
من امتلك أكبر عدد من الأبواق؟
التاريخ يسأل سؤالاً واحداً فقط:
عندما جاء وقت الموقف الحقيقي..
من ثبت؟ ومن هرب؟
من دفع الثمن؟ ومن تاجر به؟
ومن باع موقفه.. ثم عاد ليعلّم الآخرين معنى الوطنية؟
H.C