سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
@AT502b52@Abdulla92361947@bdwe_1 يادوسري لاتصير مثل العتبان اعمى بصيره حنا نتكلم عن مزاين ابل ماهو سباق هجن الاصايل من المزاين ومحسوبه ولها بيرق وكل شي
من أنت حتى تطعن في حديث النبي ؟!
حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو وحيٌ من عند الله، قال تعالى:
﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾
والله أمرنا بطاعته في القرآن:
﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾
فإذا رميت الحديث، رميت القرآن نفسه، لأن القرآن أمر باتباع الحديث!
الحديث هو اللي علّمك كيف تصلي، وكيف تزكّي، وكم عدد الركعات، وكيف تحج.
الحديث هو اللي فصّل لك ما أُجمل في القرآن، بل هو المبين لما أنزل الله.
فإذا أنكرته، فأنت أنكرت الإسلام كلّه من حيث لا تشعر.
و تقول: “نراجع الأحاديث من جديد”؟
طيب: من أنت حتى تراجع؟!
هل درست علم الحديث؟
هل تعرف شروط الصحيح؟
هل تعرف مراتب الرواة؟
هل قرأت سنن الدارقطني؟
هل مرّ عليك “علل ابن أبي حاتم” أو “تاريخ البخاري الكبير” أو “العلل لابن المديني”؟
هل قرأت ألف حديث بسند كامل؟!
علماء أفنوا أعمارهم في تصحيح الحديث، غربلوه حديثًا حديثًا، روايةً رواية، بالسند والعقل والنقل، ثم تأتي أنت، بلا علم، وتقول: نراجع؟!
هذا كِبر وجهل مركب، وتطاول على مقام النبي ﷺ، وكأنك تقول: أنا أفهم أكثر من الصحابة والأئمة والفقهاء والمحدثين.
ثم تاتي ياتافه وبكل تفاهه ووقاحه وتقول انا اشوف !!
أولاً:
القرآن أوجب علينا طاعة النبي صلى الله عليه وسلم طاعة مطلقة، فقال الله:
﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: 7]
وقال:
﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: 80]
فكيف نطيع الرسول إذا كنا نرفض سنّته؟!
القرآن نفسه يأمرنا باتباع الرسول، فرفض الحديث = رفض للقرآن
ولو فتحنا هذا الباب، سنرفض كل شيء:
•من نقل لنا القرآن؟ الصحابة والتابعون!
•فلو شككنا في الحديث، نشكك في القرآن نفسه!
•ومنكر الحديث لا يستطيع الصلاة ولا الزكاة ولا حتى تفسير آيات الأحكام
و قبل لا تتكلم في حديث النبي وتقول: “جاء بعد 200 سنة”، اسأل نفسك:
هل تعرف وش معنى علم الحديث؟
هل تعرف كم علم تحته؟!
علم الرجال، علم الجرح والتعديل، علم العلل، علم السند، علم المتن، علم المصطلح، علم مختلف الحديث…
كل هذا فقط عشان نعرف وش قال النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا، وما لم يقله.
أنت ما قرأت حتى صفحة من علوم الحديث، ثم تطعن؟!
النبي قال :
“من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار”
فكيف بمن يرمي كلام النبي بالكذب والطعن، وهو لا يعلم؟!
كلمة وحدة بغير علم قد تهوي بك 70 خريفًا في النار
نصيحة لك:
قبل أن تطعن في حديث النبي ﷺ، اقرأ، وافهم، واسأل أهل العلم، ولا تكن من الذين قال الله عنهم:
﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾.
١- أول شي يا أخي، والله واضح إنك ما تعرف منهو الحجاج، ولا تعرف منهو الشيخ ربيع، وتجي تخلط بينهم وتسوّي مقارنة مالها أي وجه! اخبرتك انه فرق بينهم شاسع والتشبيه بينهم باطل الحجاج طاغية قتل خيار التابعين، وسفك دماء الأبرياء، وكان سيف الظَلمة، أمّا الشيخ ربيع فـعالم قعد في بيته يدرّس كتب العقيدة، ويرد على أهل البدع بالكلام والبيان، ما عنده جيش، ولا دماء، ولا حتى سوابق! بالله وش اللي خلاك تقيس ذا بذا؟! فرق السما عن الأرض.
٢- تقول لي “ابن باز والعثيمين أثنوا عليه في مسائل فقط”، طيب أقولك لا، هذا كذب، الناس سألوا المشايخ عن الشيخ ربيع بذاته، وردوا عليهم بالتزكية والثناء، مو على “قضية” ولا “منهج عام”، لا، قالوا: “وش تقولون في ربيع المدخلي؟” قالوا: “ثقة، عالم، سلفي، ناصح”، هذا كلام الكبار، مش بسطاء تويتر. يعني تزكية صريحة، مو فهمك أنت. تبي تبطلها؟ طيب عطنا تسجيل أو فتوى لأحدهم تراجع عن تزكيته؟ مافي! إذًا لا تفتري على العلماء بعد موتهم، ما يليق بك.
٣- تقول منهجه أدى للدماء! بالله؟! عطنا فتوى وحدة للشيخ أباح فيها دم مسلم! عطنا نص صريح من كتبه، من شروحه، من مقاطعه، يقول فيه “اقتلوهم” أو “قاتلوهم”؟ لا تجيب لي ناس فهموا غلط، لأن هذا مو دليل، فهم الناس مو حجّة. وش دخل الشيخ إذا واحد متخلف أخذ كلامه وطبّقه بطريقة مجنونة؟ الشيخ ما يتحمل خطأ الجاهل، هذا دين، مو مزاج.
٤- وبعدين سالفة إن كلامه كان ذخير للطواغيت؟ يا أخي الشيخ ربيع كان دايم يقول: السمع والطاعة للحاكم في غير معصية الله، هذا كلام أهل السنة من زمان، مو رأي جديد. يعني الرجل ما سوى إلا ينقل أقوال أهل السنة من مئات السنين، لكن بعض الناس ما يفهمون إلا اللي يبيونه. تبغاه يحرّض على الثورات والانقلابات؟ هذا كلام الحركيين، مو السلفيين.
٥- أما تقول “حارب المجاهدين وسماهم خوارج”، فأقولك: لا تكذب، الشيخ ما سبّ المجاهدين، هو تكلّم عن بعض الجماعات اللي انحرفت، زي الخوارج اللي كفّروا المسلمين وفجّروا وقتلوا الأبرياء باسم الجهاد. فرق بين مجاهد صادق، وبين مجرم مغرر به. الشيخ بيّن ضلال الجماعات، ما طعن في الجهاد المشروع أبدًا.
٦- وأما تقول “اللي يتبنى منهجه ساكت عن الباطل”، فذي مشكلته هو، مو مشكلة الشيخ. الشيخ ما قال: “أسكت عن المنكر”، هو قال: “لا تخرج، ولا تثور، ولا تسفك الدماء”، وبيّن طريقة أهل السنة في الإنكار. لو شخص جلس ساكت وخايف، الشيخ ما قاله يسوي كذا، افهموا زين.
٧- في الأخير، خلّك واضح معي، تبغى تناقش؟ حياك، بس عطنا أدلة من كتب الشيخ، لا تجيب لي كلام من تويتر ولا كوبي بيست من الشات جي بي تي . عطنا نصوص واضحة صريحة من كتبه، تقول فيها اللي تدّعيه. غير كذا؟ ترى ما راح أردّ عليك بعدها، لأنك ما أثبتّ إلا جهلك، ولا عاد أضيّع وقتي مع واحد يرمي كلام بدون دليل وكلام ماهو في محلة ابد
الحمد لله الذي أمر بالعدل ونهى عن الظلم، والصلاة والسلام على من بعثه ربه رحمة للعالمين، وبعد:
من تمام العدل والورع أن يُزن الناس بالقسطاس المستقيم، لا بالهوى ولا بالشحناء، ومن ضلّ عن هذا الأصل وقع في مصادمة النصوص وتحريف الوقائع، والخلط بين مواقف السلف الشرعية، وبين التشفي الشخصي والظلم والبغي.
أما فرح السلف بموت بعض الظلمة كالحجاج وابن أبي دؤاد، فقد كان فرحًا بزوال الفتنة ورفع الضرر عن الأمة، مع وضوح كفر بعضهم عند من قال بذلك، أو ثبوت ظلمه بالسيف والدماء علنًا، ومع ذلك لم يكن حالهم فرحًا ضاحكًا، ولا منشورات تتشفّى بالموت، بل كان خشوعًا لله وسجودًا شكرًا على رفع البلاء، وبين هذا وبين ما تصنعه من نشر صور الفرحة والتشمت فرقٌ شاسع. وأين الحجاج الذي قتل الصحابة وأبناءهم، من عالم ناصح أنكر المنكرات بالكلمة والقلم؟ بل كان أكثر كلامه في التحذير من أهل البدع، لا في دماء ولا فتن، فقياسك بين الحجاج وربيع المدخلي باطل من أصله.
الشيخ ربيع رحمه الله لم يُعرف عنه سفك دم، ولا تحريض على قتل، ولا تكفير للمسلمين، وإنما عرف بالرد على أهل البدع والتمييع، وردودُه مسجلة ومكتوبة، وأكثر خصومه يعجزون عن بيان خطأٍ علمي واحدٍ بدليلٍ واضح، بل يكتفون بالتهجم والتلفيق. وكل ما تنسبه له لا يوجد عليه برهان، بل هو من نقل الحركيين الذين أغاظهم أنه فضح تنظيماتهم، فكذبوا عليه.
أما قولك إن بعض العلماء أثنوا عليه ثم تبرؤوا منه، فهذا كذب صريح. لم يُعرف عن أي من العلماء الكبار الذين أثنوا عليه – كابن باز وابن عثيمين والألباني والفوزان وعبيد الجابري – أنهم رجعوا عن تزكيتهم، بل ظلت ثناءاتهم معلنة حتى بعد وفاتهم. وهل تظن ابن باز يُزكّي رجلًا طاعنًا في المجاهدين أو محرضًا على الدماء؟ إن ظننت ذلك فقد طعنت في ابن باز لا في ربيع.
ثم دعك من الرجال، وانظر إلى المنهج، فالشيخ ربيع يقول: نحن سلفيون نزن الناس بالكتاب والسنة، ونتبع منهج السلف. فهل هذه دعوة إلى طاعة الطواغيت؟ أم إلى طاعة الله ورسوله؟ وهل سب الجهمية والحركيين والسروريين وقطب، صار طعنًا في المجاهدين؟ أم هو بيان انحراف من بدّل دين الله باسم الجهاد؟ وهل المجاهد يُعرف بانتمائه أم بمنهجه؟ بل كم باسم الجهاد هُدِمَت مساجد وفُجرت أسواق وقُتل مسالمون؟ أفهذا هو الدين؟
أما استدلالك بقول ابن سيرين: “أول خبر سرني في الإسلام موت الحجاج”، فحق، ولكن شتان بين الحجاج قاتل عبد الله بن الزبير، وسجان مئات العلماء، ومن قتل عشرات الآلاف من المسلمين، وبين عالمٍ قضى عمره في تأليف وردود علمية تُقرأ في العالم كله، فما شبهك إلا بمن قاس عمر بن عبد العزيز على فرعون لأنه مات!
ثم تعجب حين تُنهى عن الشماتة وتقول: “هذا ليس من المؤمن التقي”! وهل علمت أن فلانًا مات على ضلال يقينًا؟ وهل شققت قلبه؟ قال ﷺ: «لا تُظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك»، ومن قال إن الحديث خاص بالتقي؟ بل هو في كل مسلم، ما لم يثبت كفره بيقين، وما لم يُجمع العلماء على ضلاله وخبثه، فهل الشيخ ربيع ثبت كفره أو إضلاله بإجماع؟ بل لو كان ضالًا، فالواجب الإنكار بالحكمة والعلم، لا التشفي والتشفير والتصاميم، فهذا ليس من الدين بل من الجفاء والعدوان.
أما زعمك أنه “كفّر الدعاة”، فهات موضعًا واحدًا قال فيه الشيخ بتكفير من ذكرت. وإن كنت لا تفرّق بين التبديع والتكفير فهذه مصيبة في فهمك أنت. والشيخ ربيع من أكثر الناس إنكارًا للتكفير، وقد ردّ على التكفيريين مرات، وحذّر من فكر سيد قطب والقرضاوي والغنوشي، وهم من أسّس لفكر التفجير والتكفير. فهل من يرد عليهم صار شريكًا في سفك الدم؟ هذا قلب للموازين.
ثم إنك جعلت الدفاع عن الشيخ “دفاعًا عن الباطل”، وكأنك تقرر أن كل من خالفك على باطل، وهذه من صفات أهل الغلو لا أهل العدل، فالحق لا يُعرف بالرجال، لكن الرجال يُعرفون بالحق، فإن كان الشيخ ربيع على باطل فبيّن الباطل بدليله، لا بالتشفي بموته.
وأما قولك: “المدخلي ضل وأضل”، فاعلم أن الضلال لا يثبت بكثرة التكرار، وإنما يُعرف بميزان الوحي، فهل معك قرآن أو سنة أو إجماع في ضلاله؟ أم مجرد شعارات حركية مكرورة؟ لقد كان الرجل من أكثر من نصر السنة في زمانه، وفضح الحركيين الذين بايعوا الجماعات بدل السمع والطاعة للإمام المسلم، فحُورب.
وختامًا، نعم، الشيخ ربيع أفضى إلى ما قدم، وسيسأله الله، وكذلك أنت ستُسأل عن كل ظلم افتريته عليه، وكل شماتة نشرتها، فهل أعددت للسؤال جوابًا؟ وهل تفرح إن قيل عند موتك: “ابتلينا الله منه”، أو قال أحدهم: “البسمة لا تفارق وجهي منذ هلاكه”؟
فاتق الله في لسانك، وتعلّم العدل قبل أن تتكلم، فإن الله يقول: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾، ومن تعدى على من خالفه فطعن في نياتهم، وحكم بنارهم، وشمت بهلاكهم، فقد خاصم الله في خلقه، ووقف موقفًا خطيرًا على باب الآخرة.
@TFI11@darkanity نسأل الله أن يطهر قلوبنا من الأهواء، وأن يرزقنا العدل مع الموافق والمخالف، وأن يرحم موتى المسلمين، ويغفر لعلمائنا، وأن لا يجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا.
الحمد لله الذي أمر بالعدل ونهى عن الظلم، والصلاة والسلام على من بعثه ربه رحمة للعالمين، وبعد:
من تمام العدل والورع أن يُزن الناس بالقسطاس المستقيم، لا بالهوى ولا بالشحناء، ومن ضلّ عن هذا الأصل وقع في مصادمة النصوص وتحريف الوقائع، والخلط بين مواقف السلف الشرعية، وبين التشفي الشخصي والظلم والبغي.
أما فرح السلف بموت بعض الظلمة كالحجاج وابن أبي دؤاد، فقد كان فرحًا بزوال الفتنة ورفع الضرر عن الأمة، مع وضوح كفر بعضهم عند من قال بذلك، أو ثبوت ظلمه بالسيف والدماء علنًا، ومع ذلك لم يكن حالهم فرحًا ضاحكًا، ولا منشورات تتشفّى بالموت، بل كان خشوعًا لله وسجودًا شكرًا على رفع البلاء، وبين هذا وبين ما تصنعه من نشر صور الفرحة والتشمت فرقٌ شاسع. وأين الحجاج الذي قتل الصحابة وأبناءهم، من عالم ناصح أنكر المنكرات بالكلمة والقلم؟ بل كان أكثر كلامه في التحذير من أهل البدع، لا في دماء ولا فتن، فقياسك بين الحجاج وربيع المدخلي باطل من أصله.
الشيخ ربيع رحمه الله لم يُعرف عنه سفك دم، ولا تحريض على قتل، ولا تكفير للمسلمين، وإنما عرف بالرد على أهل البدع والتمييع، وردودُه مسجلة ومكتوبة، وأكثر خصومه يعجزون عن بيان خطأٍ علمي واحدٍ بدليلٍ واضح، بل يكتفون بالتهجم والتلفيق. وكل ما تنسبه له لا يوجد عليه برهان، بل هو من نقل الحركيين الذين أغاظهم أنه فضح تنظيماتهم، فكذبوا عليه.
أما قولك إن بعض العلماء أثنوا عليه ثم تبرؤوا منه، فهذا كذب صريح. لم يُعرف عن أي من العلماء الكبار الذين أثنوا عليه – كابن باز وابن عثيمين والألباني والفوزان وعبيد الجابري – أنهم رجعوا عن تزكيتهم، بل ظلت ثناءاتهم معلنة حتى بعد وفاتهم. وهل تظن ابن باز يُزكّي رجلًا طاعنًا في المجاهدين أو محرضًا على الدماء؟ إن ظننت ذلك فقد طعنت في ابن باز لا في ربيع.
ثم دعك من الرجال، وانظر إلى المنهج، فالشيخ ربيع يقول: نحن سلفيون نزن الناس بالكتاب والسنة، ونتبع منهج السلف. فهل هذه دعوة إلى طاعة الطواغيت؟ أم إلى طاعة الله ورسوله؟ وهل سب الجهمية والحركيين والسروريين وقطب، صار طعنًا في المجاهدين؟ أم هو بيان انحراف من بدّل دين الله باسم الجهاد؟ وهل المجاهد يُعرف بانتمائه أم بمنهجه؟ بل كم باسم الجهاد هُدِمَت مساجد وفُجرت أسواق وقُتل مسالمون؟ أفهذا هو الدين؟
أما استدلالك بقول ابن سيرين: “أول خبر سرني في الإسلام موت الحجاج”، فحق، ولكن شتان بين الحجاج قاتل عبد الله بن الزبير، وسجان مئات العلماء، ومن قتل عشرات الآلاف من المسلمين، وبين عالمٍ قضى عمره في تأليف وردود علمية تُقرأ في العالم كله، فما شبهك إلا بمن قاس عمر بن عبد العزيز على فرعون لأنه مات!
ثم تعجب حين تُنهى عن الشماتة وتقول: “هذا ليس من المؤمن التقي”! وهل علمت أن فلانًا مات على ضلال يقينًا؟ وهل شققت قلبه؟ قال ﷺ: «لا تُظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك»، ومن قال إن الحديث خاص بالتقي؟ بل هو في كل مسلم، ما لم يثبت كفره بيقين، وما لم يُجمع العلماء على ضلاله وخبثه، فهل الشيخ ربيع ثبت كفره أو إضلاله بإجماع؟ بل لو كان ضالًا، فالواجب الإنكار بالحكمة والعلم، لا التشفي والتشفير والتصاميم، فهذا ليس من الدين بل من الجفاء والعدوان.
أما زعمك أنه “كفّر الدعاة”، فهات موضعًا واحدًا قال فيه الشيخ بتكفير من ذكرت. وإن كنت لا تفرّق بين التبديع والتكفير فهذه مصيبة في فهمك أنت. والشيخ ربيع من أكثر الناس إنكارًا للتكفير، وقد ردّ على التكفيريين مرات، وحذّر من فكر سيد قطب والقرضاوي والغنوشي، وهم من أسّس لفكر التفجير والتكفير. فهل من يرد عليهم صار شريكًا في سفك الدم؟ هذا قلب للموازين.
ثم إنك جعلت الدفاع عن الشيخ “دفاعًا عن الباطل”، وكأنك تقرر أن كل من خالفك على باطل، وهذه من صفات أهل الغلو لا أهل العدل، فالحق لا يُعرف بالرجال، لكن الرجال يُعرفون بالحق، فإن كان الشيخ ربيع على باطل فبيّن الباطل بدليله، لا بالتشفي بموته.
وأما قولك: “المدخلي ضل وأضل”، فاعلم أن الضلال لا يثبت بكثرة التكرار، وإنما يُعرف بميزان الوحي، فهل معك قرآن أو سنة أو إجماع في ضلاله؟ أم مجرد شعارات حركية مكرورة؟ لقد كان الرجل من أكثر من نصر السنة في زمانه، وفضح الحركيين الذين بايعوا الجماعات بدل السمع والطاعة للإمام المسلم، فحُورب.
وختامًا، نعم، الشيخ ربيع أفضى إلى ما قدم، وسيسأله الله، وكذلك أنت ستُسأل عن كل ظلم افتريته عليه، وكل شماتة نشرتها، فهل أعددت للسؤال جوابًا؟ وهل تفرح إن قيل عند موتك: “ابتلينا الله منه”، أو قال أحدهم: “البسمة لا تفارق وجهي منذ هلاكه”؟
فاتق الله في لسانك، وتعلّم العدل قبل أن تتكلم، فإن الله يقول: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾، ومن تعدى على من خالفه فطعن في نياتهم، وحكم بنارهم، وشمت بهلاكهم، فقد خاصم الله في خلقه، ووقف موقفًا خطيرًا على باب الآخرة.