لست صحفيا ولكني أحتك بمجتمع الصحفيين بشكل يومي ومستمر منذ بداية العدوان بحكم عملي كمتحدث باسم بلدية غزة.
في اللحظة الأولى التي التقيت فيها الزملاء والأصدقاء الصحفيين صباح اغتيال الشهيدين أنس الشريف ومحمد قريقع شعرت أن شيئا ما قد انكسر في نفوسهم، يختلف بطريقة ما عن حالات قتل الصحفيين السابقة، وأن تلك الحادثة كانت القشة التي قصمت ظهورهم جميعا.
لأيام بعدها صرنا إذا التقينا أوصيهم بأن ينتبهوا وكانوا جميعا بلا استثناء يردون نفس الرد "بطلت تفرق، حيقتلونا كلنا".
اليوم مع خبر اغتيال خمسة آخرين من الصحفيين، أعتقد بأن ما قالوه كان حقيقة فهمومها تماما، أن إسرائيل ماضية في قتلهم لا محالة.
لا أدري إن كان العالم يستحق أن نخسر خيرة شبابنا كي نخبر مجتمعات اللإبادة بما تعنيه الإبادة. شبابنا بذلوا أرواحهم ودماءهم حرفيا لينقلوا الرسالة ولكن ذلك لم يشفع لهم.
يا صحفيينا الأبطال لا نطلب منكم أن تتوقفوا، فأنتم أنبل الناس وأشجعهم، أنتم أصواتنا وعيوننا وألسنتنا ورسلنا، فاستمروا في نقل الحقيقة، ليس لأجل هذا العالم الأعمى ولكن لأجلنا نحن.
الحمد للَّه أنها دنيا وستنقضي الحمد للَّه أنها ليست دارنا ولا ديارنا وأن المُستقر بجوار رَبِّ العالمين. الحمد للَّه أنها دنیا ،وسَتنقضى، وعسانا في الجنة نأنس ويؤُنس بنا! كل ما فيها مُتعِب وكل من فيها مُتعَب لبَّيك إن العيشَ عيشُ الآخرة.