شيء من الإيضاح حول مفهوم نواتج التعلم:
يرى كثير من التربويين أن نواتج التعلم ليست قطيعة حقيقية مع الفكر التقليدي في التعليم، بل هي إلى حد كبير إعادة صياغة حديثة لفكرة الأهداف السلوكية التي سادت منذ منتصف القرن العشرين، ولكن بلغة جديدة أكثر اوتباطًا بمفاهيم:الجودة والاعتماد والمساءلة التعليمية.
ففي جوهرها، تقوم نواتج التعلم على الفكرة نفسها: تحديد ما ينبغي أن يظهر على المتعلم في نهاية عملية التعلم بصورة قابلة للوصف والقياس والتقويم.
ولهذا فإن الاختلاف بين الأهداف السلوكية ونواتج التعلم هو في كثير من الأحيان اختلاف في اللغة والإطار التنظيمي أكثر من كونه اختلافًا جذريًا في الفلسفة التعليمية ذاتها.
وقد برز مفهوم نواتج التعلم بقوة في التعليم العالي، خصوصًا منذ التسعينيات الميلادية، مع تصاعد أنظمة: الاعتماد الأكاديمي، وضمان الجودة، والمحاسبية التعليمية، والمقارنة بين البرامج والمؤسسات التعليمية.
وكان الهدف الأساسي من ذلك: تحديد مخرجات واضحة يمكن قياسها، والحكم على جودة البرامج التعليمية من خلالها.
ثم توسعت الفكرة، وانتقلت من الجامعات إلى التعليم العام، وأصبحت جزءًا من: برامج التقويم المدرسي، وبناء المناهج، وأطر الكفايات، وأنظمة القياس الوطنية والدولية واسعة النطاق.
لكن الإشكال الذي يطرحه بعض النقاد هو أن التركيز المفرط على نواتج التعلم والانشغال لها قد يدفع التعليم تدريجيًا نحو: تجزئة المعرفة، وتحديدها والاهتمام بما يمكن قياسه فقط، وتحويل التعلم إلى مؤشرات وأوصاف أدائية، والانشغال بالصياغات أكثر من جوهر الفهم الحقيقي.
وهنا تظهر المفارقة: فقد تصبح المدرسة منشغلة بكتابة نواتج تعلم دقيقة، بينما يبقى السؤال الحقيقي غائبًا: هل تحسن الفهم فعلًا داخل الصف؟ هل أصبح الطالب يفسر ويفكر ويبني معنى؟ هل تغيرت جودة التدريس نفسها؟
وفي كثير من الأحيان، لا تكمن المشكلة في وجود نواتج التعلم بوصفها أداة تنظيمية، بل في تحويلها إلى مركز العملية التعليمية، وكأن تحسين التعليم يتحقق بتحسين صياغة النواتج، بينما يبدأ التحسن الحقيقي من: جودة التدريس، وعمق فهم المحتوى، وطريقة بناء المعرفة، وقدرة المعلم على تحويل المادة العلمية إلى فهم حيّ داخل الصف الدراسي.
ولهذا فإن الرافعة الأساسية لتحسين التعليم لا تتمثل في كثرة النواتج أو دقة تصنيفها أو كتابتها، بل فيما يحدث فعليًا بين: المعلم، والمتعلم، والمحتوى، والتفاعل داخل الحصة.
( جودة التدريس )
مقررات العلوم في المرحلة الابتدائية:
كتب العلوم هي سلسلة من
Closer Look، وفلسفة الكتب ليست مبنية على فكرة إعلان أهداف الدرس للطلاب في بداية الحصة كما هو شائع في بعض الممارسات الصفية، بخلاف بعض السلاسل الأخرى مثل Glencoe في كتب المرحلة المتوسطة.
ففي فلسفة Closer Look تُكتب أهداف الدرس في دليل المعلم بوصفها موجِّهًا للتدريس، لا بوصفها نصوصًا تُعرض على الطالب ويُطلب منه حفظها أو ترديدها.
وهذا التوجه متسق مع طبيعة تعلم العلوم في المرحلة الابتدائية؛ لأن الطفل في هذه المرحلة لا يتعلم العلوم عبر تلقي أهداف مجزأة ، بل يتمحور التعلم حول ظاهرة علمية من خلال: الدهشة والفضول، والملاحظة، والممارسة والاكتشاف، والتساؤل البسيط، ومحاولة تفسير الظواهر الطبيعية.
فالدرس العلمي في الابتدائي يتمحور حول ظاهرة تُلاحظ وتمارس وتُناقش وتُفسَّر، لا حول قائمة نواتج تعلم مجزأة تُعرض في بداية الدرس ثم يُبحث في نهايته عمّا إذا كان الطالب قد حققها لفظيًا أو حفظها للاختبار.
ولهذا قوة مقررات العلوم في المرحلة الابتدائية لا تكمن فقط في محتواها، بل في الفلسفة التي بُنيت عليها؛ فلسفة ترى أن تعلم العلوم يبدأ من الانغماس في الظواهر والأفكار الكبرى والممارسات العلمية، لا من تجزئة الدرس إلى أهداف لفظية تُحفظ وتُسمَّع في الاختبار أو على الورق.
لذلك فهم طبيعة العلم(Nature of Science) ضرورة أساسية للتعامل مع مناهج العلوم أيًّا كان مصدرها.
الأهداف النمائية في العلوم الطبيعية تختلف باختلاف المرحلة:
لأن طبيعة نمو المتعلم وقدراته العقلية تتطور تدريجيًا، ولذلك يُبنى تعلم العلوم بصورة متدرجة ومترابطة. ويرتكز تعليم العلوم على:
🔺المرحلة الابتدائية:
١- تنمية الفضول الطبيعي لدى الطفل
٢- بناء وعيه بالعالم المحيط به،
وتشجيعه على الملاحظة والتساؤل والتفاعل مع البيئة.
🔺المرحلة المتوسطة:
١- تنمية القدرة على إجراء التجارب والاستقصاء
٢-اكتساب المعارف والمفاهيم العلمية الأساسية،
٣- ربط العلوم بالحياة اليومية بصورة عملية.
🔺المرحلة الثانوية يصبح الهدف أعمق وأكثر تخصصًا، من خلال:
١-تعميق فهم المفاهيم العلمية المركبة
٢- تنمية التفكير التحليلي والمنطقي
٣- الاستعداد للدراسات المتقدمة والتخصصات العلمية المستقبلية.
ولهذا فإن نجاح تعليم العلوم يتحقق ببناء التعلم بصورة نمائية متدرجة تتسق مع طبيعة العلم وطبيعة نمو المتعلم
رحلة التعلم والتعليم هي رحلة حياتك كلها، في بعض محطاتها ترجلت، منهاما كان قصيرا واخر طويلا، ومنها ما كان عابراً فقط ومنها ما كان مؤثراً وملهماً ومنها ما كان متعثراً، لا تعلم أي منها كانت الاهم في رسم طريقك واستمراره ،،ومؤكدالمعرفة فيها زاد مهم وأما قيمك الراسخة فهي حارسة الضمير،،
المتعلم في رحلة التعلم حينما يستوعب اهدافه ، يضع لنفسه القواعد واشارات دالة ، يختار ما يبقى وما يهمل ، وما هو طارئ وما هو اساس ، ويبني ويهدم ويرمم تطوراً للبناء ،،،، هكذا هي رحلته
لكل متعلم توقيت في عملياته العقلية ، الاستقبال والاستيعاب مختلف بين المتعلمين ،،، لطبيعته الخاصه او لظروفه ،، وناتج التعلم فهما وتطبيقا قد يتطلب لحظات او ساعات او اياما وقد يمتد اعواما ،،،،،،
يحتاج المتعلم في بعض مواقف التعلم فرصا مثل : ان يتخيل وضعا لغداً دون قيود، ان يكبر الصورة في ذهنه عما شاهده ويعبر عنه ، ان يراقب الزوايا المهملة من المشهد وهكذا .....
مهم ان يعرف المتعلم قيمة ما يعرف وليس فقط ماذا عرف وتعلم ، ومدى الاستفادة مما عرف للحاضر وللمستقبل ، للعلم والمعرفة اطار قصصي يحكى ..وتثمين لجوهرها وتسلسل زمني لحدوثها ،،،، هي ليست قوالب جامدة للعرض والحفظ والفحص .
في هذا المقطع القصير يثني المؤرخ العراقي البارز والخبير د. بشار عواد ثناءً عاطراً على الدكتور خالد بن ماجد الرشيد ، ليس غريباً هذا الثناء إذا أدركت حقيقة د. خالد المدهشة في إهتمامه وتتبعه الدؤوب للمخطوطات والوثائق العالمية النادرة والتي أصدر في حقها المجلد الأول محتوياً على صور ومعلومات هذه الوثائق التاريخية ، المحامي د. خالد الرشيد بذل الجهد والمال مشرقاً ومغرباً لإقتناء هذه المخطوطات ، لكن المدهش أكثر هو أن هذا الشاب يتوفر على ثقافة أدبية عميقة يساعده على ذلك حافظة عريضة لعيون الشعرالعربي القديم والمعاصر . ليت الجهات الإعلامية والثقافية تلقي شيئاً من الضوء المستحق على هذا المثقف المليء ومايملكه من وثائق تاريخيّة جديرة بالعناية .
خرافة "طريقة التدريس الصحيحة"...ولماذا يبدأ الإصلاح من فهم طبيعة العلم
في الأدبيات التربوية، طرح Arthur W. Combs في كتابه Myths in Education فكرة عميقة مفادها أن كثيرًا مما نؤمن به في التعليم ليس إلا "خرافات" تعيق التقدم. ومن أبرز هذه الخرافات الاعتقاد بوجود "طريقة تدريس صحيحة" يمكن تعميمها على جميع المواد الدراسية وكل المواقف التعليمية.
قد تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها في الحقيقة تمس جوهر المشكلة في الممارسة التعليمية المعاصرة، حيث يُختزل التدريس في مجموعة من "الاستراتيجيات" الجاهزة، وكأن تحسين التعليم يتحقق بتغيير الطريقة فقط، بمعزل عن طبيعة ما يُدرّس.
والحقيقة أن الأدبيات التربوية تؤكد أن طريقة التدريس ليست وصفة جاهزة، بل تتشكل وفق عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها طبيعة المعرفة نفسها، وخصائص المتعلمين، ونوع التعلم المراد تحقيقه. وهذا يعني أن الطريقة لا تُختار بمعزل عن المحتوى، بل تُشتق منه.
ويبرز هنا عامل حاسم كثيرًا ما يُغفل، وهو أن طبيعة العلم هي التي ينبغي أن تحكم التدريس. فالخلل الحقيقي يحدث حين نفصل بين "طريقة التدريس"و "طبيعة التخصص"، فنبحث عن طرق عامة تُطبَّق على كل شيء، متجاهلين أن لكل مجال معرفي منطقه الداخلي وطرائقه الخاصة في بناء المعرفة.
فالفيزياء - على سبيل المثال - علم تفسيري يقوم على النمذجة والعلاقات والقوانين، ويتطلب بناء المفاهيم من خلال التجريب والتفسير وربط الظواهر. بينما يختلف ذلك عن الأحياء بطبيعتها الوصفية-التفسيرية، وعن التاريخ الذي يقوم على السرد والتحليل وبناء المعنى من الأحداث. ولكل فرع معرفي طبيعته التي تميزه، وبالتالي لا يمكن أن نُدرّس جميع فروع المعرفة بالطريقة نفسها.
ومن هنا تتضح الخرافة: فهي لا تكمن في وجود طرق تدريس متنوعة، بل في الاعتقاد بوجود طريقة "أفضل دائمًا"، أو أن تدريب المعلم على "استراتيجية معينة" كفيل بتحسين التعليم. بينما الحقيقة أن التدريس الفعّال لا يُستورد جاهزًا، بل يُبنى من داخل الموقف التعليمي، ويعتمد على قدرة المعلم على اتخاذ قرارات مهنية واعية تستجيب لطبيعة المحتوى وسياق التعلم.
فهد الرحيلي
١٢ ابريل ٢٠٢٦م
المفتي العام:
نسأل الله تعالى أن يديم على المملكة أمنها واستقرارها، وأن يوفق خادم الحرمين الشريفين ويسدد خطاه ويبارك في جهوده ويمتعه بالصحة والعافية، وأن يوفق سمو ولي العهد ويبارك في جهوده وأعماله.
-
نحمد الله سبحانه وتعالى أن أكرمنا بإتمام صيام شهر رمضان المبارك وقيامه، ونسأل الله أن يديم علينا أمننا واستقرارنا، وأن يحفظ أبطالنا البواسل على الثغور والحدود في مختلف القطاعات العسكرية والمدنية.
وكل عام وأنتم بخير، وبلادنا في عز ورفعة.