سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
مرت ستة أعوام على وفاة الرقيب الحسين محمد علي العسيري رحمه الله، مرافق أئمة المسجد الحرام لمدة خمسةٍ وعشرين عامًا.
كانت وفاته مفاجئة؛ فبعد أن عاد من توصيل ابنته إلى المدرسة، شعر بإعياء شديد، ثم دخل في غيبوبة ونُقل إلى مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة، حيث انتقل إلى رحمة الله إثر سكتة قلبية مفاجئة.
وعُرف رحمه الله بحسن خلقه، وإخلاصه في عمله، وحبه لأعمال الخير، وكان يسهم في تأمين المياه لعدد من المساجد، ابتغاءً للأجر من الله.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه، وأن يرفع درجاته في الفردوس الأعلى، ويجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خدمةٍ للحرمين الشريفين وأعمالٍ صالحة، وأن يجعل ذكراه الطيبة باقيةً في قلوب من عرفه. اللهم آمين.
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ}
حصري | تلاوة مميزة من سورة التوبة من صلاة التراويح في المسجد الحرام | ليلة 9 رمضان 1422 | الشيخ #عبدالرحمن_السديس
https://t.co/OjGgHtNULu