يسعدني ما أراه من وعي علمي متزايد لدى المعالجين النفسيين بأهمية الثقافة والدين، وفهم موقعهما في العملية العلاجية بعيدًا عن الاختزال أو الأحكام المسبقة.
ومن المهم هنا التأكيد على مفهوم صياغة الحالة (Case Formulation) فالصياغة تسعى في جوهرها الى تفريد الحالة ولا تسأل فقط ما الاضطراب الذي يعاني منه الشخص؟ بل تسعى لفهم لماذا ظهرت هذه المشكلة لدى هذا الشخص تحديدًا، وفي هذا السياق، وما العوامل التي أسهمت في نشأتها واستمرارها؟
وهنا تدخل الثقافة والدين بوصفهما جزءًا من السياق الذي تتشكل داخله الخبرة النفسية فقد يؤثران في معنى الأعراض وطريقة تفسير المعاناةومصادر الشعور بالذنب أو الأمل وأساليب المغالبة، والعلاقات، وطلب المساعدة.
لكن وجود الدين أو الثقافة في حياة المراجع لا يعني افتراض أثرهما مسبقًافقد يكون الدين مصدرًا للحماية والمعنى، وقد يتداخل أحيانًا مع الصعوبات التي يواجهها طالب المساعدة، وقد لا يكون عاملًا ذا أهمية سريرية أصلًا.
لذلك لا نُقحم الثقافة والدين في العلاج، ولا نستبعدهما منه؛ بل نبحث عن موقعهما ووظيفتهما داخل الصياغة الفردية للحالة.
وهذا في تقديري هو الفارق بين علاج ينطلق من افتراضات المعالج، وعلاج يحاول أن يفهم الإنسان كما يعيش تجربته بالفعل.
@sanadaradka الاستغراب نتيجة مخالفة المألوف، او الدارج ، قد يكون لدى البعض ، مجتمعات وافراد" نسب اعتادو عليها
الغريب من افتراضات مسبقة، ونحاكمها كأسباب
في السنوات الاخيرة، بدأ يظهر نمط سلوكي مثير للاهتمام في علم النفس الاجتماعي، يعرف بمفهوم "الضحية الفاضلة".
دراسة منشورة في Journal of Personality and Social Psychology وجدت ان بعض الافراد الذين يمتلكون سمات من الثالوث المظلم (النرجسية، الميكيافيلية، السيكوباتية) يميلون الى اظهار انفسهم كضحايا بشكل متكرر، لكن ليس بالضرورة بدافع الشعور الحقيقي بالظلم.
على العكس، هذا السلوك قد يكون اداة اجتماعية مدروسة. يتم من خلاله:
كسب التعاطف
تعزيز الصورة الاخلاقية
تبرير السلوكيات
او حتى التأثير على قرارات الاخرين
الدراسة توضح ان "ادعاء الضحية" حين يقترن بحالة اجتماعية، يصبح اكثر تأثيرا، لان الشخص لا يبدو فقط متضررا، انما ايضاً " على حق ".
المهم أننا لازم نفرق بين:
الضحية الحقيقية التي تعبر عن تجربة مؤلمة،
وبين "اشارة الضحية" التي قد تستخدم كاستراتيجية. فليس كل من يتحدث بلغة الضحية صادقا، وفي بعض الحالات، هذه الحالة لا تعكس الضعف انما تعكس قدرة عالية على التأثير الاجتماعي !!
المهم
كلمته ان
الاشخاص السامين يرون انفسهم ضحايا غلط ! 🙃 الدراسة ماقالت كذا
العلم الحديث يعزى في منهجه بشكل عام الى فرانسس بيكون وديكارت ، بالمقابل فهما ليسوا عالمي طبيعة، بل يحكى أن بيكون ابو المنهج التجريبي لم يكن له الا تجربة واحدة؛ قيل انها كانت سببا في وفاته.
@AnwrKsa اهلا دكتور انور صباح الخير ، الاشكالية في معيار ترسيم ماهو علم ، من غيره . فهل يوجد اتفاق على المعيار البوبري " الدحض" كمعيار اوحد للتفريق في ماهو علم من غيره ؟
لا الجمود الفكري والتشبث بالمعتقدات المعرفية،
على المستوى الفيزيائي ، يذكر ستيفن هوكينج في 📕" تاريخ موجز للزمان" أي نظرية فيزيائية هي نظرية مؤقتة ، لايمكن القطع في صحتها
اقول ؛ هذا على المستوى الفيزيائي ، فمن باب اولى الاخذ بذلك في بقيه العلوم.
العلم ليس مجرد أداة للبناء، بل للهدم ايضا. كيف ذلك ؟؟ حسنا سأقول لك
اليس العلم يحقق مجموعة من الكشوفات الجديدة؟ هو بالمقابل يهدم مجموعة من الكشوفات السابقة ، فمفهوم التراكمية لا يعني بالضرورة صحة ماتم بناءة او اكتشافة سابقا، فالتواضع مع النتائج والمعطيات الجديدة هو الاصل،
يقول فيلسوف العلوم وعالم الفيزياء الرياضية "بوانكاريه" : كل استنتاج يفترض مقدمات وهذه المقدمات نفسها، إما أن تكون بديهية ولاتحتاج إلى برهنه، أو تكون معتمدة على قضايا أخرى، وبما انه يستحيل التسلسل الى مالانهاية، فإن أي علم استنتاجي يلزم ارتكازه على قاعدة معينة؛ بديهيات لامبرهنه.
اراد بذلك ان العلم الطبيعي شأنه في ذلك شأن كل معرفة يحصلها الانسان، فالعلوم الطبيعية لاتقوم بذاتها، بل لابد لها من مباديء ضرورية تعتمد عليها، ولاتوجد معرفة تجريبية اصلا لاتنتهي الى معرفة اعلى منها، فالمشتغلون بعلم الكونيات، ينطلقون من ضرورة وجود تفسير لمنشأ النجوم والكواكب،
كل نظرية يمكن أن تكون علمية في وقت، وعلم زائف في وقت آخر، فالعلمية ليست خاصية ثابتة للنظرية. نقلا عن "بول ثاغارد" ان التنجيم كان علما حقيقيا، ولم يصبح علما زائفا إلا عندما ظهر علم النفس الحديث في أواخر القرن التاسع عشر.
منحتنا مزيدا من الطمأنينة، الحقيقة أن الشك ليس درسا في المعرفة فحسب، بل هو درس للحياة. ولكن هل المراوحة من شك لشك آخر ينتج طمأنينة؟ ام ان الطمأنينة تاتي في نهاية المطاف لكثير من الشك ثم الشك .
تبقى الطمأنينة هي المطلب الروحي الأكثر جذرية بالنسبة للإنسان، توجد طمأنينة قائمة على الاوهام ، هي فقد تؤجل الشقاء الروحي، هي مسكنات ، كان الشكاكون- تيار فلسفي- يعتقدون أن اساس الطمأنينة هو إزالة احكام القيمة المطلقة حول الاشياء،، وكلما كانت الاحكام قابلة للتعديل واعادة التأويل
معلقة على ذلك فتقول، إن فكرة ادعاء أن المنهج العلمي فريد، هي فكرة غير علمية ، وعلى مر التاريخ جادل كثير من العلماء بمرارة حول المناهج الافضل للعلم .
هي لا تنفي تلك المنهجية فلها مزاياها، غير انها تنفي صفة المطلق في تلقي نتائجها
نشرت البروفسور ومؤرخة العلوم Naomi Oreskes مقال عام 2021 بعنوان"إذا قلت ان العلم صحيح؛فأنت مخطيء" تطرقت فيه الى محدودية العلم وديمومة تقلبه، منتقدة الثقة العمياء التي يعتنقها البعض في نتائجه، ساخرة من الادعاء بصحة النتائج العلمية لانها إمبريقية، او تجريبية،