هذا الكلام يبدو منصفًا من بعيد… لكنه يتجاهل حقيقة مهمة: أن من يقف في العيادة والطوارئ والعناية المركزة لا يرى “فكرة غذائية قابلة للنقاش” فقط، بل يرى نتائجها على أجساد المرضى.
الطبيب العام وحده، بعد سبع سنوات من الدراسة والتدريب، يملك من الأساس العلمي ما يكفي ليدرك أن كثيرًا مما يُطرح تحت مسمى “نظام الطيبات” مبني على أهواء شخصية لا على دليل علمي معتبر. فكيف بمن قضى عمره في تخصصه يرى المضاعفات يوميًا؟
نعم، من حق الناس أن يسألوا عن الغذاء والصحة، ومن حقهم أن يناقشوا أثر التصنيع والسكر ونمط الحياة. لكن ليس من حق أحد أن يحوّل هذه الأسئلة إلى نظام علاجي بديل، ولا أن يزرع في المريض الشك تجاه دوائه وطبيبه، ثم إذا تدهورت حالته قال: “أنا فقط أطرح أسئلة”.
لماذا يجب أن تكون الكلمة الأخيرة للممارس الصحي؟
لأنه هو من يواجه التبعات.
هو من يرى مريضًا يأتي وسكره التراكمي 12، ومع ذلك يردد أن الأمر “مؤامرة” عليه.
هو من يرى مرضى القدم السكرية في الطوارئ، بعضهم يصل إلى مراحل خطيرة، وبعضهم تنتهي حالته بالبتر.
وهو من يقف أمام أهل المريض حين تتحول الشعارات الجميلة إلى واقع مؤلم.
وتصريح وزارة الصحة لم يأتِ من فراغ، بل جاء لأن هناك مرضى تضرروا، وبعضهم وصل إلى العناية المركزة. هذه ليست “ثقافة قطيع”، بل مسؤولية صحية وأمانة علمية.
أما من يطالبنا بالهدوء والإنصاف المطلق، ويقول: “ربما في النظام شيء صحيح، لا تتسرعوا”، فهو غالبًا لم يجلس أمام مريض فقد صحته بسبب أوهام غذائية، ولم يرَ أبناء مريض يبكون عند سريره، ولم يضطر أن يشرح لعائلة أن التهاون بالعلاج أو استبداله بوهم قد أوصلهم إلى هذه النتيجة.
لا أنسى مريضًا في الثلاثين من عمره، مصابًا بسكري النوع الأول، تهاون في علاجه حتى وصل إلى مرحلة قاسية، وكان والده يبكي حين أُخبر بضرورة البتر. من يرى هذا المشهد لا يستطيع أن يتعامل مع الدجل الغذائي كأنه “رأي آخر محترم”.
الطبيب قد يبدو حادًا أحيانًا، لا لأنه يكره الأسئلة، بل لأنه في وجه المدفع. لأنه يرى النهايات التي لا يراها من يكتب من منزله عن “ضرورة دراسة النظام” و“عدم مصادرة الرأي”.
الإنصاف الحقيقي ليس أن نساوي بين العلم والوهم، ولا بين الطبيب والدجال، ولا بين الدراسة والتجربة الفردية.
الإنصاف الحقيقي أن نحمي المريض قبل أن يتحول إلى ضحية جديدة لشعار جميل بلا دليل.
فمن لم يرَ التبعات بعينه، سهل عليه أن يتحدث عن الحوار.
أما من رآها في العيادة والطوارئ وغرف العمليات، فمن حقه أن يكون حادًا… لأن الثمن ليس تغريدة،بل لأنها حياة انسان.
مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا
آلام الظهر من أكثر الشكاوى شيوعًا؛ وتشير الدراسات في السعودية إلى أن انتشار آلام أسفل الظهر بين البالغين قد يصل تقريبًا إلى 89٪ خلال الحياة، مع اختلاف النسبة حسب العمر وطبيعة العمل ونمط الحياة.
غالبًا يكون السبب شدًا عضليًا، قلة حركة، جلوسًا طويلًا، زيادة وزن، أو حمل الأشياء بطريقة خاطئة.
نصائح عامة:
تحرّك بانتظام، خفّف الوزن، تجنّب الجلوس الطويل، ارفع الأشياء بطريقة صحيحة، واحرص على تمارين تقوية عضلات الظهر والبطن.
والأهم: ابتعد عن الأنظمة غير المثبتة علميًا مثل نظام الطيبات، ولا تستبدل تقييم الطبيب والعلاج المبني على الدليل بوصفات أو ادعاءات منتشرة.
راجع الطبيب فورًا إذا كان الألم مع تنميل شديد، ضعف في القدم، فقدان التحكم بالبول أو البراز.
بصفتي طبيب وبعد البحث الدقيق عن هذا النظام الدي سمّوه “نظام الطيبات”، والحقيقة أنه أقرب إلى نظام الخبائث:
خبث في الفكرة،
خبث في استغلال المرضى،
وخبث في تحويل الطعام إلى بديل عن الدواء والعلم والطبيب.
الغذاء نعمة، لكن تحويله إلى وهم علاجي شامل جريمة فكرية قبل أن تكون طبية
طفلة عمرها ٩ سنوات حضرت وهي تعاني من تشوه شديد ومتقدم في العمود الفقري، مع تحدب واعوجاج واضح أثّر على الشكل والقفص الصدري والتنفس.
للأسف تأخر العلاج لظروف اجتماعية حتى وصلت الحالة لمرحلة معقدة جدًا.
تم نشر الصور بعد أخذ الإذن الكامل من العائلة.
#الجنف#تشوه_العمود_الفقري