‼️ من نصرانيٍّ سابق…
إلى كل مسلم يحاورُ نصرانياً ‼️
لدي رسالة مهمة لكل مسلم ومسلمة، أرجو أن تقرأها وتتأملها ..
بدايةً، بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ…
تأمّل معي قول فرعون حين قال:
﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾
أرأيت الجبروت والاستعلاء والكفر البواح؟!
ومع ذلك!
حين أرسل الله إليه موسى وهارون عليهما السلام، ماذا قال لهما؟
قال سبحانه:
﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾
تأمّل! هذا أمر الله باللين مع فرعون، الذي ادّعى الربوبية! فكيف بمن تحاوره اليوم، وقد يكون صادقًا في طلب الحق، لكنه لم يعرفه بعد؟
يا أخي الحبيب، ويا أختي الفاضلة،
أتمنى أن تقرأ كلماتي بقلبك وعقلك.
هداني الله إلى الإسلام، وأحدّثك حديثَ من كان يومًا في الطرف الآخر…
فقد عشتُ التجربتين، ورأيتُ الحوار من الجهتين.
ولذلك أريد أن ألفت نظرك إلى أمور أراها بالغة الأهمية في الدعوة والحوار.
أولًا: اسأل نفسك، أنت لماذا تحاور النصراني؟
أتريد دعوته إلى الله،
وتحرص على هدايته؟
أم تريد الانتصار عليه أمام الناس، وجمع التصفيق والإعجابات؟
إن كانت الثانية، فراجع نيّتك؛ فالدعوة إلى الله ليست حلبةً للانتصارات الشخصية!
واعلم أن نجاحك ليس في إحراج محاورك، بل في حسن بيان الحق له ولمن يسمعكما.
ثانيًا: افهم نفسية من تحاور.
اعلم أخي أختي ..
أن كثيرًا من النصارى نشؤوا منذ طفولتهم على أمرين:
الأول: عقيدة قُدّمت لهم على أنها دين المحبة والخلاص، وقد يجد بعضهم في تصوّراتها عن الخلاص وقلة التكاليف الدينية راحةً نفسية اعتادها.
الثاني: شبهات وصور سلبية عن الإسلام، سمعوها منذ الصغر، حتى ترسّخت في أذهان كثير منهم وكأنها حقائق لا تقبل النقاش.
فأنت لا تناقش فكرةً مجردة فحسب، بل قناعاتٍ ارتبطت بأهله وطفولته وهويته، وبما يعتقد أنه سبيل نجاته الأبدية!
فلا تتوقّع أن يتخلّى في دقائق عمّا نشأ عليه طوال عمره، لمجرّد أنك ألزمته بحجّة!
ثالثًا: العلم والصدق قبل الحماسة!
لا تناقش فيما تجهل، ولا تنقل معلومة لم تتحقّق منها، ولا تنسب إلى محاورك اعتقادًا لا يقول به.
افهم عقيدته كما يفهمها هو، ثم ناقشها بالدليل والبرهان، ولا تستحِ أن تقول: لا أعلم.
فأنت تدعو إلى الحق، والحق لا يحتاج إلى معلومة مكذوبة ولا إلى حجة ضعيفة!
رابعًا:
الرفق، ثم الرفق، ثم الرفق!
وتذكّر أنك على رفقك وإحسانك ترجو الأجر من الله، أما السخرية والتجريح، فحاسب نفسك عليهما قبل أن تُحاسَب!
يا أخي،
من تحاوره ليس مجرد صوتٍ خلف شاشة، ولا خصمًا تنتظر زلّته لتُضحك عليه المتابعين!
إنه إنسان له قلب ومشاعر وأهل وأحبة، وقد يكون صادقًا في البحث عن الحق.
فلا تسخر من جهله، ولا تحتقر عقله، ولا تجعل معتقده وسيلةً لإهانته.
قد تُسقط شبهته بحجة قوية، ثم تُنفّره من سماع الحق بكلمة قاسية!
والرفق لا يعني التنازل عن عقيدتك، ولا المجاملة في دين الله، بل أن تقول الحق واضحًا، وتُقيم عليه البرهان، دون أن تجرح كرامة من تدعوه إليه.
قال رسول الله ﷺ:
«إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَه، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانَه» رواه مسلم.
وأخيرًا… دعني أحدّثك من أعماق قلبي.
والله إن لي أهلًا وأقارب وأصدقاء أحبّهم حبًّا عظيمًا، وأحمل همّ هدايتهم ليلًا ونهارًا.
أفكّر فيهم، ويؤلمني أن تمضي الأيام وهم بعيدون عمّا أعتقد أنه سبيل النجاة.
ووالله ما أريد منهم مالًا ولا منفعة، ولا أن أنتصر عليهم في نقاش!
إنما أريد لهم ما أرجوه لنفسي: النجاة يوم نقف جميعًا بين يدي الله.
وكم أتمنى لو أستطيع أن أُريهم ما رأيت، وأن أنقل إلى قلوبهم ما استقرّ في قلبي من يقين!
كما كان حال حبيبنا ﷺ حين نادى قومه بأرق الكلمات ،
أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تُغير عليكم، … الحديث.
وحين أراك تحاور نصرانيًا، أتذكّر أن من أمامك قد يكون أخي، أو قريبًا لي، أو صديقًا عزيزًا على قلبي.
فيا أخي، لا تجعل قسوة أسلوبك حائلًا بينه وبين سماع الحق!
أقم الحجة، وبيّن بطلان ما تراه باطلًا، ولكن لا تُهِن الإنسان الذي تدعوه إلى النجاة.
واعلم أن الهداية بيد الله، وما عليك إلا البلاغ بالحكمة والموعظة الحسنة.
فلا تجعل همّك أن يخرج محاورك من النقاش مهزومًا، بل أن يخرج وقد اقترب من معرفة الإسلام، ولو خطوة واحدة.
اللهم اهدِ أهلي وقومي وأحبتي، واشرح صدورهم للحق، واجعلنا مفاتيح للخير، دعاةً إلى دينك بعلمٍ وحكمةٍ ورحمة.
وتذكّر يا أخي: من تحاوره اليوم قد يصبح غدًا أخاك في الإسلام… فأنا كنتُ يومًا في مكانه!
والسلام.
ليس من عادتي أن أطلب نشر كلامي، لكنني هذه المرة أتمنى أن تصل رسالتي إلى أكبر عدد ممكن، لا سيما مع كثرة البثوث والمناظرات والحوارات الدينية الجارية في زماننا هذا..
نشارككم اليوم فيديو مميز لأخينا الحبيب محمد أبو ريحانة، وما عبّر عنه من دعم لمعهد أذن خير برو ماكس ورأي نعتز به. 🤍
نسأل الله أن يبارك فيه وينفع به، وإن شاء الله يكون له معنا استضافات مميزة في المعهد. 🌿