@grok@Lina_Jawhari@grok هل يتم مهاجمة عزمي بشارة من قبل الاسرائيليين والتحريض عليه؟
ابحثلي في المصادر وفي يديعوت أحرنوت وقل لي لماذا يتم مهاجمة عزمي بشارة؟
@grok@Lina_Jawhari يعني كل الكلام والتهم اللي قالها فوق كذب ولا تمد بالمصداقية والمصادر باي شيء @grok
ولم اجد اي تصريح لعزمي بشارة يحكي فيه عن الاحداث اللي صارت في المغرب اصلا
صحيفة الجارديان- مقال رأي
إيان لوستيك، إيلي كليفتون
في عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين، بينما كانت الحرب مشتعلة في فلسطين، وجد الرئيس الأمريكي هاري ترومان نفسه محاصراً بين موقفين متعارضين.
فمن جهة، كان أعضاء الحركة الصهيونية ومستشارو الرئيس السياسيون في الداخل يضغطون عليه لدعم إقامة دولة يهودية على أكبر مساحة ممكنة من فلسطين. ومن جهة أخرى، كان كبار مسؤولي السياسة الخارجية والأمن القومي، بقيادة وزير الخارجية جورج مارشال، يوصون بالإجماع بمنع إقامة دولة يهودية، اعتقاداً منهم بأن ذلك سيشعل حرباً في الشرق الأوسط، ويعرض مستقبل العلاقات الأمريكية مع العالمين العربي والإسلامي للخطر.
وباستثناء جورج واشنطن ربما، لم يحظ قائد دبلوماسي أو عسكري في التاريخ الأمريكي بسمعة تضاهي سمعة مارشال في الوطنية والكفاءة والتفاني في أداء الواجب. وكان ترومان شديد الإعجاب بوزير خارجيته، الذي وصفه ونستون تشرشل، عندما كان رئيساً لأركان القوات المسلحة الأمريكية، بأنه "المنظم الحقيقي للنصر" في الحرب العالمية الثانية، كما كان صاحب الخطة التي حملت اسمه لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب.
وفي منتصف أربعينيات القرن الماضي، عارض مارشال بهدوء واستمرار مقترحات الحركة الصهيونية لإقامة دولة يهودية في فلسطين. وكان يخشى أن يتيح الدعم الأمريكي للاتحاد السوفيتي استغلال الغضب العربي، وأن يعرض إمدادات النفط في الشرق الأوسط للخطر إذا اندلعت حرب بين موسكو وواشنطن، وأن يضطر الولايات المتحدة إلى إرسال قوات لم تكن متاحة لمنع إراقة الدماء والفوضى في فلسطين. وكانت هذه المخاوف تحظى بتأييد شبه كامل من أبرز مستشاري ترومان العسكريين والسياسيين.
وكان ترومان متأثراً بشدة بمعاناة اليهود الذين نجوا من الجرائم النازية، لكنه كان في الوقت نفسه منزعجاً، وأحياناً غاضباً، من الضغوط المتواصلة التي مارسها عليه المطالبون بالاعتراف بدولة يهودية في فلسطين، ومن بينهم المنظمة الصهيونية العالمية، وعدد كبير من الوفود والشخصيات والسياسيين المؤيدين للحركة الصهيونية.
وعلى الرغم من ضيقه الشخصي من هذه الضغوط، لم يكن بوسعه تجاهلها، ولا سيما أن القضية تزامنت مع عام انتخابي كان سيواجه فيه حاكم نيويورك توماس ديوي، إذ وضعه ضغط اللوبي الصهيوني في موقف سياسي بالغ الصعوبة والإحراج.
وفي ظل احتدام الحرب الأهلية في فلسطين، وتهديد الدول العربية بالتدخل العسكري، واستعداد آخر الجنود البريطانيين لمغادرة البلاد، دعا ترومان كبار مستشاريه إلى اجتماع في الثاني عشر من أيار عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين.
وبحسب رواية مارشال للاجتماع، فإنه حذر ترومان من تبني الاقتراح الذي قدمه مستشاره السياسي الرئيسي كلارك كليفورد، والداعي إلى الاعتراف بإسرائيل قبل إعلان قيامها رسمياً.
وقال مارشال إن مثل هذه الخطوة ستكون "مناورة مكشوفة لكسب عدد قليل من الأصوات"، وستؤدي إلى "إضعاف هيبة منصب الرئيس على نحو خطير". كما أعلن أنه لن يتمكن شخصياً من التصويت لترومان إذا خضع للضغوط السياسية في هذه القضية، فأنهى الرئيس الاجتماع وهو في حالة اضطراب، قائلاً إنه يتفق مع مارشال.
لكن بعد يومين فقط، وتحت وطأة القلق من ضعف موقعه الانتخابي، وخشية قدرة المؤيدين للصهيونية على تحويل أصوات ولاية نيويورك إلى الجمهوريين، أصدر ترومان توجيهاته للولايات المتحدة بالاعتراف بإسرائيل.
ومنذ ذلك الوقت، ازداد نفوذ الجماعات التي يشار إليها عموماً باسم اللوبي المؤيد لإسرائيل بصورة كبيرة. وأصبح المأزق الذي واجهه ترومان، بين ما اعتبره المصلحة الوطنية وبين الثمن السياسي الداخلي لمواجهة جماعة ضغط قوية، تجربة تكررت مع رؤساء أمريكيين متعاقبين.
ويمكن القفز إلى الحاضر، حيث جاء قرار دونالد ترامب بالمشاركة في الحرب على إيران هذا العام بعد حملة إسرائيلية مستمرة لإقناع الولايات المتحدة بالانضمام إلى العملية العسكرية الكارثية. كما اتخذ القرار خلافاً لمواقف عدد من كبار مستشاريه، ورغم أن خمسة وأربعين في المئة من الجمهوريين يحملون نظرة سلبية إلى إسرائيل.
وقد يبدو قرار ترامب مثالاً آخر على الاضطراب الذي ميز صناعة السياسة خلال ولايتيه الرئاسيتين، لكن مراجعة تجارب عدد من أسلافه تكشف أن ما فعله يمثل القاعدة أكثر مما يمثل الاستثناء.
فمن ترومان إلى ترامب، خضع معظم الرؤساء الأمريكيين لمطالب إسرائيل والمدافعين عنها. وبدافع الخوف من الهزيمة السياسية داخلياً، رفض الرؤساء أو تخلوا مراراً عن سياسات خارجية كانوا هم وكبار مستشاريهم يعتقدون أنها تخدم المصالح الأمريكية، وكان ذلك على حساب تحقيق تقدم حقيقي نحو تسوية سلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويتتبع كتابنا الجديد، اللوبي الإسرائيلي، تطور أقوى جماعة ضغط في مجال السياسة الخارجية في التاريخ الأمريكي على مدى عقود. ويتكون هذا اللوبي من مجموعة واسعة من المنظمات والجماعات والأفراد الذين يدافعون عن سياسات أمريكية تنحاز صراحة إلى مصالح إسرائيل، وقد نشأ بدعم وتشجيع وتوجيه من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
واستفاد اللوبي من ضعف اهتمام معظم الناخبين بالقضية، أو جهلهم بتفاصيلها، واستخدم موارد مالية ضخمة وتركيزاً سياسياً شديداً لمعاقبة السياسيين أو مكافأتهم على مختلف المستويات، وفق مدى استعدادهم للالتزام بتوجيهاته.
وبعد أكثر من عشرين عاماً من تجربة ترومان، أطلق الرئيس جيرالد فورد ما وصفه بأنه "إعادة تقييم" للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وجاءت المبادرة نتيجة اقتراح مشترك من فورد ووزير خارجيته هنري كيسنجر، بعد عامين من الفشل المحرج في تحقيق تقدم نحو اتفاق سلام عربي إسرائيلي شامل، وبعد أن ازداد غضبهما من المماطلة الإسرائيلية.
وأجرت لجنة عرفت باسم "الحكماء"، شكلها كيسنجر وضمت مسؤولين سابقين كانوا من أعمدة مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب، عملية إعادة التقييم. وأوصت اللجنة بالإجماع بممارسة الضغط على إسرائيل للانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة، من أجل التوصل إلى سلام شامل بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي.
وأدت المؤشرات الواضحة على استعداد فورد لقبول هذه التوصيات إلى تحرك واسع من أبرز منظمات اللوبي المؤيد لإسرائيل، ومنها مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية، ولجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية.
وكان أبرز إنجاز لهذا التحرك رسالة صاغتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، ووقعها ستة وسبعون عضواً في مجلس الشيوخ، وطالبت فورد بأن "يوضح أن الولايات المتحدة، وهي تتحرك انطلاقاً من مصالحها الوطنية، تقف بثبات إلى جانب إسرائيل في السعي إلى السلام خلال المفاوضات المقبلة".
وكان فورد غاضباً للغاية مما اعتبره حملة إسرائيلية تستخدم اللوبي لعرقلة الدبلوماسية، لكنه تراجع تحت الضغط. ومن أجل حماية فرصه في الانتخابات التالية، رفض التوصية الجماعية للجنة الحكماء، وعاد إلى النهج التدريجي الذي كان قد أثار استياءه من قبل.
وقام هذا النهج عملياً على تقديم مساعدات متزايدة لإسرائيل مقابل إعادة أجزاء متفرقة من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها عام ألف وتسعمئة وسبعة وستين إلى مصر. كما وسع فورد وكيسنجر بصورة هائلة حجم الدعم الأمريكي لإسرائيل ونطاقه.
وشمل ذلك مجموعة واسعة من الالتزامات السياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية الأمريكية الجديدة، ضمن مذكرة اتفاق أمريكية إسرائيلية وقعت في الأول من أيلول عام ألف وتسعمئة وخمسة وسبعين، إلى جانب ملاحق سرية.
ووصف مساعدون لكيسنجر الضمانات والتنازلات التي منحت لإسرائيل خلال هذه المفاوضات بأنها "مذهلة إلى حد يصعب تصديقه"، و"غير معقولة ببساطة". وكتب فورد في مذكراته بمرارة عن الرسالة التي أعدها اللوبي ووقعها ثلاثة أرباع أعضاء مجلس الشيوخ، قائلاً إنها أفسدت خططه الدبلوماسية وألقت بظلالها على حملته الانتخابية.
وخسر فورد الانتخابات أمام جيمي كارتر. وكان اللوبي يأمل أن يتخلى كارتر، الذي حصل على واحد وسبعين في المئة من أصوات الناخبين اليهود، عن طموحه لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط، لكنه خيب هذه الآمال سريعاً.
فقد وضع كارتر نصب عينيه التوصل إلى معاهدة سلام تعالج القضايا الجوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي. وفي ظل ارتفاع شعبيته، واستعداد الرأي العام الأمريكي لتأييد رئيس يتعامل مع المشكلات بواقعية، أعلن في آذار عام ألف وتسعمئة وسبعة وسبعين إيمانه بضرورة إقامة "وطن فلسطيني" باعتباره عنصراً أساسياً في السلام الذي يسعى إلى تحقيقه.
وتحرك اللوبي المؤيد لإسرائيل فوراً ضد مبادرة كارتر. وفي مذكرة سرية مؤلفة من خمسين صفحة قدمت للرئيس مطلع حزيران، حذره كبير مستشاريه للشؤون السياسية الداخلية من عواقب خطيرة قد تصل إلى تهديد فرص إعادة ترشيحه من حزبه، نتيجة معارضة اللوبي لمناقشته العلنية لفكرة إقامة وطن فلسطيني.
لكن كارتر لم يتراجع، ووجه انتقادات مباشرة إلى ما وصفه، خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، بتزايد تشدد مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين. وكانت خلافاته أشد مع مناحيم بيغن، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية في أيار عام ألف وتسعمئة وسبعة وسبعين، بينما كثف كارتر اتصالاته بالقادة المصريين والسوريين والفلسطينيين.
وفي تشرين الأول عام ألف وتسعمئة وسبعة وسبعين، أصدر وزير الخارجية الأمريكي سايروس فانس بياناً مشتركاً مع وزير الخارجية السوفيتي أندريه غروميكو، التزمت فيه القوتان بالعمل "في أسرع وقت ممكن من أجل التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للصراع العربي الإسرائيلي".
ورغم توقع الإدارة معارضة سياستها في الشرق الأوسط، فإنها فوجئت بشدة رد الفعل الغاضب من الحكومة الإسرائيلية واللوبي المؤيد لها تجاه البيان الأمريكي السوفيتي.
وخوفاً من الأضرار السياسية، طلب كارتر عقد اجتماع مع وزير الخارجية الإسرائيلي موشيه دايان في نيويورك. وبحسب مستشار الأمن القومي زبيغنيو بريجنسكي، الذي حضر الاجتماع، فإن دايان "ابتز الرئيس عملياً"، إذ قال إنه ما لم يحصل على ضمانات بأن واشنطن ستعارض إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية، وستواصل تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل، فسيضطر إلى إعلان عدم تعاون الإدارة الأمريكية في تصريحاته العلنية داخل الولايات المتحدة.
وأضاف دايان: "يمكنني التوجه إلى اليهود الأمريكيين". وأمام هذا التهديد، تراجع كارتر.
وفي اليوم التالي، أصدر فانس ودايان بياناً مشتركاً يلخص "ورقة عمل" أمريكية إسرائيلية أعدت خلال الساعات الأولى من الصباح. وأكد البيان تقليص نطاق المفاوضات بصورة كبيرة، وعدم جعل إقامة وطن فلسطيني قضية محورية فيها.
وكانت النتيجة النهائية اتفاق سلام منفرداً بين إسرائيل ومصر، منح كارتر وبيغن وأنور السادات جوائز نوبل للسلام، لكنه أدى أيضاً إلى عزل مصر في العالم العربي، وإلى اغتيال السادات، كما مهد الطريق للغزو الإسرائيلي للبنان عام ألف وتسعمئة واثنين وثمانين، ولمشروعات الاستيطان التي انتهت بضم فعلي للضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد ثلاثة عشر عاماً، ربما شعر الرئيس جورج بوش الأب بما شعر به كارتر، عندما واجه معارضة شديدة من اللوبي لمبادراته بشأن السلام العربي الإسرائيلي، فخرج علناً ليعبر عن غضبه من نفوذه.
وفي محاولة لتعزيز فرص نجاح مؤتمر مدريد للسلام، أوقف بوش ضمانات قروض أمريكية تعادل المبالغ التي كانت إسرائيل تنفقها على الإسكان في الأراضي المحتلة، فواجه حملة قوية من اللوبي.
وقال في مؤتمر صحفي معبراً عن استيائه: "نحن نواجه جماعات قوية وفعالة تصعد إلى الكونغرس، وسمعت اليوم أن هناك ما يقارب ألف شخص يمارسون الضغط لصالح الطرف الآخر، بينما لدينا هنا رجل وحيد يحاول فعل شيء".
وظهرت قدرة اللوبي على تعطيل مبادرات السلام الرئاسية مجدداً وبصورة واضحة خلال إدارة باراك أوباما. فلم يدخل أي رئيس قبله البيت الأبيض وهو يمتلك معرفة تفصيلية مماثلة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وسجلاً من التواصل الشخصي مع اليهود والفلسطينيين، والتزاماً مستمراً بتحسين علاقات الولايات المتحدة مع العرب والمسلمين.
وتبنى أوباما بقوة حل الدولتين، وأطلق مبادرة سلام بارزة تبدأ بوقف إسرائيلي كامل للاستيطان في الضفة الغربية.
لكن موجة الغضب في إسرائيل، وبين قادة اللوبي داخل الولايات المتحدة، والخلاف العلني الذي اندلع بين أوباما وبنيامين نتنياهو، ألحقت بالرئيس الأمريكي ضرراً سياسياً أكبر مما ألحقته برئيس الوزراء الإسرائيلي.
وسرعان ما تراجع أوباما عن موقفه، وأبعد فعلياً مبعوث عملية السلام جورج ميتشل، الذي كان معروفاً بتعاطفه مع الفلسطينيين، وحل محله دينيس روس، المنتمي إلى الدائرة الداخلية للوبي، والذي نصحه بالتخلي عن المبادرة، وهو ما فعله الرئيس.
وبدلاً من الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، اتصل أوباما شخصياً برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهدده بوقف مساعدات أمريكية قيمتها أربعمئة وخمسون مليون دولار إذا لم يسحب مشروع قرار مناهض للاستيطان قدم إلى مجلس الأمن.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال السنة الأولى من ولايته الثانية، غيّر أوباما لهجته بصورة كبيرة مقارنة بخطبه السابقة. فبدلاً من انتقاد المستوطنات الإسرائيلية والدعوة إلى حل الدولتين، ركز على ضحايا الهجمات الفلسطينية من الإسرائيليين، وعارض أي تحرك في الأمم المتحدة يتناقض مع إصرار إسرائيل على المفاوضات المباشرة، وندد بمحاولات الطعن في شرعية إسرائيل بوصفها دولة يهودية.
ويمكن فهم سبب هذا التراجع الواضح من مذكراته، أرض موعودة، التي اشتكى فيها من قدرة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية على إخضاع السياسيين الأمريكيين عبر تخويفهم من اتهامات معاداة السامية.
كما أشار إلى تعرضه بصورة خاصة لهذه الضغوط، بوصفه "رجلاً أسود يحمل اسماً إسلامياً، ويعيش في الحي نفسه الذي يقيم فيه لويس فرخان".
وفي عهد جو بايدن، وجد اللوبي رئيساً يؤمن بصدق بأن إسرائيل تستحق "العلاقة الخاصة" مع الولايات المتحدة. ووضع هذا الالتزام أمام اختبار قاس بعد رد إسرائيل على هجمات السابع من تشرين الأول عام ألفين وثلاثة وعشرين التي نفذتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.
وكان بايدن قد تشكل سياسياً على أساس الفكرة التي يكررها اللوبي، ومفادها أن ظهور أي خلاف علني بين واشنطن وتل أبيب سيشجع العرب على التشدد، كما كان يتذكر الثمن السياسي الذي دفعه أوباما عندما حاول ممارسة ضغط محدود على إسرائيل.
ولذلك رفض بايدن جميع توصيات كبار مستشاريه باتخاذ إجراءات حقيقية لوقف الهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة.
وعندما وجه انتقادات محدودة بشأن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وأخر لفترات قصيرة بعض شحنات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، اتهمه الائتلاف اليهودي الجمهوري بإظهار خلاف في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، أرسلت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية إلى أعضاء الكونغرس مذكرة مفصلة تدافع عن العمليات الإسرائيلية، وتصفها بأنها محدودة وضرورية ومصممة لتقليل الخسائر بين المدنيين.
وتكشف تجارب هذه الإدارات صحة التحذير الذي أطلقه أول رئيس للولايات المتحدة، جورج واشنطن. ففي خطاب الوداع، حذر واشنطن من أن نظام الحكم الأمريكي يمكن أن تستغله بسهولة جماعة ترتبط "بتعلق عاطفي شديد" بدولة أجنبية.
وكان النظام الأمريكي مصمماً على أساس حشد قوى متعارضة تحد من تأثير الفئات التي تحركها المصالح الذاتية أو المواقف الضيقة، لكن واشنطن حذر من أن أي جماعة تضع مصالح دولة أخرى في المقدمة لن تواجه عادة معارضة داخلية فعالة تحد من نفوذها.
ولهذا، يمكن لمثل هذه الجماعة أن تدفع الولايات المتحدة إلى التزامات خارجية مبالغ فيها وخطيرة، وأن تورطها في نزاعات وحروب تتعارض مع مصالحها.
وبعد ما تعرض له الفلسطينيون، تغيرت السياسة الأمريكية المرتبطة بهذه القضية، إذ بات عدد متزايد من الأمريكيين يتفاعلون بغضب شديد مع العمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان والضفة الغربية.
ودفع بايدن وكامالا هاريس ثمناً سياسياً كبيراً بسبب خضوعهما لإسرائيل واللوبي المؤيد لها. وقال نحو ثلث الناخبين الذين صوتوا لبايدن في عام ألفين وعشرين، ثم امتنعوا عن التصويت لهاريس في عام ألفين وأربعة وعشرين، إن وقف العنف الإسرائيلي في غزة كان القضية الأهم التي أثرت في قرارهم.
كما تراجع التأييد لإسرائيل داخل الحزبين، وأصبح ستة من كل عشرة أمريكيين يحملون نظرة سلبية إليها، بينما يفوز عدد قياسي من منتقدي إسرائيل في الانتخابات التمهيدية للكونغرس.
لكن هذه الخسائر لم تمنع إسرائيل واللوبي من العمل على دفع ترامب إلى التراجع عن وعود حملته الانتخابية عام ألفين وأربعة وعشرين بتجنب الحروب في الشرق الأوسط، والسعي إلى تعزيز العلاقات بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، وإنفاق ملايين الدولارات لمنع صعود منتقدي إسرائيل.
ومن المؤكد أن مناصري إسرائيل وحكوماتها داخل الولايات المتحدة يملكون كامل الحق في التعبير عن آرائهم والعمل على التأثير في السياسات العامة، كما أن اللوبي ليس القوة الوحيدة التي تستخدم المال لتشويه الديمقراطية الأمريكية.
ويملك الرؤساء الأمريكيون أيضاً حرية الاختيار، فقد كانت إدارة جورج بوش الابن تضم عدداً كبيراً من المسؤولين المتوافقين أيديولوجياً مع اليمين الإسرائيلي، كما يتحمل ترامب، بسبب ضعفه وسوء تقديره، مسؤولية خضوعه للضغوط الإسرائيلية وجر الولايات المتحدة إلى الحرب الأخيرة.
لكن ما لم تتمكن جماعات أخرى من العمل بحرية دفاعاً عن مصالح مختلفة، ومن دون الخوف من اتهامات معاداة السامية، فستظل سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منحرفة على نحو خطير.
ومن أجل حماية المصالح الأمريكية في الخارج والحريات الأمريكية في الداخل، يتعين على الأمريكيين الاتحاد لمنع أي دولة أجنبية من امتلاك النفوذ على السياسة والنقاش العام الذي مارسته إسرائيل، بصورة مباشرة، ومن خلال الجماعة التي تعمل لصالحها.
تنطلق القيمة الفكرية للدكتور عزمي بشارة من قدرته على تفكيك المفاهيم السياسية والاجتماعية وإعادة بناء أطرها النظريّة. فحين نال الدكتوراه في الفلسفة عام 1986 من جامعة هومبولت ببرلين، نقل هذا التأسيس الفلسفي إلى واقع العمل السياسي والاجتماعي، سواء عبر أبحاثه في معهد فان لير وجامعة بيرزيت، أو عبر قيادته للنضال العربي داخل خط الخضرة.
صاغ بشارة خطابه السياسي بصرامة مفهومية؛ إذ نقل نضال عرب 48 من المطالب الخدمية إلى التحدي الهيكلي لبنية إسرائيل عبر مشروع "دولة لجميع مواطنيها". ورغم استهدافه التشريعي والأمني الذي توج بقانون خاص لسحب جنسيته، واصل عمله المفهومي عالميًا بعيدًا عن الاستقطاب السياسي المباشر الذي أعلن الاعتزال عنه في 2017.
يغطي إنتاجه الفكري عشرات الكتب المرجعية في مجالات القومية، الطائفية، الشمولية، والديموقراطية، إلى جانب إدارته لأضخم البنيات التحتية المعرفية في المنطقة، مثل معهد الدوحة ومعجم الدوحة التاريخي. يظل بشارة نموذجًا للأكاديمي الذي حول النظرية السياسية إلى واقع مؤسسي يخدم أجيالاً من الباحثين العرب.
جمع الدكتور عزمي بشارة بين الخبرة العملية والعمق النظري عبر محطات مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني والعالم العربي. امتدت مرحلته الأولى داخل فلسطين المحتلة من تنظيم العمل الطلابي في السبعينيات إلى العمل الأكاديمي بجامعة بيرزيت، ثم العمل البرلماني والشعبي برئاسته لحزب التجمع الوطني الديمقراطي وطرحه المفاهيمي البديل "دولة لجميع مواطنيها" لمواجهة النظام العنصري.
خلال تمثيله النيابي الممتد بين 1996 و2007، برز كمنظّر ومدافع عن الحقوق القومية للداخل الفلسطيني، وتصدى للقرارات الأمنية وهدم المنازل، ورفض الاتهامات الإسرائيلية بالتواصل مع العدو عقب حرب 2006. وبعد استقالته واضطراره للإقامة خارج فلسطين، أجرى تحولًا استراتيجيًا في مساره، معتبرًا أن أزمة المنطقة تتطلب أدوات فهم ونظريات علمية صلبة.
تُرجم هذا التحول منذ عام 2010 بتأسيس وإدارة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورفد الساحة الفكرية بأطروحات حول الثورات العربية والتحول الديمقراطي، وإطلاق مشاريع قومية كمعجم الدوحة التاريخي. يُثبت إنتاجه المعرفي المستمر أن مكانته الفكرية تستند إلى سيرة وخبرة بحثية رصينة ومؤسسات أكاديمية قائمة، تُدرّس أعمالها في كبرى الجامعات.
هاد كلام فتنة واتهامات رخيصة بتكرر نفس الأسلوب اللي بيستخدموه النظام وخصومه سوا.
عزمي بشارة من أول الثورة كتب وحلل ودعم سقوط الاستبداد، وكتابه عن سورية ما كان تمجيد أعمى ولا تبييض للنظام. هو مفكر علماني قومي، مو إسلامي، وانتقد التطرف والفساد والانقسامات جوا المعارضة زي ما انتقد الأسد. هالشي ما بيعني إنه “حليف الأقليات” أو عم يمدح البعث. اللي بيعتبر أي نقد لأخطاء الثورة أو لفصائل معينة “طعن بالنصر”، هاد نفسه اللي بيحوّل كل خلاف لخيانة.
قصة إنه “جمع الكتّاب تحت إدارته القطرية” و”أخمد الأصوات”… المركز العربي ومعهد الدوحة مؤسسات بحثية، مو مخابرات. في كتّاب سوريين كتير اشتغلوا معاه وفي غيرهم اختلفوا معه. الخلاف الفكري موجود، بس تحويله لـ”إمبراطورية انهدمت على يد شباب أوروبا” و”ثأر شخصي” هاد دراما أكتر مما هو تحليل سياسي.
وبالنسبة لـ”دليل سياحي” وتماثيل الجبل وتبييض صورة العلويين… عزمي ما عم يكتب تاريخ طائفي ولا عم يمجد أحد. التحليل التاريخي للمرحلة الفرنسية والانقسامات الطائفية موجود عند مؤرخين سوريين كتير، سنة وعلويين ودروز. اللي بيحكي إن العلويين كلهم خونة قاتلوا مع المحتل وحاولوا يقسموا البلد، و”السنة فقط” أفشلوهم، هاد خطاب طائفي صرف بيرجعنا لورا. فارس الخوري وغيره كانوا رموز وطنية سورية، مو “مخلل” تبع حدا.
اللي عم يستغل كل خبر تافه ويحوله لكارثة مو بس عزمي، هاد أسلوب منتشر عند كل الأطراف السورية المعارضة والموالية. الثورة انتصرت على النظام القديم، بس البلد لسا محتاجة بناء دولة ومؤسسات ومصالحة، مو مطابخ فتنة واتهام متبادل بالعمالة والتآمر.
عزمي بشارة مش ملاك ومش فوق النقد، بس تحويله لـ”عدو الثورة السنية” لأنو علماني أو قطري التمويل أو مختلف معك بالتحليل، هاد بيخدم اللي بدهم يخلّوا السوريين يفاصلوا بعض ويفشلوا أي مشروع وطني مثل جماعة هديل عويس وكلاب برلين