لا دول مصريين عاديين فرحانين ان اتهامات الخيانة وبيع سينا وصفقة القرن والطعن في شرف البلد والشعب وكل ده اثبت على الملأ انه كذب.
مصريين عاديين بيحبوا بلدهم وبيحترموا نفسهم ومعندهمش شعور باحتقار الذات، بينتقدوا اللي مش عاجبهم وبيفرحوا باللي يعجبهم.. عارف ان ده صعب فهمه بس معلش.
البطل العراقي شهيد سيناء المصرية، نقيب طيار "عامر سليمان".. أحد طياري السرب المقاتل التاسع والعشرين.. والسرب المقاتل السادس لمقاتلات هنتر العراقية.. اللي استشهدوا وسالت دمائهم الزكية على رمال سيناء.. في حرب السادس من أكتوبر.
العراق مكانش عارف ميعاد الحرب والسادات مابلغهمش زي ما مبلغش اي حد.. ودا اتسبب ان في قادة في المنطقة "اتقمصوا" لحظة العبور.. وخاطبوا مصر يلوموها.. في عز القتال والموقف العصيب.
بل وطلب بعضهم استرداد آليات ومعدات يملكوها وكنا استعرناها منهم قبل الحرب.
لكن العراقيين مكانوش من دول.
حاربوا مع مصر.. بغض النظر عن عدم معرفتهم بموعد العبور.
بيكونوا فاهمين ان الحرب محتمل تكون وشيكة.. والسادات محتفظ بها سرية.. فبيرسلوا سربين طائرات يكونوا في مصر.. وجاهزين.
وبيحط الإسرائيليين ايديهم على قلوبهم في قلق.
وبيهبط السربين بعيد عن سيناء.
في مطار قويسنا.. بالمنوفية.
وانفجر خبراء الموساد ضحكا وقتها على العراقيين.
دا لان العراق ارسل طائرات خردة.
السربين كان معظمهم تالف وفيه عيوب ومعطل وبيحلقوا بصعوبة.. لدرجة ان بعضهم قبلما يكمل رحلته لمصر.. هبط اضطراريًا في الأردن.
ودا اثار سخرية الإسرائيليين وطمنهم تماما.. لما رصدوا الموقف.
خاصة لما اتأكد الموساد من خلال جواسيسهم.. ان السربين فاقدين لقطع حيوية.. تالفة او معطلة.. تخلي الهنتر عاجزة عن اصابة الهدف والقتال.
ودي كانت واحدة من ابرع الخدع الاستراتيجية.. اللي قام بها جهازي المخابرات المصرية والمخابرات العراقية.. في عمل مشترك.
لأن الحركة دي كانت مقصودة تماما.
وتسريب اعطال السربين لإسرائيل كان متعمد مقصود كذلك.
وبعد اكثر من شهرين.. كسا الغبار خلالهما سربي الهنتر.. وفي سرية تامة.. ارسل العراقيين فنييهم بقطع الغيار بحرا إلى الإسكندرية.. وتم شحنها للمنوفية برا.. وراحوا يتعاونون مع الفنيين المصريين.. على تركيبها.. وضبط واصلاح السربين.
وربض سربي الهنتر طويلا.
لشهور.
وبغتة.. في ظهر ٦ اكتوبر.. بتنطلق الشرارة.
وبتزأر محركات سربي الهنتر العراقي، وتستيقظ بعد سبات طويل، وتنفث فوهات عادمها ألسنة اللهب، كتنانين مخيفة.. وهم بينطلقوا في كامل تألقهم وتسليحهم.. إلى جوار الميج المصرية.. كأنهم لسه خارجين من مصنعهم الأصلي لفورهم.
وبيحلق سربي الهنتر جنبا إلى جنب.. مع المقاتلات المصرية.
من الغرب للشرق.
نحو العدو.
والنصر.
كانوا بيحلقوا جنبا إلى جنب فعلا مش مجازا.. عشان الدفاعات الارضية المصرية تميزهم.. خصوصا مع اختلاف انظمة الهنتر.. وشبهها الشديد بالفانتوم.. من مسافة بعيدة.
وبمجرد ما بيوصل الخبر للعراقيين.. بيعلن الرئيس العراقي "أحمد حسن البكر"، رحمه الله، التعبئة العامة.. وبيستدعي قوات الاحتياط.. ولما حشد وحدات الجيش.. أعلن بعد ساعات، في ٧ اكتوبر، الحرب على إسرائيل.. ومشاركته ضدها رسميا.
صحيح ان القوات البرية العراقية نزلت بثقلها على الجبهة السورية بحكم قرب المسافة.. والحقيقة.. ان القوات العراقية كانت سبب رئيسي في فشل الإسرائيليين في تطوير الهجوم على الجبهة السورية.. والتقدم للعمق.. في ملحمة رهيبة.. تستحق صفحات وصفحات لسردها.
لكن وفي الآن نفسه.. العراق ارسل فورا لمصر ذخيرة وقطع غيار جديدة لسربي الهنتر.. واودع الرئيس "أحمد البكر"، ٧ مليون جنيه استرليني في بنك القاهرة.. باسم الحكومة المصرية.. للانفاق على السلاح والمعدات.. ودا كان مبلغ فادح وقتها.
ووضع العراق مطاراته كلها.. تحت تصرف المصريين والسوريين.. لأي هبوط اضطراري محتمل.. تحت إشراف وزير الدفاع العراقي، "حماد شهاب" رحمه الله.. ودا بالفعل أفادت منه القوات السورية.
السربين العراقيين كانوا بارعين للغاية.. لا يقلوا براعة عن الصقور المصرية.. وكان لهم شعبية جارفة.. في قلب القوات المسلحة المصرية.. وسط الضباط والجنود.
ورجع الطيارين العراقيين بعد وقف اطلاق النار يحتفلوا معانا بالنصر.. وحصلوا من مصر على اوسمة عسكرية رفيعة.. كأنهم ضباط مصريين أبا عن جد.
حصل قائد سربي الهنتر على وسام نجمة الشرف العسكرية، من الرئيس المصري "أنور السادات" رحمه الله...
اتعمل كذا وثائقي عن مشاركة العراق في اكتوبر.. أغلبهم مستند لشهادات مصرية وعراقية حقيقية.. من الطيارين اللي شاركوا في الحرب. وصدر فيلم قصير بعنوان "ذكريات الملازم العراقي، طيار سالم محمد ناجي".
فيما بعد "اللواء سالم ناجي".. بطل القوات الجوية العراقية الشهير.
#السادس_من_أكتوبر #العراق