الإعلام الذي يصنع أثراً حقيقياً هو الذي يحفظ للحقيقة مكانتها، وللمهنية هيبتها، وللرسالة قدرتها على بناء جسور التفاهم بين الشعوب.. ومن هذا الإيمان، استكملنا في نيويورك اليوم مباحثاتنا التي بدأناها في دبي مع السيد بول باسكوبيرت، رئيس وكالة رويترز، لبحث آفاق التعاون وتبادل الخبرات، وتعزيز الشراكة في تطوير القدرات الإعلامية، بما يواكب التحولات التقنية، ويرسخ إعلاماً أكثر دقة وعمقاً وتأثيراً، ويعزز حضور الإمارات في المشهد الإعلامي العالمي.
كلما اتسعت أدوات الإعلام، ازدادت مسؤوليتنا نحو توجيهها إلى ما يخدم الإنسان ويصون الحقيقة، فالابتكارات الحقيقية تعرف بقدرتها على خدمة المجتمع قبل السوق؛ فالتقنية التي تفتقر إلى بوصلة القيم تبقى أداة بلا وجهة.. وفي هذا الإطار، دار حواري مع السيد كاران بهاتيا، نائب الرئيس والرئيس العالمي للشؤون الحكومية والسياسات العامة في جوجل.. تبادلنا الرؤى حول صياغة سياسات رقمية متوازنة تسخر الذكاء الاصطناعي لخدمة الابتكار، وتصون نزاهة المعرفة وحقوق المحتوى.. مستقبل الإعلام لا يصنعه التطور التقني وحده، بل اقترانه بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية.
مصداقية الإعلام الاقتصادي الركيزة الأساسية لاستقرار الأسواق وبناء الثقة؛ فالبيانات عندما تقترن بالتحليل الرصين تصبح بوصلة توجه المستقبل.. وفي هذا الإطار، دار حواري مع السيدة كارين سالتسر، الرئيس التنفيذي لـبلومبرغ ميديا، والسيد أمت ناياك، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال لقائنا في نيويورك.. بحثنا آفاق التعاون وتبادل الخبرات، بما يعزز حضور الإعلام الاقتصادي ودوره في ترسيخ فهم أعمق للتحولات العالمية، وترجمة الحراك الاقتصادي إلى معرفة موثوقة تخدم القرار وتواكب طموحات المستقبل.
حماية عقول الناشئة من فوضى الفضاء الرقمي هي مسؤولية إنسانية وركيزة أصيلة لبناء مجتمعات قائمة على القيم والأخلاق.. وفي لقائنا مع السيد جيمس ب. أستير، المدير التنفيذي لـ«كومون سينس ميديا» في نيويورك، بحثنا سبل تعزيز التعاون في مجال الإعلام المسؤول، وتبادل الخبرات حول المحتوى الملائم للأجيال، بما يرسخ بيئة إعلامية أكثر أماناً ووعياً وثقة.
بداية افتراق أمة الإسلام وظهور الفِرَق والبدع والأهواء في المسلمين:
قال الإمام العلامة الحافظ ابن كثير رحمه الله:
"إن أوّل بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حُنَيْن، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجؤوه بهذه المقالة، فقال قائلهم - وهو ذو الخُوَيْصرة - بقر الله خاصرته - اعدل فإنك لم تعدل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد خِبْتُ وخَسرْتُ إنْ لَمْ أكن أَعدل ، أيأمَنُني على أهل الأرض ولا تَأمَنُونِي ".
ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب، وقتلهم بالنَّهْروان، ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونِحَلٌ كثيرة منتشرة، ثم نَبَعَت القَدَرَيّة، ثم المعتزلة، ثم الجَهْمِيَّة، وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق في قوله: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرْقَةً".
تفسير ابن كثير (10/2)
من طرائف مذهب الخوارج وغلوهم في تكفير من ليس منهم:
قال اللالكائي الإمام (ت 418هـ) رحمه الله في كتاب الاعتقاد: "أخبرنا محمد بن أحمد بن زكريا النيسابوري رحمه الله بالري قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن الأصم يقول: طاف خارجيان بالبيت، فقال أحدهما لصاحبه: لا يدخل الجنة من هذا الخلق غيري وغيرك، فقال له صاحبه: جنة عرضها كعرض السماء والأرض بنيت لي ولك؟ قال: نعم، فقال: هي لك، وترك رأيه".
شرح أصول الاعتقاد للالكائي رقم(2317).
أهل السنة الحقة:
أعلم الناس بالحق، وأرحم الناس بالخلق
يدورون مع الحق حيثما دار، ويلزمون السنة في كل حال
لا يفزعون إلى الأهواء، ولا يعولون على الآراء
يعظمون الكتاب والسنة
ولا يخرجون عن مذاهب الصحابة وتابعيهم والأئمة
شعارهم الاتباع، وفرارهم من الهوى والابتداع
يشتغلون بالعلم النافع، ويبتعدون عن الشذوذ والغرائب
يحرصون على جمع الكلمة، والبعد عن كل فتنة
يتعاملون مع الناس على ما توجبه الشريعة
ويزمون أنفسهم بالأدلة الصحيحة
يراعون الحكمة والمصلحة
يلزمون الجماعة، ويدينون بالسمع والطاعة، ويؤدون حق الإمامة
يتواصون بالحق والصبر والمرحمة
يحبون الخير للغير
لا تشدد ولا تعنت ولا تنطع ولا غلو
ولا جفاء ولا غلظة ولا تسيب ولا انفلات
ولا عجلة ولا طيش ولا تهور
بل وسطية حنيفية محمدية
وأخلاق عالية نبوية
وأعمال حسنة مرضية
وحقوق مؤداة مرعية
ونفوس طيبة زكية
وألسنة عفيف وقلوب نقية
وضوابط محكمة شرعية
ثبات بلا تلون ولا مداهنة
قريبون هيّنون لينون
رحماء رفقاء ناصحون
يرجون ما عند ربهم
ويغضون الطرف عن حظوظ أنفسهم
يلتمسون المعاذير لإخوانهم، ويسعون في نفعهم ورعاية مصالحهم
فاللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وأوردنا حوض نبيك لا مبدلين ولا مغيرين، وأدخلنا جنتك مع النبيين، فأنت بكل جميل كفيل، وأنت حسبنا ونعم الوكيل
للطاعة أثرٌ عظيم في القلب والحياة؛
فكلما ازددتَ طاعةً ازددتَ من الله قربًا،
وكلما ازددتَ قربًا ازداد قلبك به أُنسًا.
وللمعصية أثرٌ معاكس؛
فكلما أصرَّ العبد عليها ازداد بُعدًا،
وكلما ازداد بُعدًا اشتدت في قلبه الوحشة.
فالطاعة طريق القرب والأنس،
والمعصية طريق البعد والوحشة.
لا يغرنك تراجع المتطرف، فالتشدد له تطرف آخر من التسيب، ولزوم جادة الوسط يصعب على أهل الشطط:
قال ابن سيرين عن أهل التطرف الخوارج: "انظر إلى ماذا يتحول؟ إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله: "يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه"!
بفضل رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، يحظى التعليم بمكانة محورية في بناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن، وتمكين الأجيال بالعلم والمعرفة والثقة بقدراتهم.
سعدت بزيارة معرض «واجهة التعليم»، الذي جمع (580) جامعة ومؤسسة تعليمية من داخل الدولة وخارجها تحت شعار «التعليم والأسرة»، مؤكداً أهمية دور الأسرة في مساندة الأبناء لاكتشاف قدراتهم واختيار مستقبلهم.
الشكر للقائمين على المعرض، وللدكتورة موزة سعيد البادي على التنظيم المتميز.
وضوح جادة السنة كوضوح النهار والشمس ساطعة في كبد السماء لا لبْس فيها ولا خفاء، وهي صراط مستقيم وكفاية ونجاة وعصمة وإمام مبين:
عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية رضي الله عنه يقول: "وعظنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم موعظةً ذَرَفتْ منها العيونُ ووجلت منها القلوبُ، فقلنا يا رسولَ اللهِ إن هذه لموعظةُ مودَّعٍ فماذا تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على البيضاءِ ليلُها كنهارِها لا يزيغُ عنها بعدي إلا هالكٌ، من يعشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتُم من سنتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المهديِّين, عَضُّوا عليها بالنواجذِ، وعليكم بالطاعةِ وإن عبدًا حبشيًا، فإنما المؤمنُ كالجملِ الأنِفِ حيثما قِيدَ انقادَ".
رواه ابن ماجه، الصحيحة (937)
رغم التحديات الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة، إلا أن رؤية قيادتنا الرشيدة رسمت طريقاً مختلفاً، حولت فيه التحولات إلى فرص، ورسخت الثقة المؤسسية، وعززت مكانة الإمارات مركزاً عالمياً لرأس المال والاستثمار.. هذه الصدارة التي تؤكدها المؤشرات والتقارير الدولية المختلفة ثمرة اقتصاد كرس جاذبيته؛ عبر تنويع مصادر النمو، وتسريع التحول الاقتصادي، وتشييد بنية تحتية قادرة على استيعاب الاستثمارات الكبرى، وتطوير بيئة تشريعية ومؤسسية تمنح رأس المال وضوحاً وأفقاً طويل الأمد.. هكذا تؤكد الإمارات أن قوتها الاقتصادية لا يمكن أن تكون صنيعة الظروف، بل شكلتها رؤية قيادتنا التي تعرف كيف تستثمر في التحولات، وتحول الثقة إلى نمو، والجاذبية إلى ريادة مستدامة.
النجاح الحقيقي للفعاليات الاقتصادية يبدأ عندما :
تتحول الزيارات إلى #صفقات
واللقاءات إلى #شراكات
والأفكار إلى #مشاريع و #خطط
والحضور الدولي إلى #استثمارات جديدة
النفوس في سيرها إلى الله ثلاثة:
نفسٌ اطمأنّت بربها، فأنِست بقربه ورضيت به؛ وهي أشرف النفوس وأزكاها.
ونفسٌ تجاهد هواها، وتصبر على الطاعة وعن المعصية؛ وهي في طريقها إلى الطمأنينة.
ونفسٌ أسرتها الشهوات، وقادها الهوى؛ فحظُّها من ذلك تعب القلب، ووحشة الروح، والبعد عن الله.
فانظر أيَّ نفسٍ تغذّي في داخلك كل يوم.
غربة دين الإسلام، وشدة معاناة التمسك بالسنة والأثر، ووحشة أهل السنة في آخر الزمان:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر". رواه الترمذي
وفي رواية: "يأتي على الناس زمانٌ الصابرُ فيهم على دينه كالقابض على الجمر".
الصحيحة(٩٥٧)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» رواه مسلم
قال سهل بن عبدالله رحمه الله: "عليكم بالأثر والسنة فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسانٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه وأذلوه وأهانوه".
تفسير القرطبي (139/7)
وقال ابن القيم رحمه الله: "الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة، فالإسلام الحقيقي غريب جدا، وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس".
مدارج السالكين (188/3)
للذنوب أثرٌ خفيٌّ في العقل؛ تُضعف نوره، وتُثقِل الذهن، وتُورث تشتّت الفكر، فيضعف معها الحفظ والفهم، ودقة النظر وحسن التقدير.
وكلما صفا القلب بالطاعة، كان العقل أقرب إلى صفاء الفهم وقوة الإدراك.
فالمعصية لا تؤذي القلب وحده؛ بل قد تمتد آثارها إلى قدراتك الذهنية أيضًا.
تربية الصغار على حب العلم وأهله، واتباع السنة، والتمسك بالأثر، والاقتداء بالسلف:
قال إبراهيم الحربي رحمه الله عن الإمام أحمد رحمه الله:
«هو ألقى في قلوبنا منذ كنا غلمانًا اتباع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأقاويل الصحابة، والاقتداء بالتابعين».
طبقات الحنابلة [1/ 234]
وقال الإمام مالك رحمه الله: "كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر رضي الله عنهم كما يعلمونهم السورة من القرآن".
الموطأ (15/1)