تسمية الخليج، ليست ترفا، في وقت محنة، ولا هي استعداء لإيران، لكنها نمط من عناد حضاري، وتكريس للهوية، والتماس لحق معنوي، يقود التفريط فيه، إلى التفريط بما هو أكبر وأهم. الذين لا يعنيهم أمر التسمية، لا يعنيهم كذلك التنازل عن الثوابت من أجل السلامة، بما في ذلك الأرض والقرار والسيادة، ولا يشمل ذلك طبعا من يجتهدون بلسان عربي، لتأييد التسمية الإيرانية، فهؤلاء ليسوا أصلا ضمن من نحسبهم جزءا من الأمة، وهم كذلك ليسوا جزءا من إيران. هم في الحقيقة مجموعة تائهة وسط التاريخ، عمرهم قصير وزمنهم زائل، وليسوا أكثر من زبد يذهب هباء.
فارسي أم عربي؟ عبر التاريخ تناوبت الأسماء، وكان منها خليج البصرة وخليج البحرين، خليج القطيف، وحتى البحر الأخضر، نسبة إلى لون مياهه. وفي العصر الحديث، تولت بريطانيا أمرالتسمية، فأطلقت عليه الفارسي، كما أطلقت على فلسطين تسمية إسرائيل. ولم تتبن الأمانة العامة للأمم المتحدة تسمية(الخليج الفارسي) زلا عام 1971، مع انسحاب بريطانيا من الخليج واستقلال دوله، واحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث. أرادت إيران الشاه استباق أية تبعات لتكريس عروبة الضفة الغربية للخليج، وضغطت بمساعدة حلفائها في العرب آنذاك لإطلاق التسمية دوليا، كي تفرضعلى الخليج هويتها. الآن نحن في عصر جديد، وما سرقه الشاه، لاينبغي أن يظل مسروقا، واسم الخليج لابد أن يكون متناسبا مع واقعه فضلا تاريخه. هو الخليج العربي.