الآية الكريمة ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24] هي دعاء عظيم من سورة القصص، قاله موسى -عليه السلام- بـأدب رفيع بعد أن سقى لابنتي شعيب،طالباً من الله أي خير يُنزله، وهو يُعدّ من أفضل أدعية طلب الرزق العمل والزوجة والتيسير عند الحاجة والضيق.
قالَ الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
" إن في دوام الذكر في الطريق والبيت، والحضر والسفر، والبقاع؛ تكثيرًا لشهود العبد يوم القيامة، فإن البقعة والدار، والجبل والأرض، تشهد للذاكر يوم القيامة ".
[الوابل الصيب(٨١)]
لا يجتمع الشقاء مع ستة حالات:
1- لا يجتمع الشقاء مع بِر الوالدة. (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا)
2- ولا يجتمع الشقاء مع الدعاء. (وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا)
3- ولا يجتمع الشقاء مع القرآن. (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)
4- ولا يجتمع الشقاء مع إتباع الهدى. (فمن إتبع هداي فلا يضل ولا يشقي)
5- ولا يجتمع الشقاء مع خشيه الله. (سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى)
6- ولا يجتمع الشقاء مع التقوى. (فأنذرتكم ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى)
أدعو الله أن يسعدكم في الدارين ولا تشقوا أبداً ..
..
الصدقة في شهر رمضان
أعظم ما يقرّب العبد إلى ربّه في هذا الشهر الكريم الصدقة؛ فهي عبادة تجمع بين طهارة القلب ونفع الخلق، وبين صدق الإيمان وحسن التوكل على الله.
ولقد علّمنا القرآن أن الصدقة ليست نقصاً في المال، وإنما هي زيادة حقيقية وإن لم تدركها العيون في الدنيا. ويقول الله تعالى:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾
(البقرة: 261)
هذه الآية العظيمة تفتح للإنسان باب فهمٍ مختلف للإنفاق؛ فالمال الذي يخرج في سبيل الله لا يضيع، بل يتحول إلى زرعٍ مباركٍ ينمو في ميزان الآخرة، حتى يصبح القليل عند الله كثيراً.
ولهذا كان رسول الله ﷺ أعظم الناس سخاءً، وكان جوده في رمضان يزداد ويعظم. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
«كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل»
رواه البخاري ومسلم.
فالنبي ﷺ كان يرى في رمضان موسماً للإنفاق والرحمة، لأن الصدقة في هذا الشهر تجتمع فيها فضائل عظيمة: فضل الصيام، وفضل الزمان، وفضل الإحسان إلى الخلق.
ثم تأتي العشر الأواخر لتكون ذروة هذا الفضل؛ ففيها ليلة القدر التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر، قال تعالى:
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾
(القدر: 3)
فلو أن إنساناً تصدق في ليلة وافقت ليلة القدر، فكأنما امتد أجر صدقته عبر أكثر من ثلاثة وثمانين عامًا من العطاء. ولذلك كان بعض الصالحين يحرص أن يتصدق في كل ليلة من العشر حتى لا تفوته بركة هذه الليلة المباركة.
والصدقة هي مفتاح لمغفرة الذنوب، فقد قال النبي ﷺ:
«الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»
رواه الترمذي.
فكما أن الماء يطفئ النار سريعاً، كذلك الصدقة تمحو آثار الذنوب من القلب وتغسل آثار التقصير.
ومن أعظم ما يذكّر المؤمن بالصدقة أن الدنيا زائلة، وأن المال الذي يبقى للإنسان هو ما قدّمه بين يدي الله. ولهذا قال سبحانه:
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾
(البقرة: 110)
فكل درهم يخرج في سبيل الله إنما هو زادٌ يدّخره صاحبه ليوم القيامة، يوم يبحث الإنسان عن حسنة واحدة ترجح ميزانه.
ولهذا كان أهل الإيمان يرون الصدقة في رمضان غنيمة لا خسارة، وربحًا لا نقصًا؛ لأنهم يعلمون أن خزائن الله لا تنفد، وأن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
المصادر:
القرآن الكريم (سورة البقرة: 110، 261؛ سورة القدر: 3).
صحيح البخاري.
صحيح مسلم.
سنن الترمذي.
ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف.
يقول النبي ﷺ: اقرؤوا هذا القرآن، فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة ، ويقول ﷺ: من قرأ حرفًا من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها.
- الصفحات 3️⃣1️⃣3️⃣ إلى 3️⃣1️⃣6️⃣ من القرآن الكريم