اللجوء إلى الله تعالى عند المرض والغموم هو الطريق الموصل إلى زوال الألم، وبلوغ الأمل ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أيُّوبَ إذْ نَادَى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾.
تلاوة فضيلة الشيخ أ.د. #ياسر_الدوسري من صلاة الفجر 22 محرم 1448هـ.
"اللهمَّ فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ذَا الجلالِ والإكرام، لا أثِقُ إلا برحمتك، فاغفرْ لي ذُنوبي كلِّها، إنَّه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت، وتُبْ عليَّ إنك أنت التوَّابُ الرَّحيم"
﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ﴾
"تقديم شبه الجملة
لإفادة الإختصاص (الخير)
الألف واللام المستغرقة للجنس
أي بيده وحده ليس عند أحد غيره
لا أحد غير الله بيده مثقال ذرة من خير الدنيا والآخرة والخير كله.
كل خير ما تتطلع إليه النفوس من مال وولد ومنصب وصحة وسعادة وهداية وتوفيق ونجاة وراحة وهناء ودنيا وآخرة
كله بيد الله وحده".
د.عبدالله بلقاسم.
«اللهمَّ ما رَزقتني مِمَّا أُحِبُّ، فاجعلهُ قوةً لي فيما تُحِبُّ، وما زَوَيْتَ عني مِمَّا أُحِبُّ، فاجعلهُ فراغًا لي فيما تُحِبُّ».
رواه الترمذي (٣٤٩١)
قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -:
عاملوا الله عزّ وجلّ بِالصِّدق في السر؛ فإنّ
الرّفيع مَن رفعهُ الله، وإذا أحَبّ الله عبْداً
أسْكنَ محبّتهُ في قُلوب العِباد.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٨/٣)
الناس يريدونك لأنفسهم!
قال العلامة ابن القيم في «طريق الهجرتين» ١٣٠/١:
إذا تبين هذا= ظهر أن أحدا من المخلوقين لا يقصد منفعتك بالقصد الأول، بل إنما يقصد منفعته بك، وقد يكون عليك في ذلك ضرر إذا لم يراع المحب العدلَ، فإذا دعوته فقد دعوت من ضره أقرب من نفعه، وأما الرب تبارك وتعالى؛ فهو يريدك لك ولمنفعتك لا لينتفع بك، وذلك منفعة لك محضة لا ضرر فيها.
فتدبر هذا حق التدبر وراعه حق المراعاة، فملاحظته= تمنعك أن ترجو المخلوق أو تطلب منه منفعته لك، فإنه لا يريد ذلك البتة بالقصد الأول، بل إنما يريد انتفاعه بك عاجلا أو آجلا، فهو يريد نفسه لا يريدك، ويريد نفع نفسه بك لا نفعك بنفسه، فتأمل ذلك؛ فإن فيه منفعة عظيمة، وراحة، ويأسا من المخلوقين، وسدا لباب عبوديتهم، وفتحا لباب عبودية الله وحده، فما أعظم حظ من عرف هذه المسألة ورعاها حق رعايتها.
ولا يحملنك هذا على جفوة الناس وترك الإحسان إليهم واحتمال أذاهم، بل أحسن إليهم لله لا لرجائهم، فكما لا تخافهم فلا ترجهم.
ومما يبين ذلك أن غالب الخلق يطلبون إدراك حاجتهم بك وإن كان ذلك ضررا عليك، فإن صاحب الحاجة أعمى لا يرى إلا قضاءها، فهم لا يبالون بمضرتك إذا أدركوا منك حاجتهم، بل لو كان فيها هلاك دنياك وآخرتك لم يبالوا بذلك.
وهذا إذا تدبره العاقل= علم أنه عداوة في صورة صداقة، وأنه لا أعدى للعاقل اللبيب من هذه العداوة، فهم يريدون أن يصيروك كالكير، تنفخ بطنك وتعصر أضالعك في نفعهم ومصالحهم، بل لو أبيح لهم أكلك لجزروك كما يجزرون الشاة!
وكم يذبحونك كل وقت بغير سكين لمصالحهم، وكم اتخذوك جسرا ومعبرا لهم إلى أوطارهم وأنت لا تشعر!
وكم بعت آخرتك بدنياهم وأنت لا تعلم، وربما علمت!
وكم بعت حظك من الله بحظوظهم منك ورحت صفر اليدين!
وكم فوتوا عليك من مصالح الدارين وقطعوك عنها، وحالوا بينك وبينها، وقطعوا عليك طريق سفرك إلى منازلك الأولى ودارك التي دعيت إليها، وقالوا: نحن أحبابك، وخدمك، وشيعتك، وأعوانك، والساعون في مصالحك؛ وكذبوا! والله إن هم إلا أعداء في صورة أولياء، وحرب في صورة مسالمين، وقطاع طريق في صورة أعوان.
فواغوثاه ثم واغوثاه بالله الذي يغيث ولا يغاث!
{يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14]، {يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} [المنافقون: 9].
فالسعيد الرابح من عامل الله فيهم ولم يعاملهم في الله، وخاف الله فيهم ولم يخفهم في الله وأرضى الله بسخطهم ولم يرضهم بسخط الله، وراقب الله فيهم ولم يراقبهم في الله، وآثر الله عليهم ولم يؤثرهم على الله، وأمات خوفهم ورجاءهم وحبهم من قلبه وأحيا حب الله وخوفه ورجاءه فيه، فهذا هو الذي يكتب عليهم، وتكون معاملته لهم كلها ربحا، بشرط أن يصبر على أذاهم ويتخذه مغنما لا مغرما، وربحا لا خسرانا.
ومما يوضح الأمر: أن الخلق لا يقدر أحد منهم أن يدفع عنك مضرة البتة؛ إلا بإذن الله ومشيئته وقضائه وقدره. فهو في الحقيقة الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله} [يونس: 107].
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس: «واعلم أن الخليقة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك».
وإذا كانت هذه حال الخليقة= فتعليق الخوف والرجاء بهم= ضار غير نافع. والله أعلم.
وجماع هذا أنك إذا كنت غير عالم بمصلحتك، ولا قادر عليها، ولا مريد لها كما ينبغي= فغيرك أولى ألا يكون عالما بمصلحتك، ولا قادرا عليها، ولا مريدا لها، والله سبحانه هو يعلم ولا تعلم ويقدر ولا تقدر، ويعطيك من فضله لا لمعاوضة ولا لمنفعة يرجوها منك، ولا لتكثر بك، ولا لتعزز بك، ولا يخاف الفقر، ولا تنقص خزائنه على سعة الإنفاق، ولا يحبس فضله عنك لحاجة منه إليه واستغناه به، بحيث إذا أخرجه أثر ذلك في غناه.
وهو يحب الجود والبذل والعطاء والإحسان أعظم مما تحب أنت الأخذ والانتفاع بما سألته، فإذا حبسه عنك= فاعلم أن هناك أمرين لا ثالث لهما:
أحدهما: أن تكون أنت الواقف في طريق مصالحك، وأنت المعوق لوصول فضله إليك، وأنت حجر في طريق نفسك، وهذا الأمر هو الأغلب على الخليقة، فإن الله سبحانه قضى فيما قضى به: أن ما عنده لا ينال إلا بطاعته، وأنه ما استجلبت نعم الله بغير طاعته، ولا استديمت بغير شكره، ولا عوقت وامتنعت بغير معصيته.
وكذلك إذا أنعم عليك ثم سلبك النعمة فإنه لم يسلبها لبخل منه ولا استئثار بها عليك، وإنما أنت السبب في سلبها عنك، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم} [الأنفال: 53]،
👇