ربيع 2003 وضعت شريطا "Negative film" منتهي الصلاحية داخل كاميرا 35m قديمة ومتعثرة.. لنصور مخاوفنا في فيلم عفوي أسميناه Underexposur أو #غير_صالح في هذا المقطع صوت خالد السامرائي يصدح بمقام (مدمي) معلومات عن الفيلم:
https://t.co/xMIR3tEiii
@FarisHarram
في زمن القائد الثوري الرمز، الذي بدأ من 58 مع عبد الكريم قاسم وتبلور وتضخّم وأخذ مداه الأكبر مع صدام حسين [1979-2003]، كانت المواجهة مع فكرة الاستبداد تذهب الى تفكيك صورة التسلّط الشرقي الموروث القبائلي والسلطاني، ويتصل بصور الاستبداد الثوري الحديث مع النازية والشوفينية والبلشفية الستالينية.
.
أما مواجهة الاستبداد في يومنا هذا فستجعلنا في مواجهة مع المنظومة الدينية، والرجال الذين يمثلون ظلال الله على الأرض.
من دون تحرير الدين من الاستعمالات السياسية، ومن دون هذه المواجهة لتفكيك شرعية التسلّط والاستبداد والاجرام الذي يتحكّم برقاب الناس باسم الله لن نتعرّف على طريقنا باتجاه الحريّة.
.
#أحمد_سعداوي
الصورة/ في مثل هذا اليوم من 2017 في ساحة التحرير؛ الاحتفال بالنصر على تنظيم ذاعيش.
من حكاية الطفل حديث الولادة الذي تخلّت عنه أمه كي لا يطمع به ملاك الموت، وتركته عند فضة العاقر في الهور. . . وسمّته «موشِلْنَه»، أي بمعنى: ليس لنا. "إنه طفل غريب لا ينتمي لنا يا ملاك الموت، يلله... اتركنا وارحل"... من هنا تبدأ الرواية ..
ومعها تبدأ السيرة الغريبة التي نُسجت حول سلالة موشِلْنَه، ذلك الجدّ الأسطوري، ابن الجنيّة التي خرجت من قلب هور "أم الزنابير" في محافظة ميسان جنوبي العراق ..
يكبر موشِلْنَه الذي لم يكن يوما من نصيب أمه شامة ولا فضة العاقر، بل بدا وكأنه صار تحت حيازة سكان «عالم البين» .. ثم يتزوج من هيلة، تلك الصبية التي أخبرته، منذ لقائهما الأول، أنها منذورة للطنطل إحفيّظ، وقيل إنها ابنة الجان حارس الماء ..
ومن هذه البذرة الحكائية، تنمو شجرة وارفة من الأساطير والموروثات الشعبية.. وتتضخم الحكاية مع الزمن حتى تغدو أسطورة تتناقلها الأجيال ..
فمن نسل موشِلْنَه وهيلة تخرج سلالة النساء اللاتي ورثن القدرة على مخاطبة سكان «عالم البين»... وصولا إلى حفيدات ذلك النسل العجيب. . بنات إفطيّم «گـاشيّة، وبريّة، سعديّة، بسْهِن، هَيهات» اللاتي يسميهن البعض «السحّارات». . . حيث الأوشام الغامضة التي تظهر على الأجساد، والزجاجات الصغيرة التي تحتفظ بأجزاء من الأرواح، والفوارغ القصبّية المغلقة بالعلك المر، والكائنات التي تتسلل عبر الشقوق الفاصلة بين المرئي والخفي ..
يعود إلى بغداد «وسام ابن سعديّة بنت إفطيّم»، الذي ما إن تشتاق إليه أمه حتى تشده إليها بحبل سرّي.. وبمكالمة واحدة تسحله من ألمانيا إلى بغداد، حيث هاجر بعد اختطافه وإطلاق سراحه أواخر عام 2006... فهو يؤمن، أو يكاد، بأن أمه تحتجز عشرين بالمئة من روحه داخل زجاجة صغيرة ..
وفي رحلة العودة ترافقه "أسيل"، صديقته الفرنسية ذات الأصول العراقية، الساعية إلى إجراء حوار مطول مع ابن خالته «رضا ابن وبريّة بنت إفطيّم»، ذلك الرجل الذي اختفى سنوات طويلة داخل قبو معتم، بعد تلك الحادثة التي جعلت رضا في بؤرة الخطر، فكان قرار الاختباء هربا من الملاحقات الأمنية ..
بينما ظل أفراد العائلة يتجنبون الخوض في حكايته، كأنها خطيئة، أو سرّ لا يجوز الاقتراب منه ..
لكن وسام لم يكن يدرك أن القبو الذي ابتلع رضا يوما، وظن الجميع أن أمه أخفته بتعويذة لسبعة أعوام قبل أن يخرج في 2003، سيصبح هو ذات القبو الذي سيُحتجز فيه بعد أن يعود إلى بغداد ويلتقي الصديق رضا، الذي لم يستطيع أن يفطم نفسه عن هذه الحالة المرضية للقبو ..
«القبو» رواية ثرية بالميثولوجيا العراقية، تستحضر الأهوار والطنطل وحراس الماء، وحكايات الجدات التي تبدو للوهلة الأولى مجرد خرافات، لكنها تتحول تدريجيا إلى مفاتيح لفهم الشخصيات والواقع ..
وببراعة لافتة، يمزج ((أحمد سعداوي)) الواقعية بالفانتازيا والأسطورة، دون أن يختل توازن الحكاية أو تفقد بعدها الإنساني؛ فهو لا يستدعي الفولكلور بوصفه زينة سردية، بل يمنحه حياة جديدة، ويجعله مرآة تعكس المخاوف والذاكرة والندوب ..
ومن خلال هذا المزج، يتداخل عالم البشر مع ذلك الفضاء الغامض الذي يسميه أحفاد وشم السمكة «عالم البين»، حيث بنات إفطيّم بحيلهن وألاعيبهن. . . وحيث تتجاور الأساطير الجنوبية القديمة مع جراح العراق، فيغدو القبو الذي يحفره الكاتب تحت بيت عراقي، قبوا أعمق داخل الذاكرة الجمعية ..
فـ«القبو» ليست رواية عن ظلمة وباب مغلق، بل عن بشر عالقين بين الأمس واليوم، وبين الحياة والموت ..
إنها رواية عن شعب لم يخرج من القبو بعد، وما يزال عالقا في عتمته ..
لكن، وبرغم كل هذا التخبط والعتمة والأبواب الموصدة... ”دائماً هناك نور“.
من الرواية ...
– يروي وسام لأسيل خلاصة فكرة افطيّم عن عالم البين. فالله خلق الجن والإنس، وفصل بينهما بحاجز نسجته طبيعتهما المتباينة، وعلى الرغم من أنهما قد يشغلان أحياناً الحيّز نفسه في المكان، إلا أن الحساسية المفرطة للجنّ تدفعهم للابتعاد عن أماكن تواجد البشر، فالانسان أكثر كثافة من الجنّ، وقادر على إصدار أصوات مزعجة بحركاته وكلامه وأفعاله، تجعله سيّد المكان الذي يقيم فيه، وهناك سعة في الأرض تكفي لعدم مزاحمة البشر على أماكنهم.
يفكّر وسام: إن الحاجز بين العالمين وهمي وحقيقي في الآن نفسه، فهو يفصل بين العالمين فعلاً، غير أنه ليس خطاً، وإنما تجاور كتلتين. إن الحديث عن الحاجز يجعله حقيقياً داخل اللغة، على الرغم من عدم وجوده فعلاً.
يتساءل عن الوهمي والحقيقي أولئك الذين يملكون وقتاً لتأمل العلاقة ما ببن العالمين، وقد يكون المتسائل من عالم الجنّ أو الإنس، لا فرق، ومع كثرة الكلام تزايد الفضول، وصارت الرغبة باختراق الحاجز تتعاظم، فضولاً، وطلباً للتعرف، أو رغبة باستغلال قوى ما في العالم الآخر.
ليس هناك من يتذكّر تلك الفترة التي كان فيها الإنس والجن يتحدثون عن الحاجز الطبيعي وكأنه بديهة ومسلّمة من المسلّمات، لأن الجميع يعرف بأنها لم تعد كذلك، فقد نجح بعضٌ من الجن بالعبور إلى عالم البشر، والقيام بجولات فضولية، أو الاقدام على مشاكسات قد تسبب مضارّ كبيرة للبشر تودي بحياة بعضهم.
تزايد الحرس على تلك الثغرات التي أحدثها الجنّ المشاكس، ولكن سدها يجب أن يجري من الجهة الثانية أيضاً، فتدخل هنا جنّ طيب لاستجلاب المساعدة من البشر.
هكذا، بعد حين من الزمن يصعب تحديد أمده تكونت علاقة ما بين الطرفين، بين الأشرار من الجهتين والأخيار، وصار هناك مقيمون دائمون عند الحدود، حتى أن طبيعتهم تغيّرت مع مرور الزمن، وصار الحاجز الوهمي السابق عالماً ثالثاً، صارت إفطيّم تسمّيه "عالم البين" جرياً على المرويات الشفاهية لسلالة جدّاتها.
تعرف إفطيّم ما يراه البشر في عالم البين، غير أنها تجهل ما يراه الجنّ، لأنها تحتاج أن تكون من طبيعة الجان الخفيفة نفسها حتى تعرف ما يرونه، كما هو الحال بكثافة وثقل عالم البشر التي تجعل الجن غير مرئيين فيه، ولا يستطيعون أن يسيروا في الأسواق ويأكلوا مع الناس.. إنهم يتلبّسون أحداً ما ويتصرفون من خلاله، ولا يستطيع أحدٌ رؤيتهم على الحقيقة.
في عالم البين، كما هي مسافة التداخل ما بين عالمي اللاهوت والناسوت، يأخذ الجان هيئة بشرية، لأنها هيئة من ممكنات خيال البشر. ولكن كيف هي هيئة البشر في أعين الجان في هذا العالم؟
كانت إفطيّم ترى جدتها الكبرى هيلة إمرأة بيضاء البشرة عظيمة الجثّة بشعر أحمر مرسل وأوشام خضراء داكنة تغطّي كامل جسدها مثل شبكة إفعوانية، تتمشّى مثل مسيح على ماء الهور. وتعرف أن ما تراه ليس هيلة، وإنما أحد السكان الأخيار لعالم البين.
إفطيّم نفسها وأسلافها من الجدات اللائي لا تعرف عددهن، هن من سكّان عالم البين، ولا أحدٌ آخر من البشر مؤهل لدخول هذا العالم غيرهن.
يقول ساكن عالم البين المتلبّس بهيئة الجدة الكبرى هيلة:
ـ لم يكن من اختيارنا أننا وُجدنا في هذا العالم، بل من اختيار أسلافنا، ولا نملك القدرة للعودة إلى عالم الجان، فقد تغيرت طبيعتنا، ولم نعد منهم، ونحن محكومون ها هنا بمهمة عالية: أن نحرس البوّابات التي تنفتح ما بين العالمين، ريثما ننجح في إغلاقها معاً، نحن وأنتم، ذات يوم.
ـ ولكن لماذا هو قدرنا أيضاً؟
تساءلت إفطيّم، حين كانت صبية، في زيارتها الأولى لعالم البين، ولأن السؤال معتاد ومتوقع، فلم يرتجف شيء في هيلة [أو قناع هيلة على وجه شخص من عالم البين] حين ردّت:
ـ لأنك وشبيهاتك من هذا العالم، ولستنّ من عالم البشر تماماً. إنه قدركنّ وعليكن تقبله.
ـ وماذا لو تمردتُ، وامتنعت عما يُطلب منّي؟
ـ إنها مهمة عالية، لأننا نتقبّلها. من يرفضها.. تتركه.
هذه العبارة التي رفعها شاب وشابة على قمة برج بأعلى مبنى الامباير . #empire_state "عندما تتغلب قوةُ الحب على حبِّ القوة، يعرف العالم السلام"
https://t.co/FiJxOvT48E
عن الكتابة والدولة "غير المحترمة"
تقريباً، أستخدم لغة غاضبة في الكتابة. أقول لأصحابي إنني لا أستطيع أن أكون دبلوماسياً في ما أكتبه، بل إن الكتابة في جوهرها أحياناً فعل انتقام من العذابات التي شكّلت حياتنا. هناك شيء داخل هذه الأنظمة التي تحكمنا يصر على أن نسكت، لكن صوتنا يريد أن يُسمع. تخلّصنا من "أصحاب المنكنة"، ونكتب الآن في محاولة لجعل هذا الصوت يُسمع ويقاوم الأكاذيب، محاولة لإعطاء الحقارات التي نواجهها صوتاً، أو إعطاء المعاناة معنى، محاولة لأن نكون صادقين مع ما لا يُقال.
نكتب في "دولة غير محترمة" لجعلها محترمة.. نكتب في "دولة فاشلة" لجعلها غير فاشلة.. نكتب في "دولة فاسدة" لجعلها غير فاسدة..
لا أؤمن بكتابة غير غاضبة في العراق. لا أشعر بها ولا أستطيع أن أكمل سطوراً تشعرني بنوع من البلاهة. ما يحدث يحتاج إلى غضب، والعقلانية أمام الجنون فعل ليس عقلانياً.. لا أعني هنا الإساءات والشتائم والانفعالات النفسية والصراخ الفوضوي، لكن الغضب بوصفه تسليطاً للضوء على الحقائق التي لا يُراد لك التقرب منها، على ما لا يُقال، على غسيل الأدمغة والتجهيل والإنفاق من أجل جعل المرء أعمى أمام ما يجري. الغاضب هنا ليس هادماً؛ إنه يهاجم الواقع مدفوعاً برغبة في إنقاذ تاريخ بلاده ومستقبله.
قيلت الاعتراضات الهادئة التي تهدف إلى محاولات الإصلاح في العراق بكثرة. كتب كثيرون ورفع الناس أصواتهم وخرجوا في احتجاجات، وكانوا ينامون على أمل ويصحون على سلسلة خيبات تضعهم في دوامة تخبط لا تنقطع، والآن.. بعض الحوادث لا ينفع معها التعاطي بلغة خشبية، وإنما لغة غاضبة.. هنالك ضربات في البلاد على درجة كبيرة من الانحطاط، بحيث يبدو أي رد عقلاني عليها سخيفاً ومضحكاً، ولهذا يعجبني بعض اللبنانيين في التعاطي مع السياسة بسخرية، ربما سنُعدم عليها في العراق إن تحدثنا بها.
خروج بعض الفضائح إلى الضوء لا ينفع معه إلا السخرية الحادة والتهكم.. التطبيل لبعض المسؤولين يدعو إلى فقدان الأعصاب أحياناً.. لذا، طلب الكتابة عن الواقع بهدوء، هو طلب لأن تبدأ بالتهيئة لنفسك لتكون كاذباً.
أسأل نفسي أحياناً: لماذا أكتب؟ وأتذكر إشارة هنري ميللر إلى أن الطفل لا حاجة له بالكتابة لأنه بريء. فعلاً، البالغ هنا يكتب ليطرح السمّ الذي راكمه بسبب دوامات الزيف التي تغلف حياته من الأنظمة، الطقوس، المقدسات، التقاليد، وكل الشعارات التي تُطرح عبر هذه القيود التي تحاول أجيالنا أن تكسرها كما حاول من سبقونا هدم الجدران التي كانت تسمع وترى في زمن البعثيين.
#دولتنا_دولة_غير_محترمة