صدر اليوم العدد 542 من المجلة العربية بعنوان "اللحن وتحولاته" والذي تشرفت بأن اكون احد الكتّاب المشاركين في هذا العدد الممتع والثري بمواضيعه المتنوعة ..
شكراً للمجلة العربية @Arabic_Mag ورئيس تحريرها @mohamedalsaif وأستاذي @Saeedzhrani
فرص وظيفية بقطاع المطاعم في #جدة! 🍔
تعلن شركة رائدة عن فتح باب التوظيف لوظيفة:
عضو فريق عمل
لماذا تنضم إلينا؟
🚀 **مسار مهني واعد:** نؤمن بتمكين أبنائنا؛ أغلب قيادات الإدارة لدينا بدأوا رحلتهم من الفروع وتمت ترقيتهم!
🎁 تأمين طبي + حوافز أداء متميزة (تحمّل تكاليف التأمينات الاجتماعية للمتميزين).
**المتطلبات:**
✅ ثانوية عامة فأعلى.
✅ مهارات تواصل وخدمة عملاء.
**للتقديم 📧:**
أرسل سيرتك الذاتية إلى: [email protected]
⚠️ *يجب كتابة (المسمى الوظيفي + مدينة جدة) في العنوان.*
#وظائف_جدة #تطوير_مهني #جدة_الآن #وظائف_السعودية
فرص وظيفية بقطاع المطاعم في #جدة! 🍔
تعلن شركة رائدة عن فتح باب التوظيف في قسم الجودة 🥼
لماذا تنضم إلينا؟
🚀 **مسار مهني واعد:** نؤمن بتمكين أبنائنا وذلك بالاستثمار في التطوير المستمر.
🎁 تأمين طبي + حوافز أداء متميزة (تحمّل تكاليف التأمينات الاجتماعية للمتميزين).
**المتطلبات:**
الخبرة: 0 – 2 سنة (نرحب بحديثي التخرج)
للسعوديين فقط
🎓 المؤهلات:
بكلوريوس - دبلوم في مجالات التغذية والتصنيع الغذائي، العلوم الزراعية، الكيمياء، الاحياء الدقيقة أو تخصص ذو علاقة.
تدريب في أنظمة إدارة الجودة وسلامة الغذاء (ISO 22000 / HACCP).
📩 للتقديم:
[email protected]
⚠️ يرجى كتابة (جودة الغذاء - جدة) في العنوان..
#وظائف_جدة #وظائف #توظيف
عمل يأبى أن نصدَّق أننا في 2025، كأنه آتٍ من زمن الكلاسيكيات العظيمة، حيث الشعر يلبس لباس المجد، واللحن يعيد للأذن بريق الذائقة، وحيث الصوت يمثل إشراقة تبشّر بأن الفن يمضي الى غدٍ يليق بعظمة تاريخه…
*رياض السنباطي(قصيدة موسيقية للروح العربية)*
_في ذكرى رحيل رياض السنباطي_
أحمد الفاضل
قبل أن يكون عبقرياً كان رياض عاشقًا لجذور الموسيقى الشرقية الأصيلة. كان يهرب من صفوف الدرس في المرحلة الابتدائية ليقف أمام دكان النجار العواد مشدوهاً بطريقته في العزف.
فما كان من أبيه إلا أن يكمل تعليم أبنه في المنزل، من حينها أصبحت ��لمقامات مواده للمعرفة والعود اداته للتعبير، أصبح يستخدم مقام البيات ليعبر عن الحزن الوجودي، والحجاز ليوحي بالشوق المبرح، والراست ليرسم لوحات من الوقار الصوفي. مثلاً في (رباعيات الخيام)، نسج من مقام الراست عوالم ��وسيقية تعكس عمق النص الفلسفي - فعل المستحيل بالموسيقى-، مع انتقالات بارعة بين المقامات، كأنه يرسم بألوان مختلفة على لوحة واحدة.
كان يغوص في أعماق النص الشعري، يستخرج دلالاته الخفية، ثم يبدأ في نحت اللحن من خلال مقام موسيقي يلامس جوهر الحالة.
ألحانه تبدأ بمقدمات طويلة تمهد للمشهد العاطفي، وتصعد تدريجيًا نحو الذروة. كان يبني اللحن كالمهندس المعماري الذي يضع تصوراته ومقاساته بدقة؛ مقدمة تستقطر الأذن، جمل لحنية متصاعدة تبلغ ذروتها في المنتصف، ثم خاتمة تترك أثرًا وجدانيًا لا يمحى. في أغنية مثل (الأطلال)، يمكنك أن تسمع هذا البناء.
لم تكن الآلات في عالم السنب��طي مجرد خلفية، بل كانت شخصيات تحاور المغني وتكمل مشاعره. العود كان القلب النابض، القانون كان العقل المتأمل، والكمان كان العاطفة الجياشة. والناي نداء العاشق. كان يوازن بين صوت الآلات وصوت المغني، ليكون التوزيع الموسيقي نسيجًا وجدانيًا متماسكًا.
صمم السنباطي ألحانه ليكون المغني بطلًا في هذه الدنيا الوجدانية. مع أم كلثوم، كان يصيغ اللحن ليناسب مداها الصوتي الفريد، مع إتاحة مساحات للتطريب والارتجال، مما سمح لها أن تظهر براعتها. في (أروح لمين)، قدم لها لحنًا يتحرك بين الطبقات الصوتية بسلاسة، ليعكس التشتت الوجداني في كلمات الأغنية. كان لحنه الوعاء الشعوري الذي أظهر قدراتها الصوتية الخارقة.
لم يكن السنباطي مجرد ملحن، بل كان جسرًا وجدانيًا بين عبقرية التراث والذائقة المعاصرة. است��اع أن يحول القصائد العالية لأمثال أحمد شوقي وإبراهيم ناجي إلى تجارب صوتية تصل إلى قلوب العامة دون أن تفقد عمقها الأدبي.
( رباعيات الخيام) و (سلوا قلبي) لم تعد قصائد مكتوبة، بل أصبحت صور سماعية وذكرى حية.
ساهم السنباطي في ��شكيل الهوية الموسيقية العربية خلال فترة النهضة الفنية، حيث أصبحت ألحانه جزءًا من الذاكرة الجمعية للأمة. ترك إرثًا حضاريًا عميقًا في الموسيقى العربية.
حصوله على جائزة اليونسكو عام 1977 لم يكن تكريمًا له فقط، بل اعترافًا بقيمة الموسيقى العربية كتراث إنساني عالمي.
كانت عبقرية السنباطي تكمن في كونه صانع لحظات وجدانية؛ لحظة صمت توحي، ولحظة نغمة تثير، ولحظة ذروة تبهر. كان يفكر بالموسيقى كلغة عالمية للمشاعر، وكل لحن من ألحانه كان رسالة إنسانية يوجهها إلى القلب قبل الأذن.
لم يكن رياض السنباطي مجرد ملحن، بل كان فيلسوفًا روحانياً استطاع أن يصيغ ألحانًا تعبر عن روح الشعب العربي وتاريخه.
عبقريته تكمن في ابتكار فكرة اللحن وتحويله إلى صورة ذهنية ثاقبة وحالة روحية تروي الأعماق، التزامه بالمقامات الشرقية، والبناء الدرامي المحكم للألحان، والتوزيع الأوركسترالي المتقن. صنع منه المدرسة التي لاتُتكرر. ألحانه، مثل (القلب يعشق) لي��ت مجرد أغانٍ، بل تجارب فنية تحمل المستمع إلى عوالم من التأمل الوجودي والعاطفة، أتاح لنا رياض فرصًا نادرة لتفَحُص أرواحنا. إرثه الخالد سيظل يشهد أن العبقرية الحقيقية هي التي تصنع من الفن حياة أبدية تمثل الأنسان وتتجاوز الزمان والمكان.