#مقال_الجمعة
الطب بين المهنة والتشغيل… عندما دخل المصنع إلى المستشفى!!
قبل أكثر من قرن، كان المهندس الأمريكي فريدريك تايلور يقف في المصانع يراقب العمال وهم يؤدون أعمالهم، ويحاول أن يفهم لماذا ينجز أحدهم المهمة في عشر دقائق بينما يحتاج آخر إلى عشرين، وهل يمكن الوصول إلى طريقة واحدة أكثر كفاءة لأداء العمل و يمكن قياسها ثم تعميمها على الجميع؟
كانت الفكرة ملهمة و مبتكرة في زمن الثورة الصناعية. نقوم بتقسيم العمل إلى خطوات صغيرة، نقيس الزمن الذي تحتاجه كل خطوة، و نتخلص من الخطوات الغير ضرورية، ومن ثم نضع معيار للأداء، ثم نراقب الإنتاجية باستمرار.
وهكذا وُلد ما عُرف لاحقًا بـ Scientific Management، وأصبح تايلور أحد أهم الأسماء المؤسسة للإدارة الحديثة لدرجة ان هذه الطريقة أصبحت تسمى التايلوريه /Taylorism و بالتالي اصبح المصنع المكان المثالي لهذه الفكرة، فكلما أمكن تقليل الزمن اللازم لصناعة القطعة، وتقليل الهدر، وتوحيد طريقة العمل، ارتفعت القدرة الإنتاجية وانخفضت التكلفة!
لكن الفكرة لم تبقَ طويلاً داخل المصنع، فقد بدأت أدوات الإدارة والهندسة الصناعية في بدايات القرن العشرين تجد طريقها إلى المستشفيات، ثم أصبحت دراسات الحركة والزمن وتحليل تدفق العمل جزءاً من التفكير في تشغيل المؤسسات الصحية. ومع توسع المستشفيات وتعقد عملياتها التشغيلية، صار من الطبيعي أن تظهر الأسئلة نفسها التي عرفها المصنع: كم يستغرق العمل، وكم شخصًا نحتاج، وأين يحدث الهدر، وكيف يمكن تقديم الخدمة لعدد أكبر باستخدام الموارد نفسها؟
وكان ذلك ضرورياً، فالمستشفى المرجعي لا يستطيع الاعتماد على النوايا الحسنة للإداريين و الممارسين الصحيين؛ فلديه آلاف الموظفين، ومئات الأسرة، والعشرات من غرف العمليات، ومختبرات، ومواعيد، ومخزون طبي، وميزانيات ضخمة، ومرضى ينتظرون خدمات تتعلق بأهم ما يملكون: صحتهم وحياتهم . لذلك كان لا بد أن يدخل التشغيل إلى الطب، لكن ما حدث أن منطقاً كاملاً دخل معه دون أن ننتبه إلى حد��ده، وهو منطق المصنع نفسه.
و من هنا تبدأ الحكاية!
فمع مرور الوقت بدأ المستشفى يُفهم باعتباره منظومة إنتاج معقدة. يدخل المريض من نقطة أ (طوارى أو عيادة)، ويمر عبر سلسلة من العمليات: اخذ علامات حيوية، تاريخ مرضي، فحص اكلينيكي، تحاليل، اشعة، ادوية، الخ، فينظر إليه على أنه يستهلك خلال ذلك وقتاً وموارد قبل أن يخرج من النقطة ب.
ولهذا أصبح لدينا مفاهيم تصف مايحدث: Patient Flow وThroughput وCapacity وUtilization وLength of Stay، وهي مفاهيم مهمة جداً عندما ندير المختبر أو سلسلة الإمداد أو غرفة العمليات، لكنها تصبح أكثر تعقيداً حين تمتد فلسفتها إلى العلاقة بين الممارس الصحي والمريض.
فالقطعة التي تدخل خط الإنتاج يُفترض أن تكون شبيهة بالقطعة التي سبقتها، في حين أن الإنسان الذي يدخل عيادة الطبيب قد لا يشبه حتى نفسه عندما دخلها قبل ستة أشهر!! ومن هنا ظهرت مشكلة ما زالت الأنظمة الصحية تحاول التعامل معها حتى اليوم؛ فالطب بُني تاريخيًا باعتباره مهنة/Professional Practice، بينما أصبح النظام الصحي يُدار تدريجيًا باعتباره عملية تشغيل/Operational System ! ويختلف المنطقان في طريقة النظر إلى العمل.
فنحن ندرك أن الممارس الصحي يقضي حياته يتعلم أن يبدأ من احتياج المريض فردانيته في حين أن التشغيل يركز على كيفية تقديم الخدمة بنفس الطريقة في كل مرة. وهنا نلاحظ بوضوح أن الطب يتعا��ل مع الاستثناء، والتشغيل يبحث عن المعيار.
فالطب بكل حيادية منطقي و يعرف أن مريضاً قد يحتاج عشر دقائق وآخر يحتاج ساعة، بينما التشغيل و بشكل منطقي كذلك يطمح إلى خانة زمنية يمكن وضعها داخل جدول (١٥د مثلاً لكل مريض). ولماذا تحدث هذه المفارقة، لأن الطب بطبيعته يتعامل مع عدم اليقين، بينما يحتاج التشغيل إلى شيء يمكن توقعه وقياسه والتخطيط له و شتان بين الإثنين!
ولا تكمن المشكلة في وجود أي من المنطقين، فكل واحد منهما ضروري في سياقة و استخداماته. المشكلة أننا وضعناهما داخل المؤسسة نفسها ثم انتظرنا طويلاً كما لو أنهما سيتوافقان تلقائياً بطريقة سحرية دون أن نجانس بينه��ا أو نبذل جهداً في ذلك! ولهذا يمكننا قراءة تاريخ نماذج الرعاية الحديثة باعتبارها سلسلة من المحاولات لمعالجة التوتر الذي نشأ عندما أصبحت المهنة الطبية تمارس داخل آلة تشغيلية ضخمة.
ففي النموذج التقليدي Fee-for-Service كانت الوحدة التي يفهمها النظام سهلة نسبياً: خدمة تُقدَّم ثم مقابل مالي لهذه الخدمة، سواء كانت زيارة أو فحصاً أو إجراءً أو عملية. مع الوقت أصبح من الممكن أن تزيد إيرادات النظام كلما زاد حجم النشاط، حتى عندما لا تكون زيادة النشاط مساوية بالضرورة لتحسن صحة الناس.
ثم جاءت حركة الرعاية المتمحورة حول المريض Patient-Centered Care لتعيد الإنسان إلى مركز الرعاية بعد ��ن أصبح النظام شديد الانشغال بالعمليات اليومية و القياس و حاد عن إنسانيته لوهلة. هنا أصبحت قيم المريض وتفضيلاته وتجربته وشراكته في القرار جزءاً أساسياً من تعريف الرعاية الجيدة، لكن هذا التغيير لم يحل وحده المشكلة التشغيلية؛ لذلك ترى قيم المستشفى المكتوبة تتعهد بأن خدمة المريض هي في صميم فلسفة المؤسسة الصحية، بينما في الحقيقة يبقى الطبيب أو الممارس الصحي مطالباً بإنهاء الزيارة خلال وقت محدد لأن مريضاً آخر ينتظر خلف الباب!
ثم جاءت الرعاية المتكاملة/Integrated Care لمعالجة مشكلة أخرى صنعتها الأنظمة التشغيلة الحديثة، وهي التجزؤ/segmentation فالمريض الواحد لابد أن يمر على طبيب الأسرة ثم القلب ثم الغدد ثم المختبر ثم الصيدلية، وقد تكون كل جهة ممتازة في أداء مهمتها منفردة، بينما يضيع المريض في المسافات بينها (مجازاً و حقيقة). لهذا حاولت الرعاية المتكاملة إعادة ربط هذه الأجزاء حول الإنسان، بحيث تصبح الرعاية رحلة متصلة عبر مستويات ومواقع يفترض ان تكون قريبة من بعضها و متكاملة بشكل أفضل، إلا أنها و في ظني عالجت تجزؤ الرعاية أكثر مما عالجت التوتر الأساسي بين المهنة والتشغيل.
وفي عام 2006 ظهر مفهوم الرعاية الصحية القائمة على القيمة/ Value Based Care و التي أتت بفكرة أكثر طموحاً من سابقاتها، وهي الانتقال من مكافأة النظام على كمية ما يفعله إ��ى مكافأته على القيمة التي يحققها من خلال الجودة والنتائج والتنسيق وتجربة المريض والتكلفة. وهذا انتقال مهم في فلسفة الرعاية الصحية، لأنه غيّر السؤال من حجم ما تم تقديمه إلى أثر ما تم تقديمه.
ومع ذلك بقيت مفارقة تستحق الانتباه و التأمل. فقد تغيرت وحدة القياس، لكن منطق القياس نفسه ظل حاضراً بقوة!
فبعد أن كنا نقيس عدد الزيارات، أصبحنا نقيس النتائج، وبعد أن كنا نراقب الإنتاجية، أصبحنا نراقب الجودة والتجربة والتكلفة والالتزام بالمسارات.
صحيح أصبحت لوحة المؤشرات أكثر نضجاً، لكنها أصبحت أيضاً أكبر وأكثر تعقيداً، ووجد الممارس الصحي نفسه داخل نظام أفضل من الساب�� في بعض الجوانب، لكنه أكثر كثافة من حيث المؤشرات التي ينبغي متابعتها وتحقيقها و لهذا أصبح أكثر إرهاقاً للجميع ممارسين و مستفيدين و كلاهما غير راضي!
واذا حاولنا فرد هذا الفكرة سنجد أننا هنا بدأنا نقترب من أصل المشكلة. فنحن نحاول منذ عقود تحسين نموذج الرعاية، بينما في ظني أن الفجوة الأعمق موجودة في نموذج العمل نفسه!
فـ Fee-for-Service أعاد تنظيم العلاقة بين الخدمة والدفع، وPatient-Centered Care أعاد المريض إلى مركز الاهتمام، وIntegrated Care حاول ربط الخدمات المتفرقة، وTriple Aim وسّع تعريف النجاح، بينما حاولت Value-Based Care ربط ما ننفقه بالقيمة التي نحققها.
كل هذه النماذج أجابت عن جزء مه�� من المشكلة، إلا أن التحدي الأقدم في ظني لايزال حاضراً، وهو كيفية إدخال مهنة تقوم على الحكم البشري وعدم اليقين إلى نظام تشغيلي يحتاج إلى التوحيد والقياس والكفاءة دون أن تتغير طبيعة المهنة نفسها!!
وهذا تحديداً ما يجعل الطب مختلفاً عن المصنع!!
ففي المصنع، إذا عرفنا أن الطريقة المثلى لتركيب قطعة تحتاج سبع دقائق، يصبح من المنطقي أن نحاول تقريب الجميع من هذا الزمن. أما في الطب، فلا توجد مدة واحدة مثالية لتشخيص الاكتئاب، أو إخبار أسرة بتشخيص خطير أو خبر وفاة مريضهم. ونعرف أن أهم القرارات السريرية قد تنتج من دقائق إضافية لا تبدو ذات قيمة في الجدول التشغيلي، لكنها ��د تمنع دخولاً غير ضروري أو تشخيصاً متأخراً أو قراراً علاجياً خاطئاً لا تستطيع المؤشرات قياسه أو قيمة تكلفته!
هذه المنطقة يصعب على التشغيل رؤيتها، رغم أنها تمثل جزءاً أساسياً من قيمة الطب و الرعاية الصحية. وكلما أصبح الطب أكثر تقدماً علمياً، أصبح أكثر قابلية للتوحيد في بعض أجزائه و هذا يفسر وجود إرشادات سريرية، ومسارات، وبروتوكولات، وقرارات مبنية على الأدلة. وهذا تقدم ضروري و لا شك، لكنه لا يلغي أن الدليل العلمي يخبر الطبيب بما يحدث في المتوسط لمجموعة من المرضى، بينما يجلس أمامه في العيادة مريض واحد له سياقه وتاريخه واحتياجاته الخاصة.
وهذه المسافة بالضب�� بين (المريض) الذي تقيسه مؤشرات الأداء و (المريض) أمام الممارس الصحي هي المساحة التي يعيش فيها الحكم الإكلينيكي/Clinical Judgment، وهي أيضاً المساحة التي يصعب تحويلها بالكامل إلى عملية تشغيلية يمكن قياسها.
و لهذا السبب أظننا أخطأنا حين حاولنا معالجة تعقيد الطب بمزيد من التشغيل و حملناه ما لا يستطيع. فكلما ازداد التعقيد وضعنا مؤشراً، وكلما ظهر تفاوت وضعنا مساراً، وكلما حدث خطأ وضعنا نموذجاً، وكلما زادت التكلفة وضعنا مستهدفاً، حتى أصبح الممارس الصحي يعمل داخل شبكة هائلة من الأنظمة التي صُممت كل واحدة منها منفردة، و لأسباب منطقية جداً، بينما يأخذ مجموعها منه الوقت والانتباه اللذين بُنيت المهنة من أجلهما أصلاً. الغريب أن بعض هذه المؤشرات وضعتها إدارات رحلت و بقي مؤشرها صامداً !
ومن هنا أأومن أننا لا نحتاج نموذج رعاية جديد بقدر حاجتنا إلى ما يمكن تسميته Clinical–Operational Compact، أي عقد جديد بين الطب كمهنة والتشغيل كممارسة، يعترف فيه الممارس الصحي بأن الموارد محدودة، وأن الكفاءة جزء من المسؤولية الأخلاقية، وأن الاستقلال المهني لا يعني العمل خارج القياس أو المساءلة. وفي المقابل يعترف النظام بأن الممارس الصحي ليس محطة في خط إنتاج، وأن الوقت السريري لا يتكون من وحدات متطابقة، وأن الحكم السريري لا يمكن اختزاله بالكامل في بروتوكول أو مستهدف زمني.
عندها و عندها فقط يصبح من الممكن أن نضع التشغيل في مكانه الصحيح. فنبدأ في استخدام ادارة رشيقة/Lean لإزالة الخطوات التي لا تضيف قيمة، من دون أن نزيل الوقت الذي يحتاجه الطبيب و الممارس الصحي للتفكير. ومن ثم نستخدم التقنية لتخفيف التوثيق بدل أن نملأ كل دقيقة نوفرها بمريض إضافي، ونبدا باستخدام المسارات السريرية لتقليل التباين غير المبرر مع إبقاء مساحة للاستثناء المبنى على حاجة اكلينيكية حقيقية نثق فيها بحدس الممارس، ونستخدم مؤشرات الأداء لفهم المؤسسة بصورة أفضل بدل أن نجبر الواقع على أن يصبح شبيهاً بالمؤشر.
فقبل أكثر من مئة عام وقف تايلور في ال��صنع ممسكاً بساعة التوقيت، يبحث عن أفضل طريقة لإنجاز العمل، وكان سؤاله مناسباً للمشكلة التي كان يحاول حلها. ثم انتقلت الساعة، مجازاً، من المصنع إلى المستشفى، ومن العامل إلى الممارس الصحي، ومن القطعة إلى المريض.
ولم تعد الساعة اليوم في يد شخص يقف خلف الممارس الصحي، فقد أصبحت أكثر أناقة وأقل ظهوراً؛ تسكن شاشة الحاسب، وجدول المواعيد، ومتوسط مدة الزيارة، ونسبة الإشغال، ومؤشر الإنتاجية، ولوحة الأداء. ومع ذلك بقي منطقها حاضراً !
ولهذا أُذكّر نفسي وزملائي من الممارسين الصحيين بأن قيمة العمل لا يفترض أن تُختصر في عدد الدقائق التي استغرقها الإجراء الطبي بقدر ال��ستجابة لما احتاجه الإنسان الجالس في الجهة الأخرى من الطاولة من وقتٍ وفهمٍ وطمأنينة واهتمام .
وحتى نجد نظاماً تشغيلياً يناسب مهنتنا، فلا ينبغى أن يقاس أثرنا بما تقول المؤشرات أننا أنجزناه، وإنما بما تركناه من اثر في الإنسان بعد أن غادرنا.
والله من وراء القصد،
الحمدلله… بعد سنوات من الشغف بطب المتلازمات والاضطرابات الوراثية، وقّعت قبل أشهر عقد تأليف كتابي Common Paediatric Syndromes مع دار Wiley العريقة، ويصدر بإذن الله في الدورة النشرية القادمة.
ومن جميل التوافق أن يصلني اليوم خبر صدور عمل جبار بقيادة البروفيسور كليقمان..
Nelson Pediatric Textbook of Rare Diseases
والمفاجأة الأجمل أن بروفيسور فوزان الكريع @alkuraya أحد كتّابه، فهو طاقة سعودية وقامة نفخر بها.
الحمدلله الذي جعلنا في الطب في مصافّ المتقدمين!
*ملاحظ يوجد نظيمة مطولة لي هنا في X بعنوان: "عجائب المتلازمات.."
#مقال_الجمعة
كيف خسر العالم عقده النفسي مع الممارس الصحي؟
في ليلة باردة من ليالي شتاء تورنتو، أخذت صغيرتي إلى الطوارئ. كانت وقتها دون الثانية من عمرها، وتحتاج إلى سحب عينة دم لإجراء بعض الفحوصات. حاولت الممرضة أكثر من مرة، ثم توقفت وقالت بابتسامة:
"سأطلب زميلًا أكثر خبرة… لديه يدان سحريتان."
بعد دقائق دخل ممرض تبدو عليه ملامح آسيوية، وما إن نظر إلينا حتى قال:
"ما شاء الله… أنتم من السعودية؟"
أمسك بيد طفلتي بهدوء، ثم أدخل الإبرة من المحاولة الأولى.
فعلاً… كانت يداه سحريتين!
سألته وأنا أراقبه ينهي الإجراء:
أين كنت تعمل قبل أن تأتي إلى كندا؟
فقال:
"عملت أكثر من عشر سنوات في مستشفى الدوادمي… وأنا أحب السعودية"
شكرته وانصرف…
لكن شيئًا من تلك المحادثة بقي معي.
لم أفكر وقتها في هجرة الكفاءات، ولا في سياسات القوى العاملة الصحية، ولا في علم النفس التنظيمي. فكرت في سؤال أبسط:
إذا كانت هذه المهارة قد صُنعت هناك… فلماذا أصبحت تُستثمر هنا؟
ومن هنا تبدأ الحكاية…
فلسنوات طويلة كان السؤال الذي يشغل وزارات الصحة حول العالم: كيف نُخرّج عدداً أكبر من الأطباء والممرضين والممارسين الصحيين؟
فبُنيت الكليات، وزادت مقاعد التدريب، وتوسعت برامج الابتعاث والمستشفيات الجامعية، وكان الافتراض الضمني أن الإنسان متى دخل المهنة الصحية سيبقى فيها.
أما اليوم فقد تغير السؤال وأصبح:
كيف تجعلهم يريدون أن يبقوا؟
فالمستشفى يمكن بناؤه خلال سنوات، والجهاز الطبي يمكن شراؤه خلال أشهر، أما الإنسان الخبير فلا يمكن طلبه من شركة توريد.
الخبرة تحتاج وقتًا....
تحتاج آلاف المرضى، ومئات المناوبات، وقرارات صحيحة وأخرى تعلم منها صاحبها، ولحظات من الخوف والتردد، ثم قدرًا متراكمًا من الثقة.
ولهذا عندما يغادر ممارس صحي خبير، فأنت لا تفقد موظفًا فقط…
أنت تفقد سنوات.
وهنا لفتني مفهوم في علم النفس التنظيمي يسمى
العقد النفسي (Psychological Contract)
وهو عقد لا يُطبع، ولا يوقعه الموظف، ولا يوضع في ملفه الوظيفي. إنه الاتفاق الصامت الذي يتشكل بين الإنسان والمؤسسة التي يعمل فيها.
كأن الممارس يقول:
سأعطيكم وقتي، ومعرفتي، وسنوات شبابي، وجزءًا من صحتي. سأستيقظ حين ينام الآخرون، وأتحمل المسؤولية حين يتجنبها الآخرون، وأقف أمام الإنسان في أكثر لحظاته ضعفًا.
وفي المقابل، ماذا ستعطيني المؤسسة؟
ولأجيال طويلة كانت الإجابة واضحة نسبيًا: الأمان الوظيفي، والدخل الجيد، والمكانة الاجتماعية، والاحترام، والتطور المهني، والتقاعد الآمن.
لكن شيئًا تغير...
دخلت الأجيال الجديدة سوق العمل وهي تحمل أسئلة إضافية:
هل سأعيش حياة خارج المستشفى؟
هل يعاملني مديري بعدل؟
هل لصوتي قيمة؟
هل أستطيع أن أقول إنني متعب دون أن يفسر ذلك على أنه ضعف؟
وهل تراني المؤسسة إنسانًا، أم عددًا من المرضى يمكنني معاينتهم؟
وهذه الأسئلة لا ت��ني أن الجيل الجديد أقل قدرة على الاحتمال. فهذا في ظني اختزال غير منصف.
فالجيل الجديد لم يرفض العمل، لكنه بدأ يرفض فكرة أن يكون الاحتراق الوظيفي شهادة إخلاص. ولم يرفض المسؤولية، لكنه بدأ يسأل عن الثمن النفسي الذي يدفعه مقابلها. ولم يتوقف عن حب المهنة، لكنه بدأ يفرق بين حب المهنة وقبول بيئة عمل تستنزفه باسمها.
ومن هنا بدأ العقد القديم يتصدع...
وفي علم النفس التنظيمي يوجد مفهوم أكثر تحديدًا يسمى
خرق العقد النفسي (Psychological Contract Breach)
ويحدث عندما يشعر الموظف أن المؤسسة لم تفِ بما كان يعتقد أنها وعدته به، حتى لو لم يكن ذلك الوعد مكتوباً.
ومن المهم أن ندرك أن الإنسان لا يستجيب لخرق هذا العقد بالاستقالة مباشرة.
يبدأ الأمر غالباً بتراجع الثقة، ثم يقل العطاء النفسي، ثم الانتماء، ثم الاستعداد لبذل الجهد الإضافي.
ولهذا فالاستقالة في كثير من الأحيان لا تكون بداية المشكلة…
إنها آخر سطر فيها...
والعمل الصحي تحديداً يحمل عبئاً لا يراه الناس كاملاً.
فنحن نرى الممارس الصحي أمام المريض، ولا نرى المناوبات الليلية، والقرارات ال��ي يخشى صاحبها أن يخطئ فيها، والمسؤولية القانونية، وقلق الأسر، والرسائل بعد انتهاء ساعات العمل، والملف الإلكتروني الذي ينتظر استكماله بعد خروج آخر مريض.
وهنا حدث تحول آخر أكثر هدوءًا وأشد أثرًا...
كثير من الممارسين دخلوا المهن الصحية لأنهم أرادوا العمل مع الإنسان، ثم اكتشفوا أنهم يقضون جزءًا متزايدًا من يومهم مع النظام:
توثيق، ونماذج، وموافقات، وطلبات، ومراسلات، ومؤشرات أداء، واجتماعات.
حتى أصبح بعض الممارسين يقضي أمام الحاسب وقتاً أطول مما يقضيه أمام المريض الذي اختار الطب من أجله.
وكل واحدة من هذه التفاصيل تبدو صغيرة منفردة، لكنها حين تتكرر كل يوم ��بدأ في إعادة تشكيل علاقة الإنسان بالمهنة.
ومن هنا نفهم لماذا دخل مصطلح الاحتراق الوظيفي (Burnout) بقوة إلى الحديث عن العاملين في الصحة...
فالاحتراق أعمق من مجرد التعب...
المتعب قد يرتاح ويعود... أما المحترق وظيفيًا فقد ينام ثماني ساعات ثم يعود في الصباح وهو يشعر أن شيئًا في علاقته بالعمل لم يعد كما كان.
يؤدي المهمة، لكن طاق��ه العاطفية تتراجع. يبتسم للمريض، لكن الابتسامة تحتاج جهدًا أكبر. ويتخذ القرار، لكن شعوره بالمعنى يصبح أضعف...
ثم يأتي السؤال الخطير:
هل أستطيع أن أعيش بهذه الطريقة عشرين سنة أخرى؟
ومن هنا يبدأ الذهن بالبحث عن باب آخر.
مستشفى آخر.
مدينة أخرى.
دولة أخرى.
أو حتى مهنة أخرى.
ولهذا أصبحت القوى العاملة الصحية سوقاً عالمية شديدة التنافس.
فالعالم يعاني أصلاً نقصاً كبيراً في العاملين الصحيين، وفي الوقت نفسه تواجه كثير من الدول الغنية شيخوخة السكان، وارتفاع الطلب على الخدمات، واقتراب أعداد كبيرة من العاملين من سن التقاعد.
وتدريب طبيب أو ممرض متمرس يحتاج سنوا��.
فما الحل الأسرع؟
أن تستقطب شخصاً أُعد بالفعل في مكان آخر.
ولهذا نجد أن نسبة معتبرة من الأطباء والممرضين العاملين في الدول المتقدمة تلقوا تدريبهم أو تعليمهم الصحي خارج الدولة التي يعملون فيها.
وهنا تصبح المسألة أكبر من قصة شخص وجد فرصة وظيفية أفضل.
فالدولة التي تستقطب ممارساً صحياً خبيراً تستقبل معه سنوات التعليم، وتكلفة التدريب، وخبرة المشرفين، والمستشفيات التي مارس فيها، والمرضى الذين ساهموا دون أن يعرفوا في صناعة حدسه السريري.
ولهذا لم تكن يدا ذلك الممرض في تورنتو سحريتين فعلًا.
لقد صنعتهما السنوات.
صنعتهما عشر سنوات في الدوادمي.
صنعتهما محاولات نجحت وأخرى تعلم منها. صنعهما أطفال بكوا حين أدخل الإبرة، وأمهات قلقن، وزملاء علموه، وحالات جعلته أكثر دقة في المرة التالية.
فالأيدي السحرية لا تولد فجأة. الأنظمة الصحية تصنعها ببطء… ثم قد تخسرها بسرعة.
والطبيب الخبير عندما يغادر لا يحمل شهادته فقط، وإنما يحمل حدسًا سريريًا تراكم عبر آلاف القرارات.
والممرضة المتمكنة لا تحمل رخصتها فقط، وإنما تحمل معرفة يصعب وضعها كاملة في كتاب. ت��رف متى يبدو الطفل خائفًا، ومتى تكون الأم أكثر خوفًا منه، ومتى يحتاج المريض إلى شرح إضافي، ومتى يوجد شيء غير مريح في المشهد رغم أن الأرقام تبدو طبيعية.
وهذا النوع يسمى المعرفة الضمنية (Tacit Knowledge).
وهي المعرفة التي تستطيع الكتب والبروتوكولات وصف جزء منها، بينما يتشكل جزء كبير منها فقط بالممارسة الطويلة.
ومع ذلك، فالهجرة لم تعد بين الدول ��حدها.
هناك هجرة أكثر هدوءاً تحدث داخل القطاع الصحي نفسه.
طبيب ينتقل إلى شركة تقنية.
ممرض يترك الخط الأمامي للإدارة.
أخصائي يذهب إلى شركة تأمين.
وممارس يختار الاستشارات أو التعليم أو شركات الأدوية أو ريادة الأعمال.
قد يبقى هؤلاء داخل المنظومة الصحية بمعناها الواسع، لكن المريض يفقد وجودهم بجانبه.
وقد نكتشف يومًا أن المشكلة لم تكن في عدد أصحاب الشهادات…
إنما كانت في عدد الذين ما زالوا يريدون الوقوف عند سرير المريض.
والتعويض المالي العادل مهم دون شك، لكنه وحده لا يستطيع إعادة بناء عقد نفسي مكسور.
فالإنسان يعمل أيضًا من أجل الشعور بالعدل، والسيطرة على حياته، والانتماء، والتقدير، والنمو، والمعنى.
فقد يحتمل مناوبة صعبة إذا شعر أن زملاءه يحملون العبء معه. وقد يتحمل موسماً مرهقاً إذا عرف أن له نهاية... وقد يقبل ضغطاً مرتفعاً إذا وثق بقيادته... وقد يعطي المؤسسة أكثر مما تطلب منه إذا شعر أنها ستقف معه عندما يحتاج إليها.
لكن حين تصبح التضحية في اتجاه واحد، يعود السؤال القديم:
ماذا سأحصل في المقابل؟
ولهذا فالممارس الصحي لا يحتاج إلى أن نصفه دائمًا بالبطل.
الكلمة جميلة، لكنها تصبح خطرة عندما نستخدم البطولة لتبرير ما لا ينبغي للإنسان أن يتحمله أصلًا.
فالبطل في خيالنا لا يتعب، ولا يشتكي، ولا يمرض، ولا يحتاج إلى النوم.
أما الممارس الصحي فهو إنسان.
له أسرة، وجسد، وحياة، وقدرة محدودة على الاحتمال.
ولهذا فإن النظام الصحي الجيد لا يحتاج إلى أبطال خارقين كي يستمر.
إنه يحتاج إلى بيئة تجعل الإنسان الطبيعي قادراً على تقديم عمل استثنائي دون أن يدمر نفسه.
وهنا يأتي الحديث عن جداول عادلة، وعدد مرضى معقول، ومسارات مهنية واضحة، وتقنية تقلل العبء، ووقت كاف مع المريض، وقيادات تسمع، وشعور حقيقي بأن الخبرة لها قيمة.
فهناك مفارقة قاسية تقع فيها بعض المؤسسات وربما شهدتموها:
تقضي المؤسسة سنوات طويلة في صناعة الخبرة، ثم تنظر إلى صاحبها بعد ذلك باعتباره شخصًا مرتفع التكلفة يمكن استبداله بمن هو أصغر سنًا وأقل تكلفة.
وفي الوقت نفسه تنسى أن الخبرة التي تريد الاستغناء عنها هي نفسها التي جعلت المؤسسة أكثر أمانًا.
ولهذا عندما يغادر طبيب أو ممرض خبير،علينا أن نسأل كل هذا:
كم سنة خبرة خرجت من الباب؟
وكم ممارسًا أصغر سنًا كان يتعلم منه؟
وكم ذاكرة مؤسسية فقدناها؟
وكم سيستغرق النظام حتى يصنع شخصًا آخر بالمستوى نفسه؟
فالعدد يمكن تعويضه.
أما النضج المهني فيحتاج سنوات.
وفي تلك الليلة الباردة في تورنتو، لم أكن أفكر في شيء من هذا.
كنت أبًا سعيدًا لأن شخصًا ماهرًا استطاع أن ينهي معاناة طفلتي بسرعة.
لكن بعد سنوات أصبحت القصة تحمل عندي معنى آخر.
رجل تعلم في الدوادمي.
تراكمت خبرته هناك.
ثم حملها معه آلاف الكيلومترات.
وفي مستشفى بعيد، وفي ليلة لا يعرفها أحد، استفاد طفل سعودي من خبرة صُنعت في مستشفى سعود�� صغير في حجمه، كبير في عطائه.
وهكذا تعمل حركة البشر بطريقة عجيبة.
المعرفة تسافر.
والخبرة تسافر.
والأيدي السحرية تسافر.
والأنظمة الصحية حول العالم تواجه اليوم أسئلة لم يعد من السهل تأجيلها:
كيف نبني مكانًا يجعل أصحاب الخبرة يرغبون في البقاء؟
كيف نجعل الطبيب الشاب يرى مستقبله داخل النظام؟
كيف نجعل الممرضة بعد عشرين عامًا من الخدمة أكثر رغبة في الاستمرار؟
كيف نحافظ على الأخصائي الذي أنفقن�� سنوات في تدريبه؟
وكيف يستطيع الإنسان أن ينمو مهنيًا دون أن يكون ثمن هذا النمو أن يخسر نفسه؟
وفي ظني أن الدول التي ستنجح في الرعاية الصحية خلال العقود القادمة لن تكون بالضرورة التي تبني أكبر عدد من المستشفيات، ولا التي تشتري أحدث الأجهزة، ولا حتى التي تخرج أكبر عدد من الممارسين.
ستكون الدول التي تفهم شيئًا أبسط وأعمق:
أن البنية التحتية الحقيقية للنظام الصحي هي الإنسان الذي يعمل داخله.
وأن هذا الإنسان يحمل معه عقداً نفسياً غير مكتوب.
وكل يوم عمل إما أن يقويه أو يضعفه.
و كل مدير، وكل مناوبة، وكل قرار إداري، وكل موقف يشعر فيه الممارس بالتقدير أو الإهمال، ��ضيف سطرًا جديدًا إلى ذلك العقد.
حتى يأتي يوم يقرر فيه الإنسان بصمت:
سأبقى… أم سأرحل؟
ولذلك فإن العالم لن يستيقظ يومًا ليكتشف فجأة أنه فقد أطباءه وممرضيه وممارسيه الصحيين.
فلقد خسر شيئاً قبل ذلك بوقت طويل…
خسر عقده النفسي معهم
ومن يستطيع إعادة بناء هذا العقد لن يحتفظ بموظفيه فقط.
سيحتفظ بالخبرة، والذاكرة المهنية، والرحمة، والثقة، والمعنى.
وسيحتفظ قبل ذلك كله…
بالأيدي السحرية...
والله من وراء القصد،
وظيفة الإدارة الصحية العناية بالممارس الصحي
وظيفة الممارس الصحي العن��ية بالمرضى
مشكلة الإدارة إنها بشوية مؤشرات تقفز مباشرة للعناية بالمرضى ويضغطون في طريقهم على الممارس الصحي بقصد ودون قصد
هناك توجه واضح في ضبط إنتاجية موظفي الدولة، بما في ذلك الممارسين الصحيين والمعلمين.
هذا توجه طيب لا شك.
لكن التطبيق تبنى استراتيجية مؤشرات الأداء الرقمية التشغيلية. وهنا المشكلة.
هناك دراسات كثيرة منشورة من عقود:
توضح أن الضبط الإداري الذي يعتمد على مؤشرات أداء رقمية تشغيلية: سيؤدي إلى مشاكل كثيرة.
أنصح بالاطلاع على وثيقة بريطانية مهمة صدرت في 14 يوليو 2026 عن المجلس الوطني للجودة (NQB)
عنوانها
إصلاح أدوات الإصلاح Reforming the Tools of Reform
يقدم المقال قراءة تحليلية للاستراتيجية العشرية للجودة للرعاية الممولة من الخدمة الصحية الوطنية (NHS) في إنجلترا، موضحاً التحول الفلسفي والتنظيمي في التعاطي مع مفهوم الإصلاح الصحي.
خلاصة الورقة:
إن التطوير الحقيقي والفرص الفعالة للإصلاح المؤسسي لا يتأتيان من إرهاق الممارسين والمؤسسات بمزيد من المؤشرات الرقمية أو متطلبات الامتثال الرقابي، بل يبدآن بـ «إصلاح أدوات ومؤسسات الإصلاح نفسها»؛ وذلك بتصحيح مسار المنظومة الرقابية، التي جعلت الجودة مجرد أداة تفتيش وضغط شكلي.
هذه الورقة تشير إلى ما هو معروف في الأدبيات الإدارية من عقود، من الأثر السلبي للمنظومة الرقابية الشكلية:
مثلا:
1. انحراف الهدف وسيادة "الاستيفاء الشكلي" (Goodhart's Law)
2. ظاهرة "حمى القياس" وإرهاق الكوادر (Measurement Fatigue)
3. الأثر المباشر لنهج "الأقل هو الأكثر" (Less is More)
لكن هذا لا يعني وجود بديل مضمون، فلا ضمانات في الإدارة.
لكن هناك مناهج رقابية أفضل.
من أشهرها:
لا تحاسب الممارس على التفاصيل الصغيرة، لأنها مرهقة له، وتضيع الوقت، وتهدر الكرامة، وتعطي أرقاما شكلية. اجعل تسجيل هذه الشكليات على عاتق التقنية والذكاء الصناعي، أو موظفين مساعدين.
إذن كيف أحاسب الممارس؟
حاسبه على:
الحد الأدنى من مؤشرات الانضباطية
مؤشرات الأثر النهائي (Clinical Outcomes) المعبرة فعلياً عن صحة المريض.
تأصيل المعايير السريرية (مثل معايير NICE): بدلاً من ربط الجودة بالإدارات أو الأشخاص، تُربط الجودة بالمسارات العلاجية الموحدة؛ بحيث مهما تغيرت الهياكل الإدارية أو اندمجت الوزارات والهيئات، يظل المسار العلاجي للمريض ثابتاً ومحمياً.
وهذا التوجه فيه ميزة مهمة جدا:
ينقل ثقل اللوم من الممارس الفرد إلى المنظومة كاملة. الجميع يشعر أنه مطالب بالوصول إلى المستهدفات الحقيقية، التي تنعكس فعلا على صحة المرضى.
والآن مع الذكاء الصناعي أصبح هذا ممكنا.
لا تطالبه بأرقام شكلية كثيرة مرهقة. ولكن قل له سنقيس مدى استفادة المرضى منك. كم مريض تحسن؟ كم مريض تعافى؟ كم مريض تدهورت صحته؟
ولن نلقي عليك اللوم وحدك، بل سنستعمل هذه المخرجات لتحسين الوضع. والمنظومة كاملة تتحمل المسؤولية.
هذا تغيير جذري في ثقافة بيئة العمل.
تبقى مسألة الطاقة الاستيعابية:
الوزارة عليها ضغط مرضى، فتريد أن تستفيد من كل دقيقة من الممارس الصحي.
هذا حقها. لكن كيف؟
تضع معادلة: الكم والكيف.
مثلا: مطلوب من الطبيب معاينة 200 مريض في شهر (مثلا). تمام. لكن نضيف جودة المخرجات الصحية.
ثم مع التجربة يتبين الرقم الذي يجمع بين العدد والجودة.
ختاما: لا يوجد في الإدارة الصحية منهج إداري مضمون. لكن المنهج المرهق للفريق يجب أن يتوقف.
مع التحية لجهود الجميع
@FahadAlJalajel@SaudiMOH@CGCSaudi
يسرنا في قسم أمراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال في مدينة الملك فهد الطبية @KFMC_RIYADH دعوتكم لحضور المؤتمر العلمي الدولي عن أمراض الكبد لدى الأطفال. تم دعوت مجموعة من المتحدثين العالميين المتميزين.
للتسجيل: مسح الباركود في البوستر او عن طريق الرابط
https://t.co/Wm9bUr74j3
@D360bank الحمدلله بعد ٢٣ يوم ..انحلت المشكل�� ...تجربة سيئة للغاية ..الفكرة معتمدين عليها في السفر ..وحشرتونا في زاوية ضيقة...
عموما لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين