لم يدلعني أحد ولم يحتفل لأجلي أحد تخرجت من الإبتدائيةوالمتوسطةوالثانوية والجامعةوالماجستير والدكتوراة ورجعت من أمريكا ولا احتفى بتخرجي أحد وشقيت طريقي في الحياةونفسيتي لم تتأثر هي نفسها نفسية ذلك القروي الفقير آكل الجرابيع والضبان وراعي الغنم وهو نفس الشخص الذي يأكل التونة اليوم
الرجم الإلكتروني
في عام ١٩٦٠ اختطفت المخابرات الإسرائيلية الضابط الألماني أيخمان من الأرجنتين ورحلته إلى فلسطين المحتلة ثم حاكمته على مشاركته الإجرامية بحق اليهود خلال النازية أي قبل ١٥ سنة. وانتهى القضاة إلى الحكم عليه بالإعدام. حنه آرنت التي حضرت جلسات المحاكمة، كتبت في ختام كتابها «أيخمان في القدس» الفقرة التالية:
”إن القضية لم تعد متعلقة بإنسان متفرد وبشخص معزول في قفص بل بالشعب الألماني أو باللاسامية أو بالتاريخ الحديث أو بطبيعة الإنسان والخطيئة الأصلية، ما يؤدي إلى جلوس الجنس البشري برمته وراء المتهم في القفص. وقد نوقش ذلك مرارا خاصة من الذين لن يستريحوا حتى يكتشفوا وجود أيخمان صغير داخل كل واحد منا... إن الإتساق يستدعي أن نخضع لتأكيد أيخمان أنه اعتقل بسبب الحاجة إلى كبش فداء، لا نيابة عن جمهورية المانيا فقط بل وعن كل الأحداث ومسبباتها“.
استوقفني أن آرنت، مع إدانتها أيخمان، إلا أنها وافقته أن الدافع وراء ملاحقته ومحاكمته هي التضحية به بوصفه كبش فداء يسقط عليه الإسرائيليون ذنوب عدوانية البشر أجمعين بما فيها ذنوب جرائمهم هم. ولكن ما معنى هذا وكيف نفهمه؟ في موسوعة علم النفس التي أشرف على تأليفها فرج طه، وتحت مادة «كبش الفداء» نجد التعريف التالي:
”هو أي شخص أو جماعة تصبح موضوعا يُنقل إليه العدوان وكأنه بديل يُتخذ وسيلة للتخلص من مشاعر الذنب... يوجد أشخاص ق��درين على استخدام ميكانزم الإسقاط للبرهنة أن زميلهم شديد السوء، فيرون القذى في عيونه وهي في حقيقتها قذى عيونهم. إنهم يحولون شعورهم بالذنب إلى حملة أخلاقية ضده، نراهم يحاربون سوءاته وهم غير واعين بأنها سوءاتهم. إن اتجاه المجتمعات للبحث عن كبش فداء يشير إلى محاولة التخفف من مشاعر الإثم، وهو حجر الزاوية في بناء الغوغاء عن طريق مقولات مليئة بالأغاليط والتبريرات من نوع: ما دامت كل جماعتي تصرفت على هذا النحو فذلك من حقي ايضا“.
الاقتباس السابق يفسر الحالة من زاوية نفسية. لكن لو تساءلنا: ما جذورها؟ سنجدها في الأنثروبولوجيا. في فصل بعنوان «نقل الشر» من كتاب «الغصن الذهبي» يقول جيمس فريزر ”فكرة إمكانية نقل ذنوبنا ومعاناتنا لكائن آخر يحملها عنا، مألوفة للعقل البدائى. من هذا يظهر الخلط بين الطبيعى والعقلى وبين المادى واللامادى؛ فلأنه من الممكن أن ننقل حمولة من الخشب فوق ظهرنا إلى ظهر آخر، يظن البدائى أن من الممكن أيضا نقل آلامه و��حزانه لشخص آخر ليعانى بدلا منه“.
الكتاب يحوي أمثلة كثيرة لعادات نقل الشر لدى شعوب العالم. بعضهم ينقل الشر إلى الأشياء وبعضهم ينقله إلى الحيوانات وبعضهم ينقله إلى البشر. وبالنسبة للبشر فأحيانا يكون الكبش الذي سيفتدي الجماعة ملكا أو شخصا مقدسا وأحيانا رجل وضيع. لدى بعض الجماعات يكون الكبش شخص من جماعة عدوة، وجماعات أخرى يكون كبشهم شخص مذنب منهم.
للمثال سأقتبس فقرة يصف فيها فريزر عادة التضحية بكبش فداء في اليونان قديما: ”سنويا في مهرجان ثارجيليا يتم إحضار ضحيتين بشريتين أحدهما للرجال والأخرى للنساء ويتم اقتيادهما خارج أثينا ثم رجمهما حتى الموت. وفي تراقيا كان يتم تطهيرها مرة سنويا حيث يوضع مواطن لهذا الغرض؛ فيرجم حتى الموت ككبش فداء مقابل حياة كل الآخرين“.
في رواية «زوربا» يصف كازانتزاكيس كيف كانت عيون رجال القرية الكريتية تلاحق جسد الأرملة، وحين يضاجعون زوجاتهم يتخيلون مضاجعتها. ولكنهم -ياللنفاق- يعتبرونها امرأة فاجرة لأنها لم تخضع لهم بل اعتزلتهم وصدت محاولاتهم التقرب منها. وحين انتحر شاب من القرية لأنها رفضت الزواج منه، استغلو انتحاره واعتبروه ذنبها فهجموا عليها ورجموها عند باب الكنيسة. إنها كبش الفداء الذي أسقط عليه الرجال ذنب شهوانيتهم وأفرغوا فيه مشاعر الكبت، وأسقطت عليه النسوة ذنب حسدهم وأفرغن فيه مشاعر النقص.
اليوم مع هيمنة منصات التواصل الاجتماعي، تمددت حدود القرية لتُطابق -وأحيانا تُجاوز- حدود الوطن. صارت هذه المنصات مساحات تفاعلية بديلة عن الفضاءات الواقعية في القرى الصغيرة. كثير من السلوكيات التي كانت تمارس في الواقع انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني، ومن ذلك: محاصرة بعض الأفراد واستهدافهم كأكباش فداء يسقط الحشد عليهم مشاعر القهر والعار والحسد والذنب الجماعي.
كنت أرى ما يحدث تكرارا من عدوان في تويتر ضد بعض الأشخاص ومحاولة سحقهم (مهما كان ذنبهم) بما يتجاوز العالم ال��قمي. تأملت الأمر فتصورته رجما إلكترونيا، وحين بحثت وجدت المصطلح استُخدم فعلا لوصف الظاهرة. بعد رجوعي للمصادر المذكورة تأكدت أنه امتداد للرجم الواقعي. لذا لا أستطيع استبعاد الفكرة التي ترجح أن هذا السلوك الغوغائي هو طقس بدائي مدفوع بمشاعر جماعية مكبوتة لم يملك أصحابها الشجاعة لمواجهتها ومعالجتها، ثم لم يجدوا وسيلة للتطهير النفسي والأخلاقي إلا بنقلها إلى كبش فداء يحمل عبأها نيابة عنهم.
@PalayeBoy تذكرت أشياء كنت ناسيتها 💔. يجي ببالي أحياناً، يضحكني إذا تذكرته، مع أني ما أتذكر أنه كان عاجبني هذيك الفترة؟! يمكن أتذكره عشان كنت أجلس أشوف الفواصل، ما أروح إذا جت؟ ويمكن عشان أنا كنت أحب أتابع القناة بعد؟ مادري، بس شكراً ذكرتني 🌸.
@nnaif_nn9@IBatool87 أنا أعرف أنها تبقى وممكن تستخدم لاحقاً للضغط أو للابتزاز. سبق واطلعت على قضية مشابهة للقضية اللي ذكرت، وفعلا الابن كان "رجال وكفو" نفس ما وصفت.
لكن سألت لأني ما فهمت قصدك بـ: "لدرجة ممكن يستفزونه للوقوع في فخ العقوق".
@I_lament_ تذكرت فترة معينة كانوا البنات زعلانات جداً على "حلاوة مكشوفة". بنفس الفترة طلعوا جماعة "كنافة هاربة من محل الحلويات". وكانوا نفس هذولي البنات يكتبون للجماعة الثانية: "كيوت" و"لطافة".