ثقيلةُ الحياة بدون أم مهما كان الإنسان يتظاهر فيها بالقوة ، موت الأم ألمُ مميت ، من ماتت أمه فقد سنده وإن بلغ ما بلغ ، كسرٌ وفقدُ شدِيد ، وحياةٌ أخرى أنتزعت منها الفرحة وأفقدت أصحابها لذة الأشياء ، فقدان الأم كسر لا يُجبر ، رحم اللّٰه أمِّي وجميع موتى المسلمين. .
اللهم إن أمّي كانت نور بيتنا فلا تطفئ نور قبرها، كانت بهجة أفئدتنا و سلوة أحزاننا و بلسم جراحنا.. فاجزها عنّا خير ما يُجزى والد عن ولده وصبرنا على الدنيا دون عطفها و حنانها و حفاوة دعواتها.. و اجمعنا بها عندك في الجنة من غير حساب.
بيت لا أمّ فيه، هذا هو أدق تعريف للوحشة؛ وحشة سمعك لـ ندائتها، وحشة بصرك لـ رؤيتها، وحشة مَنطقك لأسماعها.. وحشة كلّ ما فيك للركون إليها..
اللهم سكّن قلوبنا من هذهِ الوحشة.
فقد الأم يعني أن تمرّ بك الأيام والسنين وأنت متعايش بالصبر ثم فجأة بلا مقدمات؛ لأيّ سبب ينهدّ حيلك، لأنّها لن ترى لباسك الجديد مثلًا، تخيّل أن تنهمر دموعك كالسيل، و يضيق صدرك، وتظلم الدنيا في وجهك، لأنها لن تراه، فقدها هكذا.. يعيش معك، فيك، لا يذهب وجعه وإن سَكن.
كلّ مفردات اللغة لا تعبّر عن فقد الإنسان لأمّه،
يفقدها فيذهب جزء منه، ثم تثقل روحه، و تختفي الدعوات التي كانت تحفّه، يفقد الملجأ الأول في حياته بعد ربّه، و القلب الذي كان يسعه في كلّ حالاته، و اليد الحانية التي تمسح على رأسه لينسى ألمه، قاسٍ فقدها؛ لكن على الله أجره.