ما حدث بعد مباراة المغرب وهولندا... درس لكل لاعب سوداني في المهجر
بعد خسارة هولندا أمام المغرب، لم يكن أول ما شاهده العالم التحليل الفني أو الحديث عن الأخطاء التكتيكية، بل شاهدنا موجة من التعليقات العنصرية التي استهدفت لاعبي هولندا ذوي البشرة السمراء بعد إهدارهم ركلات الترجيح.
في لحظة الانتصار كانوا "هولنديين".
وفي لحظة الإخفاق أصبحوا في نظر البعض "أفارقة"، و"سودًا"، و"قرودًا".
هذه هي الحقيقة المؤلمة التي يواجهها كثير من أبناء المهاجرين في أوروبا.
قد تولد هناك، وتحمل جواز السفر، وتتحدث اللغة بطلاقة، وتدرس في مدارسهم، وتمثل أنديتهم، وتغني نشيدهم الوطني... لكن في لحظات معينة يذكرك البعض بأنك "لست واحدًا منهم".
وهذا لا يعني أن المجتمع الهولندي كله عنصري، فهناك ملايين الهولنديين الذين رفضوا هذه الإساءات ودافعوا عن لاعبيهم. لكن وجود هذا الوجه القبيح يفرض على كل لاعب من أصول أفريقية أن يفكر بعمق في سؤال الهوية والانتماء.
رسالتنا إلى لاعبينا السودانيين في أكاديميات أياكس، وآلكمار، وفينورد، وآيندهوفن، وبقية الأندية الأوروبية ليست أن ترفضوا البلد الذي منحكم فرصة التعليم والتكوين، ولا أن تنكروا الجميل.
بل أن تدركوا أن لكم وطنًا ينتظر أبناءه أيضًا.
إذا جاء يوم الاختيار بين السودان وبلد المهجر، فلا تجعل قرارك مبنيًا فقط على قوة المنتخب أو الشهرة أو فرص كأس العالم.
تذكر جذورك.
تذكر أن قميص السودان قد لا يمنحك المال أو الأضواء، لكنه يمنحك شيئًا لا يُشترى: أن تمثل شعبًا يرى فيك أحد أبنائه، لا ضيفًا مؤقتًا.
نحن في السودان بحاجة إلى بناء بيئة تحترم جميع أبنائها، وتحارب العنصرية بكل أشكالها، سواء كانت ضد أصحاب البشرة السوداء أو ضد أي مجموعة أخرى.
فالقضية ليست كرة قدم فقط.
القضية هي الهوية.
والانتماء.
والكرامة الإنسانية.
وربما تكون مباراة واحدة قادرة على أن تذكرنا جميعًا بأن اللون لا يزال، للأسف، يُستخدم عند البعض للحكم على الإنسان... لكن الرد الحقيقي ليس بالكراهية، وإنما ببناء مجتمعات لا يُقاس فيها الإنسان إلا بما يقدمه، لا بلون بشرته أو أصل عائلته.
إلى لاعبينا في المهجر... السودان لا يطلب منكم أن ترفضوا البلد الذي نشأتم فيه، وإنما يدعوكم ألا تنسوا البلد الذي تنحدر منه جذوركم.
🇵🇾
"هم يتخرجون من أكاديميات الصف الأول في أوروبا. أما نحن، فنأتي من الأرض الحمراء، نلعب حفاة الأقدام على هذا التراب، ووراءنا تضحيات آباءٍ وأمهات كافحوا ليأخذوا أطفالهم إلى التدريب."
— غوستافو ألفارو، بعد أن أقصت باراغواي ألمانيا من كأس العالم.