من أجل سلامك النفسي، دع بعض الأمور تمضي كما هي.
مهما كان الأمر صعبًا، فإن في تقبّل أنك لا تستطيع التحكم بكل شيء راحةً حقيقية.
لست مضطرًا لأن تحمل كل الأعباء، أو تصلح كل ما انكسر، أو تُجبر كل باب على أن يبقى مفتوحًا.
أحيانًا، حماية سلامك الداخلي تعني أن تتخلى عن الحاجة لمعرفة سبب حدوث كل شيء، أو أن تجد تفسيرًا لكل ما يجري.
وتعني أيضًا أن تسمح لبعض الأشخاص بالرحيل، وأن تتقبل تغيّر الخطط، وأن تدع الحياة تمضي في مسارات لم تكن تتوقعها.
⸻
من أجل سلامك النفسي… دع بعض الأمور كما هي.
ليس كل شيء يستحق انتباهك، وليس كل موقف يستحق ردًّا منك.
خذ نفسًا عميقًا.
فبعض المعارك لم تُخلق لتخوضها.
وأحيانًا يبدأ السلام الحقيقي في اللحظة التي تتوقف فيها عن مقاومة ما لا يمكنك تغييره، وتتخلى عن محاولة السيطرة على ما هو خارج إرادتك.
علّمني أحد المعالجين النفسيين فكرة بسيطة غيّرت طريقة تعاملي مع القلق.
عندما يبدأ عقلك بعرض أسوأ الاحتمالات، اسأل نفسك:
"وماذا لو سارت الأمور بشكل أفضل مما أتوقع؟"
"وماذا لو نجح ما أعمل عليه؟"
"وماذا لو لم يذهب كل هذا الجهد سدى؟"
القلق يجعلنا نتخيل مستقبلًا لم يحدث بعد، وغالبًا ما يكون أسوأ مما سيحدث في الواقع.
لكن إذا كان عقلك قادرًا على اختراع سيناريوهات سلبية، فهو قادر أيضًا على تخيل احتمالات جيدة.
لذلك، أينما كنت الآن، ومهما كان الشيء الذي تحاول تجاوزه أو الوصول إليه، لا تنسى أن تسأل نفسك أحيانًا:
ماذا لو نجحت الأمور؟
ماذا لو كان القادم أفضل مما تتوقع؟
وماذا لو كان كل هذا الجهد الذي تبذله اليوم هو بالضبط ما سيصنع الفرق غدًا؟
ما راح تقدر تحس بالشغف ووضوح الغاية بمجرد القراءة أو كثرة الجلوس والتفكر.
ما راح تعرف معنى الصبر والتحمل والفشل والنجاح إلا لما تحس فيهم بجسمك، بكل عضلة وعظمة، تتنفس بصعوبة، بغضب، بمتعة، تضحك، تتعب، تقاوم، وتعيد وتكرر، وتمر بليالي سود كلها ظلام وفوضى، وقتها فقط بتحس بالحياة صح.
لا شك ان دوستويفسكي فهمها مبكرًا حين كتب :
"جرب أن تظل وحيداً لفترة، ستجد أن البشر بلا أي فائدة حقيقية سوى إنهاكك في تفاهات سطحية لمشاكلهم النفسية طوال الوقت".