يشير الدبلوماسي وضابط الاستخبارات البريطاني السابق ألستير كروك إلى أن إيران اعتنت إثر غزو العراق عام 2003 بالإجابة عن سؤال: كيف يمكن لإيران بناء قدرة ردع عسكرية بينما هي لا تمتلك قدرات جوية مماثلة للولايات المتحدة؟
ومن هذا المنطلق، اتجهت القراءة الإيرانية إلى تحليل المسار الذي قاد إلى انهيار الجيش العراقي.
وفي هذا الإطار، برزت مركزية القرار في الحالة العراقية بوصفها أحد أبرز عوامل الضعف، إذ أدى احتكار القيادة السياسية لاتخاذ القرار، وتعطيل المبادرة على المستويات الأدنى، إلى شلل في القدرة على الاستجابة للتطورات الميدانية.
دفع ذلك إيران إلى إعادة النظر في بنية القيادة والسيطرة، عبر الاتجاه نحو توزيع الصلاحيات، وتطوير نماذج تنظيمية تسمح للوحدات بالعمل بدرجة من الاستقلالية، بما يضمن استمرار العمليات حتى في حال انقطاع الاتصال بالمركز، وهو ما عُرف منذ عام 2007 باسم عقيدة "الموزاييك" أو "الفسيفساء"، التي تقوم على تقسيم البنية العسكرية إلى قيادات محلية شبه مستقلة، تمتلك كل منها مخزونها الخاص من الذخائر، ومخازن الصواريخ، مع منح قادة هذه الوحدات خطط قتال مفوضة مسبقا في حال تعرض القيادة لضربة مفاجئة.
كما كشفت تجربة العراق أن تموضع القوات في تشكيلات كبيرة ومكشوفة يجعلها أهدافا سهلة للاستهداف الجوي، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من القدرات العراقية قبل دخولها في اشتباك فعلي. وقد انعكس هذا الدرس في توجه إيراني نحو تقليل قابلية الانكشاف، من خلال توزيع القدرات العسكرية، وإخفاء جزء كبير منها في منشآت محصنة بمدن عسكرية تحت الأرض وفي الجبال، بحيث يصعب تحييدها.
كذلك ركزت إيران على تطوير منظومات صاروخية قادرة على توجيه ضربات بعيدة المدى من منصات محمية في مدن صاروخية تحت الأرض موزعة داخل الجغرافيا الإيرانية، وعبر منصات متحركة مموهة، بما يضمن بقاء القدرة الهجومية حتى في ظل استمرار التفوق الجوي للخصم، إلى جانب انتشار الصواريخ المضادة للسفن على امتداد السواحل، بما يعزز القدرة على التحكم في مضيق هرمز.
كما أظهرت تجربة العراق أن انهيار المعنويات كان عاملا فاعلا في تفكك الجيش، حيث لم يكن لدى الجنود دافع قوي للقتال. وقد استخلصت إيران من ذلك أهمية البعد المعنوي في إدارة الحرب، فعملت على تعزيز الدافعية القتالية المبنية على عناصر عقائدية وأيديولوجية، وربطت بين الدفاع عن الدولة والهوية الدينية والسياسية، بما يعزز استعداد القوات للاستمرار في القتال حتى في ظروف صعبة.
ونظرا لأن النموذج الأمريكي الحديث للحرب يعتمد على تحقيق الحسم السريع من خلال ضربات مركزة تستهدف كبار القادة ومراكز القيادة والسيطرة والبنية التحتية الحيوية، بما يقلل الحاجة إلى خوض حرب طويلة، فقد دفع ذلك إيران إلى تبني تصور مختلف يقوم على إطالة أمد الصراع، بحيث يتحول الزمن إلى عنصر استنزاف للخصم.
وتكشف المقارنة بين انهيار الجيش العراقي عام 2003، والتحول الذي شهدته العقيدة العسكرية الإيرانية بعد تلك التجربة، وطريقة القتال الإيرانية في الحرب الحالية؛ أن الحرب ترتبط بالأساس بمدى قدرة الدولة على فهم طبيعة التهديدات وتشكيل بنيتها العسكرية بما يتناسب مع هذا الفهم، بما يتيح استنزاف الخصم بدلا من مواجهته في نقطة تفوقه، والحفاظ على قدرة المنظومة العسكرية على العمل في أقسى الظروف. وفي هذا الإطار، تصلح تجربة العراق وما أعقبها من تحولات في التفكير الإيراني كمدخل لفهم كيفية تطور العقائد العسكرية بناء على الدروس المستفادة من الحروب.
اليوم أجّل ترمب ضرب الطاقة في إيران خوفًا على حركة أسعار السوق الأمريكية، لكنه يرى مجتمعات الخليج منذ أكثر من عشرين يومًا وهي تحت الصواريخ الإيرانية واقتصاديات الخليج تتضرر بعشرات المليارات ولم يجعله ذلك يغير شيئًا من قراراته!
حين حذر وزير الطاقة القطري نظيره الأمريكي بأن ضرب حقل الغاز في إيران سيؤدي إلى ضرب حقول الغاز في الخليج، لم يهتموا بذلك، وضربوا إيران وتركوا دول الخليج تواجه مصيرها أمام صواريخ إيران!
لم يستفيدوا أي مكسب استراتيجي من ضرب غاز إيران، لكنهم في المقابل تسببوا في خسائر هائلة في قطاع الطاقة في الخليج، وكل خسائر الخليج من الغاز تصب في صالح شركات الغاز الأمريكية!
لا يتحدث ترمب إلا عن مضيق هرمز وسعر النفط، أما مجتمعات الخليج فلا تساوي عنده برميل نفط!
من الذي لا يزال يشك أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني فقط، بل إسقاط الخليج كذلك!
رغبة استنزاف الخليج وزجه في معركة مباشرة مع إيران لم تكن خافية، فالمسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون يكررون الحديث أن دول الخليج مشاركة في الحرب، ما هدف هذه التصريحات؟
وزارة الدفاع الأمريكية تنشر صور إطلاق الصواريخ من الخليج؟ ما هدف ذلك؟
ليندسي غراهام يهدد الخليج إذا لم يشارك في الحرب!
لماذا يريد أن يشارك الخليج؟ هل أمريكا تنقصها قدرات عسكرية لا سمح الله؟
الهدف من ذلك كله هو ضرب عصفورين بحجر، إسقاط النظام في إيران وإسقاط النموذج الخليجي وإنهاكه واستنزافه، كل ذلك تمهيدًا للتغييرات القادمة في المنطقة.
هل لاحظت أن المسؤولين الإسرائيليين _بما في ذلك نتنياهو_ يكررون أنهم بصدد "إعادة تشكيل شرق أوسط جديد"؟
ما معنى شرق أوسط جديد؟
إذا كان هدفهم إيران فقط، فالمفترض أن يقولوا: "إيران جديدة" وليس "شرق أوسط جديد"! أليس الخليج جزءًا من الشرق الأوسط، فماذا يعني إذن إعادة تشكيله؟
هذا يعني أن إسقاط إيران هو بداية المشروع وليس نهايته، الخطوة الأولى هي إسقاط النظام في إيران، أما الخطوة الثانية فاسأل نفسك أين ستكون.
حين لا تعجبنا بعض الحقائق، نتظاهر بأننا لا نفهمها، أو حتى لا نسمعها، حين تحدث الصهاينة عن فكرة "إسرائيل الكبرى" قلنا: هذه مجرد أساطير دينية. وحين قالها بعض وزراء نتنياهو قلنا: هؤلاء مجرد يمين متطرف! وحين قالها نتنياهو نفسه وأشار إليها في خريطة قلنا: لكنها غير واقعية!
"إسرائيل الكبرى" ليست مشروعًا يُخطط له، هو مشروع يُنفّذ، ومحاولة التغافل عن ذلك لا تلغي المشروع، بل تعجّل بتحقيقه.
- أما إيران فهي ليست بعيدة عن منطق أمريكا في التعامل مع الخليج، هي كذلك تريد استنزافه وإنهاكه، وليست القواعد الأمريكية سوى حجة تحتج بها لفعل ما هو أكبر، لو كانت المشكلة في القواعد حصرًا لرأينا صواريخ إيران لا تتجه إلا إليها، لكن كيف نفسر استهداف مخازن المياه في الخليج؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية مثلاً؟
ولا نجد البطش الإيراني في الخليج حاضرًا في دول أخرى تتوافر فيها نفس الحجة، أذربيجان مثلاً فيها قاعدة إسرائيلية وليس أمريكية فحسب، ومع ذلك، ماذا كان نصيب أذربيجان من هذه الصواريخ؟ لماذا لا تستهدف إيران أنابيب الغاز الأذربيجانية التي تغذي ثلث موارد إسرائيل من الغاز؟
إن أخشى ما أخشاه الآن هو أن خروج إيران من منطق الدفاع إلى منطق الانتقام سيدفع المنطقة لاصطفافات سيئة، وسيعطي مشروعية لإدماج إسرائيل علنًا في المنظومة الأمنية والعسكرية الخليجية بحجة الخطر الإيراني، وهذه أكبر كارثة.
على إيران أن تقارن بين مكاسب ضرباتها الحالية وبين خسائر إسهامها الآن في دفع المنطقة لاختيارات خاطئة تضر الخليج وإيران معًا لعقود طويلة.
فمثلا حين قصفت إسرائيل قنصلية إيران في سوريا، لماذا لم ترد إيران حينها بحجة "الدفاع عن النفس"؟ كانت توازن مكاسبها وخسائرها، والأمر نفسه أقول إنه ينطبق على حالها الآن مع دول الخليج، فقط لو فكرت إيران خارج حساباتها الآنية.
أخيرًا علينا أن ندرك جميعًا أن المؤشرات تدل على أننا نعيش المرحلة الأخيرة من الهيمنة الأمريكية، وأن هذه الحرب بالنسبة لأمريكا هي كحرب 56 بالنسبة لبريطانيا، بداية النهاية لنفوذها في المنطقة.
ولذلك السؤال الذي ينبغي أن نسأله في الخليج الآن: كيف نحوّل هذه الأزمة إلى فرصة تضمن ألا نقع مرة أخرى بين مطرقة أمريكا وسندان إيران؟
هل تشاهد هذا الشخص المنحط؟..هو الدليل الحيّ على المعجزة الإيرانية..
هو المستشار الألماني، فريدريش ميرتس..خرج في اليوم الأول للحرب ليقول نصًا بأن أيام النظام الإيراني باتت معدودة..واليوم في تصريح للجزيرة يخرج ليقول بأنه فتح باب التواصل مع القيادة الإيرانية، وأن لديه علاقات قوية في المنطقة، ويُمكن أن يقدم حلًا للصراع..وهذا بالضبط هو ملخص النجاح الإيراني..
فريدريش ميرتس هو خير ممثل للحضارة الغربية المنحّطة..كان يد العدو العبري القوية في حرب العامين على أهالينا في القطاع، وكانت ألمانيا هي ثاني أكبر بلد يُقدّم مساعدات عسكرية للعدو، بل أنها تضامنت مع الكيان في الدعوى المقامة ضده من جنوب إفريقيا..وعندما بدأت حرب إيران..توهّم أن الجمهورية الإسلامية سوف تنهار، وسيلقى تشجيع العبريين على توطأه كما حدث مع القطاع..لكن إيران باغتتهم من حيث لا يحتسبون..
صمود عملاق أمام أطنان الصواريخ..ضربات في القلب من حيفا لدبي للأسطول الخامس الأميركي..وأمام كل صمود تتراجع ألمانيا..خافت بالفعل وهي كلب أميركا الوفي..ولم تستطع أن تفعل بإيران ما فعلته بالقطاع..وخالفت للمرة الأولى الإرادة الأميركية ولم ترسل سفنًا لمضيق هرمز، لأنها تخشى من انتقام الحرس الثوري..وخرجت تدّعي العقلانية وأنها ترفض الحرب..فقط لأنها شاهدت إيران تمرغ رأسهم زعيمهم الأميركي في الوحل..ثم الآن تقول بأنها مستعدة للحديث مع إيران..التي تخيّلت أنها سوف تسقط بسهولة.
هل عرفت الآن كيف تتعامل مع تلك الحضارة التي تدّعي السمو والتفوق؟..البطش ولا غيره..والكرامة وحدها..والضرب في الصميم..في كل المصالح بلا رحمة..حتى يأتونك صاغرين..في البداية يحاصرونك، ثم يرفضونك، ثم يتوهمون سقوطك، ثم يأتون إليك ركعًا يتوسلون الحديث..وفارق بين من أدرك أن القوة وحدها سبيل التعامل مع الغطرسة..وبين من باع أرضه وماله وعرضه ودينه طمعًا في رضاء الغرب..فخسر كل شيء..فلا كرامة صان، ولا نفط باع، ولا أرض حمى..فقط يصير أضحوكة بين الأمم..يصبح اسمه دول الخليج.
عاتبني رجل من أهل الخيام، وقال لي: يا شيخ ليش بتكتب وبتغلب حالك، حين كنا نغرق في الدم ما كان حدا يدور علينا ولا يسأل عنا، بدك يسألوا عنا واحنا غرقانين في المطر !!
قلت له أعلم ذلك، ولكننا نكتب حتى نقيم عليهم الحجة، حتى لا يأتي أحد يوم القيامة ويقول؛ يارب لم أكن أعلم بما جرى لهم !!
@binamanhaji بارك الله فيكم
لو لم يكن للبرنامج من ميزة غير ملئ الاوقات بما يفيد لكفته
فضلا عن التنظيم في المناهج وتصميم البرامج بما يناسب كل الاوقات من المتفرغيين اللي يستطيعوا التعمق والتخصص الي المنشغليين اللي مؤكدا متابعة المناهج وخوض الامتحانات افضل من لاشي لهم
نحن الآن في غزة تائهون مشردون مشتتون، لا ندري ماذا نفعل، ولا من أين نبدأ، ولولا رحمة الله ولطفه الذي يحيط بنا من كل جانب لمتنا والله قهراً وتفطرت قلوبنا كمداً !!
فالله الله في إخوانكم، لا تنسوهم ولا تغفلوا عنهم، فقد كانوا يظنون أنكم ستنسوهم ولكن ليس بكل هذه السرعة !!
لا شيء فى هذه الحرب جاء بلا ترتيب إلهي ..
إستشهاد #صالح_الجعفراوي فى هذا التوقيت بعد اعلان انتهاء الحرب ،،على يد الخونه عملاء الإحتلال ما هو إلا رساله ربانيه بأن ما هو آت ليس كما هو فات
القادم صفين لا ثالث لهم ،،،،، يا إما باطل يا إما حق فلا مكان لأصحاب المواقف الرماديه
العودة الثانية الكبرى خلال عامين
عودة مئات الآلاف من النازحين إلى شمال قطاع غزة من جنوبه، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي ودخول الاتفاق حيّز التنفيذ.
إن شاء الله تكون هذه العودة الأخيرة لهم، ولا نزوح بعدها
رغم كل الهواجس والمخاوف والأمور الغامضة المتبقية.. نسأل الله أن يصدق الخبر وتنتهي هذه الحرب المسعورة!
ونسأله تعالى أن يمكر لعباده الصالحين! الذين تخلى عنهم الجميع!
ستبدأ حفلات توظيف إنهاء الحرب ونسبتها لكل خائن ومتواطئ، لكن الجميع يعرفون أن صاحب الفضل الوحيد -بعد الله تعالى- هو المقاتل الأسطوري الباسل الذي سطر معجزة تاريخية حقيقية!