يُفصِح المَرءُ عن نفسه عندما يتحدّث؛ فاللسان مرسولُ العقل، وترجمانُه الناطق، وكم كشف من خبايا الإنسان، وأبان عمّا استكنّ فيه من دُرٍّ نفيس، أو زائفٍ بخيس؛ فالمرء مستورٌ حتى يتكلّم، فإذا نطق انكشف فكرُه، وظهر عُمقه، وتجَلّى جوهرُه.
تأمّلتُ في أحوال الكثير من الناس، فوجدتُ أن مَن يُيسِّر على غيره تتيسَّر لهُ أموره، ومَن يُعسِّر على غيره تتعسّر عليه حياته، ومَن يُضِيء الدروب للآخرين تُساق إليه الخيرات، ومَن يَمنع يُمنَع، ومَن يُعطِي يُعطَى، وكل امرءٍ يجني ما زرع، "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
"لو اجتمعت للمرء كلُّ أشكال المواساة، وتنوّعت عليه ألوان السلوى، ما مسحت على قلبه يدٌ أحنُّ من يقينه بأن الأمر كله لله، وأنه في ظل عناية لا تخيب، وأن الله هو المتولّي لأمره، والكافي لهمّه، والسّاتر لضعفه."
ستُعلّمك الحياة، أنّ الصِدق يأخذ بخطواتك دومًا نحو دروب النور، وأنّ الصادقين في نهاية الأمر يربحون، قد يتعثّرون من فرط نقائهم لكن سُرعان ما ينهضون، وأن الضمائر الصافية التي تستقرّ في أعماقهم تهديهم أثمن شعور في الحياة (الطمأنينة) وبها ينعمون.
تأمّل ملامح النُضج بين طيّات نفسك، عندما يتغيّر ترتيب أولويّاتك، وتتبدّل مقاييس تفضيلاتك ومعايير إعجاباتك، عندما تكون نظرتك أكثر عُمقًا، وتفكّرك أكثر صدقًا، ورأيك أكثر رصانة، وخطوتك أكثر رزانة، عندما تقيس الأمور بميزان العقل والحكمة، وتكون غايتك التوفيق والسداد.
عندما تملك القدرة على فعل الخير فافعَل، وعندما يضع الله في يدك عطاءً قد ينفع غيرك فلا تبخل، وعندما يكون بإمكانك إضاءة طريق، أو بناء إنسان، أو تشييد بُنيان، أو إقالة عثرة، أو بذل إحسان؛ فكُن مبادرًا ولا تجفل، واعلم بأن كل شيء يفنى إلا الفعل النبيل، والأثر الجميل.
بغضك لإنسان
وكراهيتك لأسلوبه
وامتعاضك من مجالسته
كل ذلك لا يخوّل لك ظلمه
ولا يأذن لك بالافتراء عليه
فإن جاهدت نفسك في ذلك على الصبر نلت الأجر
وإن أعطيت نفسك حظها، أستحققت الإثم، وسلكت مسلك الظالمين، وأظهرت ضعفك حين انتصرت لنفسك.
مع كل صباح نستشعر نعما متجددة
عافية في الدين
وصحة في البدن
وسلامة حبيب
ومودة قريب
وطعاما متيسرا
وضررا مدفوعا
(وما بكم من نعمة فمن الله)
وفي الحديث (من أصبحَ معافًى في بدنِه آمنًا في سِربِه عندَه قوتُ يومِه فَكأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا بحذافيرِها)
لو تكلم كل شخص فيما يعي ويفهم لقل الخلاف، وانتفى النزاع.
ولكن يتكلم الجاهل في أمور الشرع فيفسد على الناس أديانهم
ويتحدث الجاهل في أمور الطب فيفسد على الناس أبدانهم
وينصح غير المختص في أمور الهندسة فيفسد على الناس بناءهم
ويحلل غير الاقتصادي فيفسد على الناس أموالهم وتجاراتهم
فرحم الله امرأ عرف قدر نفسه، وتكلم فيما يفهم، وخاض فيما يحسن، وقال لا أدري لما لا يدري.
"من مواطن النبل؛ درجة اسمها (المسكوت عنه)، أن تعرف أكثر ممّا تُبدي لكنك تسكت حفظًا لقلب الآخر، أن تبصر ما يؤذيك لكن تختار مساحة السكتة بين الكلمات لتهدأ النفوس، أن تدرك ما خلف النبرة والإيماءة فتُمسك عن الإبانة حتّى تهب الأمان، وأن تسكت عن عثرة المتلعثم وتغيّر السياق لتعزّ قدره."
ربِّ لنا أفئدة مُعلّقة بك، متوكلة عليك، سائرة إليك، افتح لنا أبواب مغفرتك ورحمتك وهدايتك، واغننا بفضلك عمَّن سوا��، وانزل البركة في حياتنا، والسكينة في منازلنا، واجعل لنا نصيب من القبول والإجابة في كل دعوة رفعناها إليك♥️.
تتبع الناس
ومعرفة تفاصيل حياتهم
وقصد التطلع إلى أحوالهم
كل ذلك من خفة العقل، وضعف الدين،
وهو سبيل الحاسدين، وطريق الغافلين.
فمن أشغله أمره عن الناس؛ فقد أنجح وأربح.
ومن أشغله الناس عن نفسه؛ فقد خاب وخسر.
"من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه"
قد لا تظهر لنا الحكمة المرتبطة في تقدير الله الأمورَ؛ لكنّ حسن الظنّ بالله، وجميل التعبد له بالرضى عن هذه الأقدار، مع الصبر على ألمها، كافٍ عن معرفة الحكم والتعليلات.
يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريد، لا مبدّل لما قضاه، ولا رادّ لما قدره، وهو الحكيم العليم سبحانه..
على الإنسان أحيانًا أن يتجاوز أشياء كثيرة، ويتسامى -اختيارًا- عن الالتفات لكل صغيرة وكبيرة، وينظر دومًا إلى الهدف الأهَمّ، والغاية الأعظَم، ولا تأخذه العزّة بالإثم، أو طاعة نوازع الانتصار للنفس، فإنّ الطريق طويل، ولا يدرك حكمة المسير فيه إلّا الإنسان العاقل النبيل.
"أنا انتقائية بطبيعتي؛ انتقي المحيط والصديق والمواقف التي اسمح لنفسي بالتعرض لها، انتقي ما أصبر عليه وما أعرف أنني سأتوقف يومًا ما لأواجهه، أنتقي لأنني أعرف أن غدي هو مُحصلة اختيارات يومي،الانتقائية واحدة من مظاهر النضج؛ قوة ناعمة بين يدي الإنسان إن أحسن توجهيها ارتقت بحياته وبه"