صباح الشقاوة يا أصدقاء 🫶🏻
حسنا .. حسنا ..
أنا لم أولد وفي فمي استعارات جاهزة ..
ولم تكن لجدتي قصائد تهدهدني بالقوافي
و الأوزان ..
أنا التي كنت أمضغ الحروف كقطع الحلوى ..
أسرق المفردات من فم التلفاز وأقنع أختي أن الدهشة اسم زهرة جميلة لا علاقة لها بالشعور ..
و أتسلى بجمع تنهيدات أمي حين تحاول ألّا تنهار قبل الغداء ..
و أصنع من فتحة الباب نصف ابتسامة ..
أنا التي وقفت على الهامش
حيث الجمل تُقال ثم تمسح ..
لقد كبرت على أطراف السطر
أشوّه علامات الترقيم عن قصد ..
أنا التي ابتدعت البلاغة
حين رأت وجهها أول مرة في المرآة ..!
أنا التي تخطئ عمدا و تهرب
لتترك اللغة تلهث ورائها ..
وحين قررت أن اكتب حقا
فعلتها كما يكتب الأطفال
حين ينفثون البخار على الزجاج
ثم يمررون أصبعهم سريعا لمحوها
لأن " أحبك " سر لايجوز أن ي��قال مرتين
خبأت التشبيهات في جيب " المريول "
وتواطأت مع حصة التعبير ضد القواعد ..
كتبت نصي الأول عنادا بأحدهم حين قال :
" أنت تبالغين " فقررت أن أبالغ أكثر
أن أضيّع علامات الترقيم و أترك النهايات معلقة
كقلب فتاة نسيَ أن يكبر ..
و لأخبركم يا سادة …
أنا حين أكتب لا أنتظر التصفيق بل
ردة فعل تشبه " العطسة "
مفاجئة .. غير متوقعة .. وربما محرجة أحيانا ..
لذلك لا تسألوني عن البلاغة
ولا تفتشوا في سطوري عن أوزان الخليل
أنا لا أكتب لأُدرَّس ..
بل لأربك الورق ..
لأرسم على وجه اللغة ملامحي
مرة بخط مائل .. ومرة صحن ابتسامة
وأحيانا .. لا أرسم شيئا
فقط أترك الصفحة بيضاء
كأني أقول :
أنا هنا !!
لكن فضلا لا أريد أن يترجمني أحد …!